ساعة واحدة
الداخلية السورية: "نحن أولياء دم والعدالة هي شرعية وجودنا بعد النصر"
الإثنين، 15 يونيو 2026
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، أن مطالب السوريين بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات خلال عهد النظام المخلوع تمثل "رغبة طبيعية في رؤية العدالة تتحقق"، مشدداً على أن هذا المسار يجب أن يتم عبر القانون والقضاء المختص، لا من خلال الانفعال أو الأحكام المسبقة أو العقوبات العشوائية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في وزارة الإعلام، الإثنين، علّق فيه البابا على التوترات الأخيرة التي شهدتها مناطق في عدد من المحافظات السورية، وما رافقها من ملاحقات لأشخاص من فلول النظام البائد، على خلفية مطالب شعبية بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وقال البابا إن تحقيق العدالة "ليس مطلباً شعبياً فحسب، بل التزام من الحكومة السورية الجديدة"، مضيفاً أن العدالة لا تُبنى على الانفعال، وإنما على القانون ومؤسسات القضاء المختصة، وذلك من متطلبات "التأسيس لدولة تحكمها القوانين لا الأهواء".
وأشار إلى أنّ الحكومة السورية لم تتهاون في ملاحقة المتورطين، وأن ملف المحاسبة لم يكن "مؤجلاً أو ثانوياً"، مردفاً أن وزارة الداخلية تبذل جهوداً معقدة في تعقب المطلوبين وجمع الأدلة وإحالة الملفات إلى القضاء المختص.
وتابع: "كلنا نشترك في أننا أولياء دم، ولأننا أصحاب الدم وأصحاب القضية، ولأننا أصحاب النصر، فإننا إطلاقاً لن نضيع شرعية وجودنا، وهي تحقيق العدالة لشعبنا بعد تحقيق النصر".
وكشف "البابا" عن إنجازات جديدة حققتها وزارة الداخلية في ملاحقة فلول النظام المخلوع، بينهم متورطون بالعمل كـ"أذرع أمنية" للنظام في المناطق المحررة شمالي سوريا، عبر جمع المعلومات لصالح الأفرع الأمنية وتنفيذ عمليات رصد وتحديد إحداثيات وتفجيرات في مناطق من إدلب وريفها، ولا سيما في جسر الشغور.
وأشار إلى توقيف عدد من عناصر النظام المخلوع، خلال الأيام الماضية، من بينهم فادي معروف الملقب بـ"أبو جهل"، وعيسى غنام، موضحاً أن الأخير كان مسؤولاً عن استهداف مباشر لمعسكر كفر تخاريم بريف إدلب، التابع لـ"فيلق الشام" سابقاً، في تشرين الثاني 2022.
كذلك، أعلن "البابا" إلقاء القبض، في وقتٍ سابق اليوم، على اللواء أحمد حجازي حجازي، من فرع المعلومات التابع لأمن الدولة سابقاً، وذلك خلال عملية أمنية وصفها بـ"الدقيقة".
شدّد المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا على أن العمليات الأمنية المستمرة التي تنفذها إدارة مكافحة الإرهاب تؤكد التزام الحكومة السورية بملاحقة كل متورط، قائلاً إنه "لا حصانة لمجرم أو متورط، ولا إفلات من العقاب".
وفي المقابل، حذّر "البابا" من أن تتحول المطالبة بالمحاسبة إلى ممارسات انتقامية أو اعتداءات خارج القانون، مؤكداً أن "المجتمعات تتعافى بالعدالة لا بالثأر".
وأوضح أن إدارة مكافحة الإرهاب معنية بملاحقة الخلايا الإرهابية وتنفيذ مهام الأمن الوقائي، ضمن ثلاث مراحل تشمل التقييم الاستخباراتي والرصد، ثم التنفيذ الميداني، وصولاً إلى التحقيق والدعم القضائي.
وبحسب "البابا"، بلغ عدد الموقوفين في هذا الملف 5989 شخصاً، بينهم ضباط برتب عسكرية عالية، مشيراً إلى توقيف عماد واحد، و42 لواء، و172 عميداً، و218 عقيداً، و112 مقدماً، و73 رائداً، و160 نقيباً، و126 ملازماً أول.
في رده على أسئلة الصحفيين، قال "البابا" إنّ وزارة الداخلية، في تعاملها مع الأحداث الأخيرة التي شهدت ملاحقات فردية لمتورطين في انتهاكات أو الاعتداء عليهم، تستمد سلوكها من الشعب السوري "المتشبع بالقيم".
وأكد أن الوزارة تميز بين الاحتجاجات المحقة والأفعال التي لا تمت إلى جوهر الثورة السورية والعدالة ودولة المؤسسات بصلة، مضيفاً: "نقوم بالتمييز بين ما هو مطلب شعبي وبين ما هو إساءة وتخريب".
وأشار إلى أن إدارة مكافحة الإرهاب تضم حقوقيين للتعامل مع ملفات الانتهاكات، بما يمنع تكرار ممارسات القمع والتعسف، موضحاً أن وزارة الداخلية تستند في عملها إلى القانون السوري واتفاقات القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتعمل وفق مسار شفاف قائم على البراهين والأدلة والشهادات.
وقال "البابا" إنّ جهود إدارة مكافحة الإرهاب تهدف إلى ضمان أن يكون ما تقدمه هذه الإدارة "لائقاً بوجه سوريا الجديدة، ومتجافياً تماماً مع ما كانت عليه سوريا الأسد وسوريا القمع".
وردّاً على سؤال لـ موقع تلفزيون سوريا بشأن التعاون مع هيئة العدالة الانتقالية، أفاد "البابا" بأنّ هناك مسارات عدة للتنسيق والتعاون مع الهيئة، تشمل تبادل المعلومات والوثائق، إضافة إلى التوثيق الحقوقي المتعلق بالتحقيق والإحالة إلى القضاء.
وأكد أن هذا التعاون يأتي في إطار بناء مسار مؤسساتي للمحاسبة، يضمن إنصاف الضحايا، ويحول دون الإفلات من العقاب، من دون السماح بتحويل العدالة إلى انتقام أو إجراءات خارج القانون.
Loading ads...
يشار إلى أنّ تصريحات وزارة الداخلية، جاءت عقب خروج مظاهرات في عدد من مناطق محافظة إدلب، طالبت بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال حكم النظام المخلوع، وتفعيل مسار العدالة الانتقالية، ومنع أي محاولات لإعادة دمجهم أو حمايتهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

