ساعة واحدة
أوكرانيا تقترب من نشر سلاح ليزر متطور لمواجهة مسيّرات "شاهد" الروسية
الإثنين، 11 مايو 2026

تقترب أوكرانيا من نشر سلاح الليزر Tryzub لمواجهة الطائرات المسيّرة الروسية من طراز "شاهد"، بعدما كشفت شركة Celebra Tech، قبل أيام قليلة، أن المنظومة دخلت المرحلة النهائية من الاختبارات، مع تنامي قدراتها على التصدي لطائرات FPV الانتحارية والمسيّرات المخصّصة للاستطلاع.
ويُعرف النظام أيضاً باسم Trident، ومن المتوقع أن يمنح كييف وسيلة أقل تكلفة وأسرع استجابة في مواجهة الهجمات الروسية واسعة النطاق بالطائرات المسيّرة، عبر تقليل الاعتماد على صواريخ الدفاع الجوي مرتفعة الكلفة، وتعزيز حماية البنية التحتية والأهداف الواقعة في العمق الخلفي، وفقاً لموقع Army Recognition.
وتستطيع النسخة الأحدث من Tryzub، المثبتة على مقطورة متحركة، تدمير الطائرات المسيرة من منظور الشخص الأول (FPV) على مسافات تصل إلى 900 متر، والطائرات الاستطلاعية حتى 1500 متر، فيما تتواصل الاختبارات لاعتراض طائرات من فئة "شاهد" على مسافات تقترب من خمسة كيلومترات.
ويعتمد النظام على دمج الرادارات مع تقنيات توجيه مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب قدرات التتبع الآلي للأهداف، في انعكاس واضح للتوجه العالمي المتسارع نحو أسلحة الطاقة الموجّهة المصممة للتصدي لحروب الطائرات المسيّرة واسعة النطاق بتكاليف تشغيلية أقل.
وفي 7 مايو الجاري، كشفت شركة Celebra Tech الأوكرانية للصناعات الدفاعية عن تكوين جديد لمنظومة Tryzub، مدمج ضمن نظام مضاد للطائرات المسيّرة مثبت على مقطورة، ومخصص للتعامل مع طائرات FPV والطائرات الاستطلاعية، وربما أيضاً طائرات "شاهد" الانتحارية، بحسب موقع Army Recognition.
ودخل Tryzub مرحلته النهائية من الاختبارات خلال النصف الأول من عام 2026، بعد نحو 17 شهراً من الكشف التدريجي عن تفاصيله من جانب العسكريين الأوكرانيين والشركة المطوّرة.
ووفقاً للشركة، تستطيع النسخة الحالية تدمير طائرات FPV على مسافات تتراوح بين 800 و900 متر، والطائرات الاستطلاعية على بُعد يصل إلى 1500 متر، بينما يستمر العمل على تطوير قدرته لاعتراض أهداف من فئة "شاهد" على مسافات تقترب من خمسة كيلومترات.
وتُظهر الصور المتاحة وحدة توجيه بصرية مستقرة مثبتة أعلى مقطورة تضم معدات كهربائية وأنظمة تحكم مرتبطة بمنظومات استهداف كهروضوئية وواجهات متصلة بالرادار.
ولم تُكشف أي معلومات حتى الآن بشأن طول موجة الليزر، أو بنيته التقنية، أو مستوى الطاقة الناتجة عنه، أو معدلات تبديد الحرارة، أو مدة الإطلاق المستمر التي يستطيع تحملها.
وظهر سلاح الليزر Tryzub للمرة الأولى علناً في ديسمبر 2024 خلال مؤتمر الصناعات الدفاعية الأوروبية في كييف، حيث أعلن العقيد فاديم سوخاريفسكي آنذاك امتلاك أوكرانيا لسلاح ليزر قادر على الاشتباك مع أهداف جوية على ارتفاعات تتجاوز كيلومترين.
وفي 6 فبراير 2025، أكد سوخاريفسكي دخول المنظومة الخدمة العملياتية بالفعل ضد أهداف جوية، من دون الكشف عن مناطق نشرها أو أي اعتراضات مؤكدة.
وفي 14 أبريل 2025، نشر عسكريون أوكرانيون أول تسجيل رسمي يُظهر تشغيل المنظومة ضد هدف أرضي ثابت، إضافة إلى إعماء المستشعر البصري لطائرة FPV تعتمد على الألياف البصرية. كما أظهرت اللقطات أن تتبع الأهداف في تلك المرحلة كان يعتمد بصورة كبيرة على التحكم اليدوي عبر عصا توجيه، رغم وجود محطة تتبع كهروضوئية.
وخلال العروض ذاتها، قال مسؤولون أوكرانيون إن المنظومة قادرة نظرياً على الاشتباك مع الطائرات المسيّرة والقنابل الموجهة وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية على مسافة ثلاثة كيلومترات، ومع المروحيات والطائرات حتى خمسة كيلومترات، فضلاً عن قدرتها على إحداث إعماء بصري على مسافات تصل إلى عشرة كيلومترات، رغم عدم نشر أي تسجيلات حتى مايو 2026 تثبت تحقيق تلك المديات، حسبما ذكر موقع Army Recognition.
ويختلف التكوين الحالي لـTryzub من الناحية الهيكلية عن عدد من أنظمة الليزر الغربية التي دخلت مرحلة التقييم العملياتي أو الخدمة المحدودة. فعلى خلاف منظومة HELIOS المركّبة على المدمرات البحرية أو النظام البريطاني DragonFire، يعتمد Tryzub على مقطورة قابلة للسحب، ما يرجّح أنه مصمم لإعادة الانتشار بين قطاعات دفاعية ثابتة بدلاً من دمجه مع الوحدات المناورة.
كما يُعتقد أن تصميم المقطورة يعكس استمرار وجود تحديات تتعلق بتوليد الطاقة الكهربائية، وأنظمة التبريد، واستقرار الحزمة الليزرية، ودقة المحاذاة البصرية.
وتشير الصور المتاحة إلى أن Tryzub يتكون من برج مُثبت يحمل مكونات الليزر والأنظمة البصرية فوق وحدة دعم مثبتة على مقطورة، يُرجح أنها تضم أنظمة توزيع الطاقة والإدارة الحرارية.
وأكدت شركة Celebra Tech أن Tryzub مخصص بالدرجة الأولى لمهام حماية البنية التحتية، بما يشمل مراكز الخدمات اللوجستية، والمنشآت الخلفية، ومواقع الطاقة، وقطاعات الدفاع الجوي في المدن التي تتعرض لهجمات متكررة بالطائرات المسيّرة.
وبالتالي، فإن النسخة الحالية لا تتبع نموذج الأنظمة الصينية مثل OW-A50 المصمم للعمل المستمر إلى جانب التشكيلات المدرعة أو ضمن عمليات المناورة في الخطوط الأمامية.
كما تتضمن النسخة الأحدث من Tryzub قدرات توجيه مدعومة بالذكاء الاصطناعي، واكتساباً آلياً للأهداف، وتتبعاً تلقائياً، وتكاملاً مع الرادارات لتحسين استقرار الحزمة الليزرية ضد الأهداف المناورة.
ونظراً إلى أن أنظمة الطاقة الموجهة تتطلب تثبيت الحزمة على مساحة صغيرة من الهدف لفترة كافية لإحداث فشل هيكلي، فإن تحسين دقة "زمن التثبيت" أصبح أحد أبرز عوامل الفاعلية القتالية.
ولا تزال الفئة الحقيقية لقدرة الليزر والبنية الحرارية للنظام من أبرز النقاط غير المعروفة بشأن Tryzub. وتُظهر المقارنات مع أنظمة من دول أخرى حجم التحدي التقني المرتبط بالحفاظ على قدرة القتل الصلب للأهداف الجوية باستخدام الليزر.
وتعمل منظومة AN/SEQ-3 LaWS ضمن فئة 30 كيلوواط، بينما تتجاوز قدرة HELIOS نحو 60 كيلوواط، ويُقدّر نظام Iron Beam الإسرائيلي بأكثر من 100 كيلوواط، فيما يستخدم النظام الكوري الجنوبي Block-I قدرة تقارب 20 كيلوواط ضد الطائرات الصغيرة المسيّرة على مسافات قصيرة.
وتشير الاختبارات الغربية الحالية إلى أن تدمير الطائرات المسيّرة على مسافات تتجاوز كيلومتراً إلى كيلومترين يتطلب عادة قدرات ليزرية تتراوح بين 30 و100 كيلوواط، بحسب التشوهات الجوية وجودة الحزمة وطبيعة الهدف وفترة التعرض المطلوبة.
ولم تكشف أوكرانيا حتى الآن أي تفاصيل بشأن المولدات الكهربائية أو أنظمة التبريد أو البطاريات أو معدلات تبديد الحرارة المرتبطة بمنظومة Tryzub. كما أن الظروف الجوية مثل الضباب والدخان والأمطار والغبار والجسيمات العالقة في ساحة المعركة قد تقلل بصورة كبيرة من فاعلية النظام مقارنة بظروف الاختبار المسيطر عليها.
ويرتبط الدافع الاستراتيجي وراء تطوير Tryzub بشكل وثيق بحالة الاختلال الاقتصادي التي فرضتها حملة روسيا بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد البنية التحتية الأوكرانية منذ عام 2022، والتي تصاعدت خلال الأعوام 2024 و2025 و2026، بحسب موقع Army Recognition.
وتفرض طائرات "شاهد/جيران" تكاليف غير متكافئة على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، إذ تبقى الصواريخ الاعتراضية أعلى تكلفة بكثير من الأهداف التي تدمرها.
وتشير تقديرات معلنة إلى أن تكلفة صاروخ Patriot PAC-3 الاعتراضي تتراوح بين 3 و4 ملايين دولار، بينما تبلغ تكلفة صواريخ IRIS-T نحو 430 ألف دولار، وتتراوح تكلفة صواريخ NASAMS/AIM-120 بين مليون و1.5 مليون دولار، في حين تُقدّر تكلفة الطائرات المسيّرة المستوحاة من نظام "شاهد" بين 20 ألفاً و50 ألف دولار فقط.
وفي المقابل، تعتمد أنظمة الطاقة الموجهة نظرياً على استهلاك الكهرباء والوقود ودورات الصيانة وتآكل المكونات، بدلاً من استنزاف مخزون محدود من الصواريخ الباهظة الثمن.
وبالتالي، يبدو أن الليزر الأوكراني لا يستهدف استبدال الدفاعات الجوية الصاروخية، بل توفير طبقة دفاعية إضافية ضد الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة ضمن نطاقات اشتباك قصيرة.
ويضع برنامج Tryzub أوكرانيا ضمن مجموعة محدودة من الدول التي تختبر أو تنشر علناً أنظمة طاقة موجهة عملياتية، إلى جانب المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا وروسيا والصين، وغيرها.
وعلى خلاف معظم برامج الليزر التابعة لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي جرى تطويرها عبر دورات اختبار طويلة خلال فترات السلم، تقدم Tryzub من خلال تجارب ميدانية جرت في ظروف حرب فعلية، مع جداول اختبار مضغوطة وتغذية راجعة مباشرة من ساحة القتال.
ورغم أن نظام Tryzub يبدو حالياً أقل تطوراً من حيث التصنيع والأتمتة والمدى المعلن مقارنة بأنظمة مثل DragonFire، فإن دورة تطويره تسير بوتيرة أسرع.
Loading ads...
وأشارت شركة Celebra Tech المصنّعة إلى أن المشروع، الذي يعمل عليه فريق مكوّن من 15 شخصاً، جرى تمويله داخلياً من دون عقود شراء حكومية معلنة، بينما سيعتمد توسيع نطاقه مستقبلاً على توفير البصريات الدقيقة وأنظمة التحكم بالحزمة وتقنيات التبريد المتقدمة والبنية التحتية المستقرة لتوليد الطاقة الكهربائية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




