2 ساعات
حصر السلاح.. هل تنجح بغداد بتجنب صراعات المنطقة الملتهبة؟
الأربعاء، 10 يونيو 2026
لماذا تسعى بغداد إلى حصر السلاح بيد الدولة؟
لتعزيز سلطة الدولة وتقليص مخاطر الانزلاق للحرب الإقليمية.
لماذا يواجه المشروع تعقيدات كبيرة؟
بسبب تشابك نفوذ الفصائل سياسياً وأمنياً واقتصادياً.
تتحرك بغداد بخطوات متسارعة لإعادة ترتيب الملف الأمني، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الإقليمية وتزداد حساسية التوازنات بين واشنطن وطهران، وسط رهانات حكومية على تحويل مسار الفصائل المسلحة من العمل الموازي إلى الانخراط الكامل ضمن مؤسسات الدولة.
وتفتح المبادرات الأخيرة المتعلقة بفك ارتباط بعض الفصائل بهيئة الحشد الشعبي وتسليم أسلحة للدولة، باب التساؤلات حول قدرة الحكومة العراقية على تثبيت مشروع "حصر السلاح بيد الدولة"، في ظل تعقيدات داخلية وتشابكات إقليمية.
وفي أحدث المواقف الرسمية، أكد رئيس الجمهورية العراقي، نزار آميدي، خلال مشاركته في منتدى "دلفي" بالسليمانية في 6 يونيو، أن الجهود متواصلة للتفاهم بشأن نزع السلاح بما يعزز أمن واستقرار البلاد، مشيداً بقرارات عدد من الفصائل المسلحة التي بادرت إلى التعاون من أجل أن تكون الدولة وحدها المالكة للسلاح.
وأشار آميدي بحسب وكالة الأنباء العراقية "واع"، إلى أن العراق يسعى لأن يكون "دولة جاذبة للمشاريع والاستثمارات ومنطقة آمنة ومطمئنة للشركات ورؤوس الأموال الدولية".
واعتبر أن الاستقرار أصبح شرطاً أساسياً للتنمية المحلية والإقليمية، إلى جانب أولوية مكافحة الفساد وتنويع مصادر الدخل وإنهاء النظام الريعي.
وتزامنت هذه التصريحات مع إعلان وزارة الدفاع العراقية، في 6 يونيو، استلام "كميات كبيرة من الأسلحة" من فصائل مسلحة ضمن مساعي الحكومة الجديدة لحصر السلاح بيد الدولة.
وقال مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة تحسين الخفاجي، لوكالة "واع"، إن العملية انطلقت من مدينة سامراء بإشراف نائب قائد العمليات المشتركة، وشهدت تسليم عدد كبير من الأسلحة.
وأوضح الخفاجي أن عملية الانتقال والاندماج "معقدة ومهمة" نظراً لارتباطها بأسلحة ثقيلة ومعدات وأشخاص ورواتب واستحقاقات وظيفية، مؤكداً أن العمل يجري وفق أطر قانونية وتنظيمية، وأنه "لا يوجد سقف زمني" لإنهاء هذا الملف.
وفي السياق نفسه، كشف قائد عمليات بغداد وليد خليفة أن 3 فصائل مسلحة انضمت بالفعل إلى المؤسسة الأمنية العراقية، مشدداً على أن جميع الأسلحة ستكون تحت مظلة الدولة.
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد أعلن في 3 يونيو تشكيل لجنة لفك ارتباط فصيلين مسلحين من هيئة الحشد الشعبي، عقب إعلان "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي" المباشرة بإجراءات تسليم السلاح للدولة العراقية.
وتعكس التحركات الأخيرة تحولاً لافتاً في مقاربة بعض الفصائل العراقية تجاه العلاقة مع الدولة، خصوصاً بعد إعلان زعيم التيار الشيعي الوطني مقتدى الصدر، أواخر مايو الماضي، فك ارتباط "سرايا السلام" وربطها بالقائد العام للقوات المسلحة، في خطوة اعتُبرت بداية لمسار أوسع.
وبحسب صحيفة "الصباح" العراقية في 3 يونيو، سارعت "عصائب أهل الحق" إلى تشكيل لجنة مركزية لتنفيذ قرار فك الارتباط عن هيئة الحشد الشعبي وتنظيم آليات الارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة.
فيما أكدت "كتائب الإمام علي" أن "المعركة اليوم هي معركة بناء دولة قوية مقتدرة ذات سيادة كاملة على أرضها وسمائها".
ولاقت هذه الخطوات دعماً سياسياً وبرلمانياً واسعاً؛ إذ اعتبر رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أن بناء دولة قوية يتطلب احتكار القرار العسكري والأمني وفق القانون والدستور، بينما أكدت لجنة الأمن والدفاع النيابية أن هذه المبادرات تمثل خطوات مهمة لترسيخ الاستقرار الأمني.
كما أعلن "الإطار التنسيقي"، صاحب الكتلة البرلمانية الأكبر، خلال اجتماعه الدوري بحضور رئيس الوزراء، دعمه الكامل لمشروع حصر السلاح، مع تفويض رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد استناداً إلى الدستور وقانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016.
وفي المقابل، لا تبدو الصورة موحدة بالكامل داخل الفصائل المسلحة؛ إذ تتمسك مجموعات أكثر قرباً من طهران، أبرزها "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء"، بخيار الاحتفاظ بالسلاح، معتبرة أن مبررات "المقاومة المسلحة" لا تزال قائمة ما دامت القوات الأجنبية موجودة في شمال العراق ضمن إطار التحالف الدولي الذي يُفترض أن تنتهي مهمته في سبتمبر المقبل.
وتشير تقديرات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية في 3 يونيو 2026 إلى أن بعض الفصائل باتت تميل إلى تعزيز حضورها السياسي داخل مؤسسات الدولة، باعتباره أكثر جدوى من الانخراط في المواجهات العسكرية، في وقت تتواصل فيه مفاوضات استكمال التشكيلة الحكومية.
ويرى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن خطوات تسليم السلاح الحالية تعكس مزيجاً من التحول التدريجي والاستجابة للضغوط، بعد إدراك بعض الفصائل أن استقرار الدولة يتطلب تعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين" أن الحكم على جدية هذا التحول يظل مرتبطاً بمدى استدامة الإجراءات الحكومية، وقدرتها على تحويل هذه الخطوات إلى التزام مؤسسي دائم ومستقر.
ويوضح التميمي أن إنجاح مشروع حصر السلاح دون مواجهة يتطلب حواراً سياسياً، وتوفير ضمانات قانونية، مع تطبيق القانون بشكل متدرج ومتوازن لبناء الثقة.
ويشير إلى أهمية وجود توافق بين القوى الرئيسية ودعم المرجعيات الوطنية لتقليل التصعيد، مع ربط المشروع بإصلاحات تمنح الجميع شعوراً بالشراكة لا الاستهداف.
كما يلفت المحلل السياسي إلى أن الملف يتأثر مباشرة بمستوى التوتر بين واشنطن وطهران، حيث تزداد فرص بغداد في المضي بحصر السلاح كلما اتجه الطرفان نحو التهدئة.
وينوه بأنه في حال تصاعد المواجهات الإقليمية، قد تتحول بعض الفصائل لأوراق ضغط متبادلة، مما يعقد جهود الحكومة العراقية ويؤخر تنفيذ المشروع الأمني.
ويردف التميمي بأن دمج الفصائل في المؤسسات الأمنية خطوة مهمة لكنها لا تكفي وحدها، لأن التحدي الحقيقي يرتبط أيضاً بالنفوذ السياسي والاقتصادي المتشكل.
ويؤكد في الختام، بأن نجاح الدولة يتطلب مقاربة شاملة تتضمن الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الرقابة المالية، وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للقرارين الأمني والسياسي معاً.
وتتداخل التحركات العراقية مع ضغوط أمريكية متزايدة تدفع باتجاه تقليص نفوذ الفصائل المسلحة وإبعادها عن مؤسسات الدولة، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة في المنطقة وما رافقها من تصعيد بين واشنطن وطهران.
ووفق تقرير نشره معهد "ستيمسون" الأمريكي في 6 يونيو، فإن ملف نزع سلاح الفصائل يفتقر حتى الآن إلى تصور واضح بشأن آليات التنفيذ وحدود النجاح الممكنة، معتبراً أن إبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة "ليس مجرد إجراء قانوني بسيط"، بل يتطلب إعادة هيكلة جذرية للنظام السياسي العراقي القائم منذ عام 2003.
وأشار التقرير إلى أن العديد من الفصائل أصبحت متجذرة داخل بنية الدولة، سواء عبر النفوذ البرلماني أو الوزارات أو الموارد الاقتصادية، لافتاً إلى أن الأجنحة السياسية المرتبطة بهذه الفصائل تسيطر على نحو ربع مقاعد البرلمان العراقي.
كما حذر التقرير من أن إزالة الأسلحة الثقيلة وحدها لن تنهي نفوذ الفصائل، "لأن قدرتها على التأثير السياسي والأمني لا ترتبط فقط بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل بشبكات النفوذ والموارد التي راكمتها خلال العقدين الماضيين".
وفي سياق هذه الضغوط، ذكرت تقارير إعلامية أمريكية أن واشنطن علقت إرسال 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، ضمن مساعيها للضغط على الحكومة العراقية لاتخاذ "إجراءات ملموسة" تجاه الفصائل المسلحة.
Loading ads...
بالمقابل، تحاول حكومة علي الزيدي الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات العلاقة مع واشنطن وحسابات الداخل العراقي، وسط رهان على المضي في مشروع حصر السلاح دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية، في وقت تشهد فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً منذ سنوات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






