أثار اختفاء الطالبة الجامعية بتول سلمان علوش في اللاذقية، قبل ظهورها في تسجيل مصوّر تنفي فيه تعرضها للاختطاف، جدلاً واسعاً وسط تمسك عائلتها برواية الخطف ومطالبات بكشف ملابسات القضية.
وتأتي الحادثة في ظل تصاعد الحديث عن اختفاء نساء وفتيات من الطائفة العلوية منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، وسط تضارب الروايات وغياب التوضيحات الرسمية .
وبحسب إفادات عائلتها، اختفت بتول علوش، المولودة عام 2005 والطالبة في المعهد التقاني الطبي بجامعة تشرين، يوم الأربعاء 29 نيسان/أبريل، بعد تواصلها مع والدتها وإبلاغها بنيتها العودة إلى المنزل، قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل مفاجئ.
وقالت والدتها، في تسجيل مصوّر، إن ابنتها “اختُطفت من السكن الجامعي”، مضيفة أنها فوجئت بالمقطع الذي ظهرت فيه بتول لاحقاً مرتدية لباساً شرعياً، مؤكدة أن “أي دين تريد اعتناقه بإمكانها القيام بذلك بين أهلها وناسها”.
وأضافت أن “الهجرة ليست الانتقال من اللاذقية إلى كورنيش جبلة”، في إشارة إلى المكان الذي قالت إن الفيديو صُوّر فيه، مطالبة بمحاسبة المسؤولين في حال ثبوت تعرض ابنتها للاختطاف.
كما ظهر والد الشابة في تسجيل آخر أكد فيه أن ابنته “مخطوفة”، موجهاً نداءً للمساعدة في إعادتها.
وفي المقابل، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيل مصوّر لبتول علوش قالت فيه إنها “هاجرت في سبيل الله”، مؤكدة أنها غير مختطفة، وأنها غادرت منزلها بعد تعرضها لضغط، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول مكان وجودها أو ظروف مغادرتها.
كما ذكرت مصادر محلية أن عائلة الطالبة تقدمت بعدة بلاغات وشكاوى رسمية تتعلق باختفائها، لكنها لم تتلقَّ أي توضيحات رسمية حتى الآن.
في حين لم تصدر أي جهة رسمية، حتى وقت إعداد هذا الخبر، توضيحاً بشأن قضية بتول علوش أو ملابسات اختفائها.
من جهة أخرى، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلاً عن مصادر محلية، إن الشابة تنحدر من الطائفة العلوية، وسط اتهامات متداولة بتعرضها للاختطاف وإجبارها على تسجيل المقطع المصوّر وكتابة رسالة تفيد بأنها غادرت بيئتها طوعاً بدافع اعتناق الإسلام.
وأضاف المرصد أن ناشطين شككوا بالرواية المتداولة، معتبرين أن التسجيل قد يكون محاولة لتغيير ملابسات الحادثة، في ظل استمرار الغموض المحيط بظروف اختفاء الشابة.
ولفت المرصد إلى أن الغموض المحيط بالقضية يعيد إلى الواجهة ملف النساء المختطفات، الذي أثار خلال الأشهر الماضية حالة واسعة من القلق في المجتمع، خاصة مع غياب روايات حاسمة وموثوقة بشأن عدد من الحالات المشابهة.
وأضاف المرصد، نقلاً عن متابعين، أن استمرار تضارب الروايات في هذه القضايا يزيد من حالة القلق الشعبي، وسط مطالبات بكشف ملابسات الحادثة بشكل شفاف وضمان سلامة الشابة.
وأعادت القضية إلى الواجهة ملف اختفاء نساء وفتيات من الطائفة العلوية منذ سقوط النظام السوري السابق، إذ ظهرت بعض الحالات لاحقاً في تسجيلات مصورة تحدثت فيها النساء عن “اعتناق الإسلام” أو مغادرتهن طوعاً، بينما بقيت حالات أخرى مجهولة المصير.
وأثار تسجيل بتول علوش تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن المقطع لم يوضح ملابسات اختفائها بشكل كامل، مطالبين الجهات المعنية بإصدار توضيح رسمي بشأن القضية وضمان سلامتها.
وفي مطلع نيسان/أبريل الماضي، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تحقيقاً قالت فيه إن عمليات اختطاف نساء علويات عقب أحداث آذار/مارس 2025 كانت “أكثر شيوعاً ووحشية مما اعترفت به الحكومة الانتقالية في سوريا”.
واستند التحقيق إلى مقابلات مع عشرات الأشخاص، بينهم ناجيات تحدثن عن فترات احتجاز قاسية، فيما أكدت الصحيفة أنها تحققت من اختطاف 13 امرأة وفتاة علوية، إضافة إلى رجل وفتى واحد.
وقالت الصحيفة إن 5 نساء أفدن بتعرضهن للاغتصاب، بينما عادت اثنتان إلى منزليهما وهما حاملتان.
وبحسب التحقيق، أبلغت جميع العائلات الأجهزة الأمنية بحالات الاختفاء، إلا أن بعض الضباط، وفق الصحيفة، اتهموا النساء المفقودات “بتعاطي المخدرات أو الهروب مع أصدقائهن”، فيما قال آخرون لعائلات العائدات إن عليهم “الكذب بشأن ما حدث”.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، أجرت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية مقابلات مع ناجيات وأقارب نساء مفقودات، وقالت إن الشهادات التي جمعتها أظهرت نمطاً متشابهاً من الانتهاكات شمل عمليات اختطاف من الشوارع أو أثناء التنقل بين القرى، بعضها عند حواجز تابعة للسلطات، إضافة إلى احتجاز النساء في منازل أو مبان مهجورة، وتعرضهن لاعتداءات جنسية وتهديدات بالقتل لمنعهن من المقاومة أو الكشف عما تعرضن له.
Loading ads...
وأشارت الشهادات إلى استخدام لغة طائفية مهينة، ومحاولات إجبار الناجيات على اعتناق تفسيرات دينية متشددة، إضافة إلى مرور الخاطفين عبر نقاط تفتيش من دون اعتراض، ما عزّز شعور الضحايا بأن لا جهة قادرة على حمايتهن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


