2 ساعات
دموع فوزينيا تقود قصة ملهمة للرأس الأخضر في كأس العالم 2026
الثلاثاء، 16 يونيو 2026

مع انطلاق صافرة النهاية في ملعب أتلاتنا لمباراة الرأس الأخضر وإسبانيا، اتجهت عدسات الكاميرات نحو حارس مرمى كاب فيردي "الرأس الأخضر"، فوزينيا، الذي بدأت دموعه تنهمر غير مصدق حجم الإنجاز الذي حققه بعد أن قاد منتخب بلاده إلى التعادل السلبي أمام أحد المرشحين للفوز بلقب كأس العالم 2026، إلا أن تلك الدموع كانت تخفي وراءها قصة أكبر من مجرد عدم اهتزاز الشباك.
كانت الدموع تنهمر من عيني الحارس فوزينيا، البالغ من العمر 40 عاماً، بينما اندفع اللاعبون نحو بعضهم البعض للاحتفال بعد أن قدموا مستوى قوياً أمام إسبانيا.
حصل فوزينيا على جائزة رجل المباراة بفضل أدائه، ليكشف عن سر بكائه قائلاً: "بكيت لأنني نشأت مع جدي وجدتي. للأسف، لم يكونا هنا، فقد توفيا قبل عدة سنوات، وكانا كل شيء بالنسبة لي، وكل شيء في حياتي."
وأضاف: "بكيت أيضاً من أجل والدتي، إذ لم تتمكن من الحضور بسبب إجراءات التأشيرة. لم نستطع إنهاء الأمر في الوقت المناسب بسبب تكلفتها، لكنني كنت أتمنى كثيراً أن تكون هنا."
وتابع قائلاً: "أقوى أسلحتنا هي وحدتنا، لا يهم من هو اللاعب الذي ينضم إلينا اليوم أو اللاعب الذي يبلغ عمره 10 أو 15 عاماً، فالطريقة التي نتعامل بها كأسرة واحدة هي أكبر نقاط قوتنا."
وأضاف: "اعتقد الجميع أننا جئنا فقط للاستمتاع بالمشاركة في كأس العالم، لكن هذا غير صحيح. نحن نحترم جميع المنتخبات لأن هذه هي مشاركتنا الأولى، لكننا هنا للمنافسة، وهنا للقتال من أجل وطننا."
"كان حلماً يراودني منذ الطفولة". بالنسبة لفوزينيا، لم يكن هذا إنجازاً وليد اللحظة أو مجرد 90 دقيقة على أرض الملعب، بل كانت رحلة استمرت طوال حياته؛ فقد وُلد الحارس باسم "جوسيمار دياس"، وقضى مسيرته الكروية بأكملها وهو يحلم بخوض منافسات كأس العالم.
وعندما تحقق حلمه، جاء مصحوباً بإنجاز تاريخي، إذ أصبح بعمر 40 عاماً و12 يوماً، أكبر لاعب يشارك في أول مباراة لمنتخب بلاده في تاريخ كأس العالم، متجاوزاً الرقم القياسي الذي سجله حارس كوراساو إلوي روم قبل يوم واحد فقط.
ولا يتفوق عليه في هذا الإنجاز سوى الحارس المصري عصام الحضري، الذي كان أكبر سناً عند مشاركته الأولى في كأس العالم. ويمثل هذا الرقم محطة استثنائية في مسيرة كروية اتسمت بالإصرار وعدم الاستسلام.
وقال فوزينيا: "بدأت ممارسة كرة القدم الاحترافية عندما كان عمري 25 عاماً، في عام 2012. بالنسبة لشخص مثلي، كان ذلك متأخراً جداً". وأضاف: "فكرت في اعتزال اللعب الدولي، لكنني واصلت بسبب هذا الحلم."
وتابع: "هذا الأداء ليس لي وحدي. صحيح أنني حصلت على جائزة رجل المباراة، لكن هذه الجائزة لكل زملائي؛ لأنه من دونهم لم يكن أي شيء ممكناً. وسأواصل العمل من أجل الفريق ومن أجل الشعب."
تقع الرأس الأخضر على بُعد نحو 600 كيلومتر قبالة الساحل الغربي لإفريقيا، وهي أرخبيل جميل لكنه معزول، وتظل فرص اللاعبين الشباب فيه محدودة.
نشأ فوزينيا في مدينة مينديلو، وواجه منذ بداياته العديد من العقبات، إذ يستعيد ذكريات بداياته: "كنت أحد أفضل حراس المرمى في الجزيرة التي أنتمي إليها، لكنني كنت قصير القامة. وحتى عندما كنت أقدم مستويات جيدة، لم أكن أُختار بسبب طولي."
وكحال العديد من لاعبي الرأس الأخضر، انتقل لاحقًا إلى البرتغال، القوة الاستعمارية السابقة للبلاد، بحثًا عن فرصة لإثبات نفسه، ومن هناك بدأت رحلته الاحترافية، التي قادته إلى اللعب في سلوفاكيا وأنغولا ومولدوفا وقبرص، قبل أن يستقر حاليًا مع نادي تشافيز البرتغالي، المنافس في دوري الدرجة الثانية.
كان والد فوزينيا يرغب في تسميته "فالدانو"، تيمنًا بأسطورة منتخب الأرجنتين وريال مدريد، "خورخي فالدانو"، إلا أن سلطات الرأس الأخضر رفضت الاسم، ليحمل اسم "جوسيمار" نسبةً إلى مدافع البرازيل الذي تألق في كأس العالم 1986.
وبعد عقود، كتب فوزينيا فصلًا جديدًا من التاريخ، ولكن هذه المرة باسمه هو، بعد أن صمد أمام الهجوم الإسباني المتواصل وأمسك بسبع كرات خطيرة، ليصبح ثاني حارس مرمى تجاوز الأربعين يحقق هذا العدد من التصديات في مباراة بالمونديال بعد الإيرلندي الشمالي بات جينينغز، الذي تصدى لعشر كرات أمام البرازيل في مونديال 1986، يوم عيد ميلاده الحادي والأربعين.
وفي مدرجات أتلانتا، كانت جماهير الرأس الأخضر تحتفل بكل تصدٍّ كما لو كان هدفًا لمنتخبها. وخارج الملعب، تحول فوزينيا إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فبعد أن كان يملك 50 ألف متابع على إنستغرام، تجاوز عدد متابعيه 5 ملايين. وعندما أُبلغ بهذا الرقم عقب المباراة، اكتفى بالقول مبتسمًا: "هذا جنون."
Loading ads...
تمكن فوزينيا من تحويل قصة الرأس الأخضر إلى قصة الجميع؛ فدولة جزرية صغيرة لا تتجاوز مساحتها مساحة مدينة شيفيلد الإنجليزية، نجحت في أسر خيال عالم كرة القدم بأكمله.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

كلّ الصيحات الجماليّة التي سترافقكِ هذا الصيف
منذ 27 دقائق
0




