Syria News

السبت 13 يونيو / حزيران 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
تحالف العمامة والسيف.. عن "الإسلام والسلطوية والتأخر" | سيري... | سيريازون
logo of تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا
ساعة واحدة

تحالف العمامة والسيف.. عن "الإسلام والسلطوية والتأخر"

السبت، 13 يونيو 2026
تحالف العمامة والسيف.. عن "الإسلام والسلطوية والتأخر"
يظل التساؤل حول أسباب تراجع المجتمعات المسلمة وغياب الديمقراطية فيها بمثابة "جرح نرجسي" عميق في الوعي العربي والإسلامي المعاصر، فهو السؤال الذي أرق المفكرين منذ عصر الأفغاني وعبده، وصولاً إلى السجالات الحادة التي تلت أحداث 11 سبتمبر. ومع ذلك، طالما ظل هذا السؤال أسيراً لثنائية مختزلة: الأولى هي المقاربة الجوهرانية التي تعيد الأزمة إلى "جوهر" الإسلام ونصوصه التأسيسية، والثانية هي المقاربة الكولونيالية التي تُحمل الاستعمار الغربي المسؤولية الكاملة عن تشويه مسار تطور هذه المجتمعات.
في كتابه "الإسلام والسلطوية والتأخر"، يرفض الأكاديمي التركي-الأميركي أحمد كورو هاتين الأطروحتين، ليخلص إلى أن أزمة العالم الإسلامي ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج "تحالف تاريخي بين السلطة وعلماء الدين" نشأ في منعطف حرج خلال القرن الحادي عشر. هذا التحالف البنيوي عمل على خنق الفكر الحر، وتهميش الطبقة البرجوازية التجارية المستقلة، وتكريس سلطوية سياسية طوّعت المؤسسة الدينية لشرعنة الاستبداد. وبهذا، يفكك كورو الأزمة باعتبارها مساراً تاريخياً تراكمياً، يفسر لماذا أدى احتكار السلطة والمعرفة إلى قرون من الركود الفكري والتبعية الاقتصادية.
لا يمكن مقاربة أطروحة كورو دون فهم أدواته المنهجية التي استعارها من حقل السوسيولوجيا التاريخية المقارنة والاقتصاد السياسي المؤسساتي. يعتمد الكاتب بشكل أساسي على مفهومين محوريين: "المنعطفات الحرجة" و"تبعية المسار". يعني المنعطف الحرج تلك اللحظة التاريخية الاستثنائية التي تنفتح فيها الخيارات أمام المجتمعات، وتكون فيها القرارات المؤسسية المتخذة حاسمة في توجيه المستقبل. أما تبعية المسار، فهي الآلية التي تجعل من القرارات والمؤسسات التي تأسست في لحظة المنعطف الحرج تتغذى على نفسها، وتخلق عوائد متزايدة تجعل من الصعب جداً الانفكاك عنها أو تغيير اتجاهها في المستقبل، حتى وإن ثبت عدم كفاءتها أو كارثيتها.
يطبق كورو هذا النموذج على التاريخ الإسلامي عبر تقسيم تاريخي دقيق يتحدى السرديات التقليدية. إنه يوضح كيف أن العالم الإسلامي عاش "عصراً ذهبياً" ممتداً من القرن الثامن إلى القرن الحادي عشر الميلادي، تميز بدينامية فكرية واقتصادية هائلة تفوقت بمراحل على أوروبا الغربية التي كانت ترزح حينها في ظلمات العصور الوسطى الإقطاعية. في تلك الحقبة المبكرة، لم يكن تحالف علماء الدين والدولة قد تشكل بعد، بل كان هناك فصل واقعي وشبه مطلق بين الحقل المعرفي-الفقهي والحقل السياسي-السلطوي. كان العلماء مستقلين مالياً، يعتمدون على التجارة والتمويل الذاتي، ويرفضون التقرب من السلاطين والخلفاء.
وتتجلى هذه المواجهة الصامتة تارة، والدموية تارة أخرى، في ثبات الإمام أبي حنيفة النعمان أمام الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، إذ رفض أبو حنيفة بإصرار تولي منصب القضاء ترفعاً عن الدخول في عباءة السلطة، وعندما احتدم الجدال واتهمه الخليفة بالكذب في اعتذاره بعدم الأهلية، واجهه الفقيه بحجة بليغة مفادها أن القاضي لا يمكن أن يكون كاذباً، فكيف يولي الخليفة كاذباً على دماء المسلمين وأموالهم؟ وانتهت هذه الصلابة السياسية بسجن الإمام والتضييق عليه حتى قضى داخل محبسه.
​ولم يكن هذا الموقف استثناءً، بل كان دستوراً غير مكتوب سار عليه مؤسسو المذاهب الفقهية الكبرى وعلماء الشيعة على حد سواء، فجُلد الإمام مالك بن أنس في المدينة، واقتيد الإمام الشافعي مكبلاً بالسلاسل إلى بغداد، وخاض الإمام أحمد بن حنبل محنة قاسية ضُرب فيها وسُجن لسنوات شهيرة. وفي سياق موازٍ، واجه أئمة الشيعة وعلماؤهم تضييقاً أشد وطأة لرفضهم مظلة الحكم القائم، وهو ما تجسد في النهاية المأساوية للإمام جعفر الصادق.
بيد أن المنعطف الحرج وقع في منتصف القرن الحادي عشر، وتحديداً مع صعود السلاجقة الأتراك وتأسيس نظام الوزير نظام الملك، الذي أرسى تحالفاً بين السلطة العسكرية والعلماء المحافظين عبر المدارس النظامية والإقطاع. هذا التحالف قوض الملكية الخاصة وهمش التعددية، دافعاً العالم الإسلامي لمسارٍ سلطوي مقصٍ للعقل التجريبي والتنمية المستقلة، لا تزال تداعياته قائمة إلى اليوم.
يرسم الفصل الرابع من الكتاب صورة اجتماعية دقيقة للعصر الذهبي الإسلامي، مقدماً تحليلاً مبسطاً وعميقاً لواقع المجتمع خلال الفترة الممتدة من القرن الثامن حتى القرن الحادي عشر. في هذه المساحة التاريخية، يُحدث كورو انقلاباً معرفياً في وجه القراءات التاريخية الكلاسيكية، إذ يثبت بالدليل الإحصائي والتاريخي أن سر تقدم المسلمين الأوائل لم يكن يكمن في "الدين الحاضن للعلم" كبنية لاهوتية مجردة، بل في البنية الطبقية للمجتمع الإسلامي في ذلك الوقت، وتحديداً في استقلالية المثقفين والتجار عن سلطة الدولة.
يقدم كورو صورة حية لمدن كبرى مثل بغداد وقرطبة ونيسابور والقاهرة، حيث كانت الحركة الفكرية تموج بنشاط فلاسفة وعلماء طبيعيين ومترجمين وفقهاء. كانت السمة الأبرز لهذه النخبة الفكرية عدم اعتمادها على رواتب الدولة، فقد كان الغالبية العظمى من علماء الدين يمارسون التجارة أو ينتمون إلى عائلات تجارية ثرية. يستند كورو إلى دراسات اجتماعية رصينة تبين أن أكثر من سبعين بالمئة من العلماء المسلمين في تلك الحقبة كانوا يشتغلون بالأنشطة الاقتصادية الخاصة، مما وفر لهم حصانة مالية وأخلاقية ضد الإغراءات والضغوط السياسية.
أنتجت هذه الاستقلالية المادية تنوعاً فكرياً ومذهبياً هائلاً، إذ لم تكن هناك "أرثوذكسية" (عقيدة رسمية) تفرضها الدولة بقوة السلاح، بل كان الفضاء العام يتسع للمعتزلة، والأشاعرة، والفلاسفة المشائين، والشيعة، واليهود، والمسيحيين، الذين أسهموا جميعاً في بناء الصرح المعرفي الإسلامي. وكان التجار يمثلون المحرك المادي لهذا الازدهار، فهم الذين يربطون أطراف العالم القديم بشبكات تجارية معقدة، وينقلون مع بضائعهم الكتب والأفكار والتقنيات، ويخترعون أدوات مالية متطورة كالصكوك (الشيكات) والكمبيالات قبل أن تعرفها أوروبا بقرون.
وفي هذا السياق، يدحض كورو النزعة العنصرية لبعض الأكاديميين الأوروبيين الذين زعموا أن علماء العصر الذهبي كانوا حصراً من الفرس والشعوب غير العربية، مظهرين العرب بمظهر البدو غير القابلين للحضارة. يثبت الكاتب أن العصر الذهبي كان نتاج صهر ثقافي وإنساني شارك فيه العرب بقوة إلى جانب الفرس والسريان وغيرهم، مستشهداً بعباقرة من طينة ابن الهيثم، وابن النفيس، وابن طفيل، وابن رشد، وابن خلدون، الذين يمثلون العقل العربي في أرقى تجلياته العلمية والفلسفية.
يخصص كورو الفصل الخامس لتشريح لحظة التحول الدراماتيكي في القرن الحادي عشر، وهي اللحظة التي يعتبرها "المنعطف الحرج" الأساسي الذي حدد مصير العالم الإسلامي. يكمن التفسير المعتاد في الأدبيات التاريخية في الغزو المغولى وتدمير بغداد عام 1258، أو في الحروب الصليبية المستمرة. غير أن كورو يرى في هذه الأحداث الخارجية مجرد رصاصة رحمة أطلقت على جسد كان قد أصيب بالشلل الداخلي مسبقاً.
بدأت الأزمة، وفقاً للكاتب، مع صعود السلاجقة الأتراك الذين أسسوا إمبراطورية عسكرية شاسعة. واجه السلاجقة تحديات مهددة لوجودهم، تمثلت في التهديد البيزنطي من الخارج، والصعود الفاطمي الإسماعيلي من الداخل. لمواجهة هذه التحديات، كان السلاطين السلاجقة بحاجة إلى أمرين: جيش قوي مخلص، وأيديولوجية دينية موحدة تمنح حكمهم الشرعية وتستأصل شأفة الخصوم الفكريين والسياسيين.
هنا، برزت عبقرية الوزير نظام الملك الذي وضع أسس نظام سياسي واقتصادي جديد كلياً قام على ركيزتين:
نظام الإقطاع العسكري : حيث توقفت الدولة عن دفع رواتب الجنود نقداً، وبدلاً من ذلك منحت القادة العسكريين حق جباية الضرائب من الأراضي الزراعية. قوض هذا النظام الملكية الخاصة للأراضي، وهمش الطبقة البرجوازية التجارية التي كانت تمول النشاط الفكري المستقل، وجعل الاقتصاد بكامله تحت سيطرة النخبة العسكرية الحاكمة.
شبكة المدارس النظامية: وهي أولى الجامعات الحكومية الممولة رسمياً في التاريخ الإسلامي. لم يكن هدف هذه المدارس نشر العلم الخالص، بل إنتاج موظفين وبيروقراطيين وفقهاء يدينون بالولاء التام للدولة السلجوقية وللمذهب السني الأشعري المعتمد رسمياً. ومن خلال هذه المدارس، تم إقصاء الفلسفة والعلوم الطبيعية كبدع فكرية تهدد العقيدة والاستقرار السياسي.
في هذا الفضاء الفكري الجديد، برز الإمام أبو حامد الغزالي كمهندس روحي للأرثوذكسية السنية الجديدة. يناقش كورو دور الغزالي بنبرة نقدية حادة، معتبراً أن كتابه الشهير "تهافت الفلاسفة" لم يكن مجرد نقاش كلامي، بل كان بمثابة إعلان وفاة للفلسفة والبحث العلمي الحر في العالم الإسلامي. لقد كفّر الغزالي الفلاسفة كابن سينا والفارابي في مسائل أساسية (مثل قدم العالم، وعلم الله بالجزئيات، وحشر الأجساد)، مما أضفى شرعية دينية على ملاحقتهم وتهميشهم.
يرى كورو أن الغزالي أسس لنموذج معرفي يضع "التقليد" فوق "الاجتهاد"، ويفضل النقل على العقل، مما حصر النشاط الفكري المسلم في دائرة الشروح والحواشي والملخصات لقرون طويلة، مغلقاً النوافذ أمام أي ريح تجديدية.
لكن الدراسات الحديثة (أعمال جورج صليبا، وديمتري غوتاس) تفنّد تحميل الغزالي والأشعرية مسؤولية الركود العلمي، مستشهدةً بتقدم العلوم التجريبية والفلكية التي تلت عصره، (مرصد مراغة ونصير الدين الطوسي، وابن الشاطر الشامي الذي مهدت نماذجه الفلكية لثورة كوبرنيكوس)، غير أن هذه الإنجازات لا تنفي بالضرورة أطروحة تراجع المكانة المركزية للعلوم العقلية في بنية المجتمع والدولة، إذ يمكن اعتبار تلك القفزات طفرات استثنائية ظلت محصورة في جيوب معرفية، بينما فقدت الفلسفة والعلوم الطبيعية تأثيرها العام في المؤسسات التعليمية والسياسية لصالح العلوم الدينية.
يقارن كورو بين المسارين التاريخيين للعالم الإسلامي وأوروبا الغربية، موضحاً أن الأول اتجه نحو مأسسة تحالف بين علماء الدين والسلطة، مما أدى إلى تهميش القطاع الخاص وتصفية التعددية، بينما شهدت أوروبا مساراً معاكساً بدأ بتصدع التحالف الخانق بين الكنيسة والملوك الإقطاعيين نتيجة صراعات السلطة، كـ "صراع التعيينات" الذي أضعف الطرفين، وخلق مساحات خالية من الهيمنة المطلقة استغلها فاعلون جدد.
تجلى ذلك في ظهور مدن مستقلة ومعاقل للطبقة البرجوازية التجارية، تمتعت بحكم ذاتي وقوانين تحمي الملكية، وتأسيس جامعات مستقلة تمارس حصانة تعليمية ضد تدخلات السلطة. هذا التنوع أفرز بنية سوسيولوجية تقوم على توازن القوى بين الملوك والنبلاء والتجار والأكاديميين، وهو التعدد الذي مهّد الطريق لظهور عصر النهضة، ثم الإصلاح البروتستانتي، وصولاً إلى الثورة العلمية والديمقراطيات الحديثة. وبذلك، يخلص كورو إلى أن غياب هذا التوازن في المسار الإسلامي وتركيز السلطة والثروة والمعرفة في يد التحالف العسكري-الديني هو السبب الجوهري في التباين التنموي التاريخي.
وفي معرض الحديث عن أوروبا يرفض كورو اختزال أزمة العالم الإسلامي في تبعات الاستعمار، مؤكداً أن الركود كان سابقاً له، وأن استمرار السلطوية يعود لديناميات داخلية، إذ نجحت 60% من الدول غير المسلمة التي خضعت للاستعمار في التحول نحو الديمقراطية.
ويستحضر الكتاب إسبانيا كنموذج مقارن يثبت أن الثروة لا تغني عن المؤسسات، فرغم نهبها لسبائك الذهب والفضة من مستعمراتها، قاد تحالف التاج مع الكنيسة الكاثوليكية إلى مصادرة الممتلكات وانعدام الأمان القانوني، مما أفضى إلى الركود والتخلف.
يرد كورو على الاعتراض بخصوص قوة الإمبراطوريات الإسلامية الكبرى (العثمانية، الصفوية، والمغولية) بتوضيح أن تفوقها العسكري واتساعها الجغرافي كانا واجهة لهشاشة بنيوية عميقة؛ إذ كانت هذه الدول التجسيد الأكمل والأكثر تغولاً لـ "تحالف العلماء والدولة"، الذي كرّس الاستبداد.
في الدولة العثمانية، على سبيل المثال، تم دمج مؤسسة العلماء بالكامل في البيروقراطية الرسمية للدولة، حيث أصبح "شيخ الإسلام" موظفاً يعينه السلطان ويعزله بمرسوم سياسي. تم مأسسة التعليم الديني وتوجيهه لخدمة شرعنة الفتوحات الإمبريالية وضمان الولاء الداخلي. وفي الوقت ذاته، استمر تهميش التجار المحليين لصالح احتكارات الدولة، وغابت الطبقة البرجوازية القادرة على قيادة تحول صناعي أو علمي.
ولعل المثال الصارخ الذي يقدمه كورو لتوضيح هذا الركود البنيوي هو تأخر دخول المطبعة إلى العالم الإسلامي. فعلى الرغم من أن يوهان غوتنبرغ اخترع المطبعة ذات الحروف المتحركة في منتصف القرن الخامس عشر (حوالي 1440)، مما أحدث ثورة معرفية هائلة في أوروبا قادت إلى الإصلاح الديني وصعود مستويات التعليم، إلا أن السلاطين العثمانيين، بضغط وفتاوى من العلماء المحافظين وطائفة الخطاطين، حظروا طباعة الكتب باللغة العربية والحروف العربية لقرابة ثلاثة قرون (حتى أسس إبراهيم متفرقة أول مطبعة في إسطنبول عام 1727، وظلت نشاطاتها محدودة جداً).
يكشف هذا التأخر الطويل عن عمق الأزمة البنيوية، فلم يكن الحظر ناتجاً عن كراهية تكنولوجية مجردة، بل عن خوف تحالف السلطة والعلماء من فقدان السيطرة على إنتاج المعرفة واحتكار تفسير النصوص، وهو ما أدى إلى نشوء فجوة تعليمية ومعرفية هائلة بين المجتمعات المسلمة وأوروبا الغربية تعذر ردمها لاحقاً.
يرى كورو أن إصلاحات "التنظيمات" في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر فشلت لأنها اقتصرت على التحديث العسكري والتقني دون تفكيك البنية السلطوية، فاستُبدلت النخب التقليدية ببيروقراطية عسكرية مارست لاحقا علمانية قسرية (أتاتورك، وعبد الناصر، وبهلوي)، مما عمّق الاستقطاب المجتمعي ومهّد الطريق لظهور حركات إسلامية راديكالية أعادت إنتاج صيغ الاستبداد القديمة.
يبرز كتاب كورو ليس كأداة للتشخيص فحسب، بل كمنطلق للخروج من هذه الحلقة المفرغة، فهو ينقل النقاش من الدائرة اللاهوتية السجالية إلى فضاء السوسيولوجيا التاريخية والتحليل المؤسساتي، رافضاً بوضوح كلاً من التطبيق المنقوص للنماذج الغربية كما حصل مع العسكر أو النكوص النوستالجي إلى الماضي الذي تدعو إليه الأصولية.
Loading ads...
يؤكد كورو أن السبيل الأوحد للنهوض يتمثل في التفكيك الجذري لتحالف الدولة وعلماء الدين وهو ما يستوجب استعادة الاستقلال المالي والفكري للمؤسسات الفكرية بعيداً عن هيمنة السلطة. يتطلب هذا المسار أيضاً توفير بيئة قانونية ترعى الفاعلين الاقتصاديين والطبقة البرجوازية المنتجة لضرب الاقتصاد الريعي والمحسوبية، إلى جانب تأسيس فضاء عام يضمن التعددية السياسية والفكرية ويعيد الاعتبار للفلسفة والعلوم التجريبية كأدوات لبناء الوعي. وبدون تحرير قوى المجتمع الحية وكسر هذا الاحتكار المزدوج للسلطة والشرعية، ستظل المجتمعات المسلمة حبيسة مسار التخلف ومبتعدة عن تحقيق التنمية والديمقراطية.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


جثة مجهولة الهوية.. واقعة غامضة تهز معسكر منتخب إيران في كأس العالم 2026

جثة مجهولة الهوية.. واقعة غامضة تهز معسكر منتخب إيران في كأس العالم 2026

تلفزيون سوريا

منذ 6 دقائق

0
عون: لبنان أمام مفترق مصيري إما سلطة الدولة أو منطق الميليشيات

عون: لبنان أمام مفترق مصيري إما سلطة الدولة أو منطق الميليشيات

تلفزيون سوريا

منذ 9 دقائق

0
المركز الوطني للزلازل: الهزات الأرضية شمالي سوريا لا تدعو للقلق

المركز الوطني للزلازل: الهزات الأرضية شمالي سوريا لا تدعو للقلق

تلفزيون سوريا

منذ 30 دقائق

0
الأشغال السورية ومفوضية اللاجئين تبحثان تطوير السكن البديل وتسريع عودة النازحين

الأشغال السورية ومفوضية اللاجئين تبحثان تطوير السكن البديل وتسريع عودة النازحين

تلفزيون سوريا

منذ 30 دقائق

0