ساعة واحدة
ترامب يعلن احتضار اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران وطهران تتوعد بـ"درس" لأي اعتداء
الثلاثاء، 12 مايو 2026

اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإثنين أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران بات في "غرفة الإنعاش"، فيما لوحت طهران بأنها "ستلقن درسا" وترد على أي اعتداء تتعرض له، متمسكة بشروطها رغم رفض ترامب ردها على مقترحه لإنهاء الحرب.
وجاء الرفض الأمريكي السريع لرد إيران الذي أرسلته الأحد عبر باكستان، ليساهم في تبديد الآمال بتسوية قريبة لنزاع إقليمي واسع التأثير، وليزيد الضغوط على أسواق الطاقة مع تسجيل ارتفاع إضافي في أسعار النفط.
وخاطب ترامب الصحافيين في البيت الأبيض قائلا إن "وقف إطلاق النار بات على جهاز إنعاش هائل، أشبه بدخول الطبيب إلى الغرفة وقوله إن عزيزك تتبقى له فرصة نجاة تقدر بواحد في المئة"، مؤكدا أنه يسعى إلى "نصر كامل" في الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل، ومشددا على أنه "لا توجد ضغوط".
وفي طهران، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور على منصة إكس أن "قواتنا المسلحة مستعدة للرد وتلقين درس في مواجهة أي اعتداء"، معتبرا أن "استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضي دائما إلى نتائج سيئة، والعالم كله أدرك ذلك"، قبل أن يضيف "نحن مستعدون لكل احتمال، سيفاجؤون".
وتمسكت إيران الإثنين بموقفها الذي تضمنه ردها الأخير على المقترح الأمريكي. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي "لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران"، موضحا أن المطالب شملت "إنهاء الحرب في المنطقة" في إشارة إلى الجبهة اللبنانية أيضا، ورفع الحصار الذي فرضته واشنطن على الموانئ الإيرانية بعد إغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وتزامنا مع هذه التصريحات، قفز سعر خام برنت في تداولات الإثنين إلى 103,05 دولارات للبرميل، أي زيادة تقارب 50% مقارنة بمستوياته قبل الحرب.
طهران تطالب بإنهاء الحرب في المنطقة والإفراج عن أصولها المجمدة ردا على المقترح الأمريكي
وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن رد طهران ركز على إنهاء الحرب "على جميع الجبهات، خصوصا في لبنان، وعلى ضمان أمن الملاحة البحرية".
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن إيران اقترحت إعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري، وأبدت استعدادها لـ"تخفيف" نسبة من اليورانيوم المخصب وإرسال الباقي إلى "دولة ثالثة".
وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى اتهام إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي عبر برنامج تخصيب اليورانيوم، بينما تكرر طهران نفيها وتؤكد سلمية برنامجها النووي وحقها في تطوير طاقة نووية مدنية. وفي السياق ذاته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لشبكة "سي بي أس" في مقابلة مسجلة بثت الأحد إن الحرب "لم تنتهِ بعد لأن ثمة (...) يورانيوم مخصب يجب أن ينقل إلى خارج إيران" مع تفكيك مواقع تخصيبه.
ويشكل الوضع في مياه الخليج ومضيق هرمز محور توتر إضافيا بين واشنطن وطهران، نظرا لتأثيره المباشر على حركة الشحن وأسعار الطاقة. وتسيطر إيران على هذا الممر الحيوي لنقل النفط والغاز والأسمدة، وأنشأت آلية دفع لفرض رسوم على السفن العابرة، في حين ردت الولايات المتحدة بمحاصرة الموانئ الإيرانية.
ومن زاوية الأمم المتحدة، حذر رئيس فريق العمل المعني بتأمين سلامة مرور الأسمدة خورخي موريرا دا سيلفا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية قائلا "أمامنا أسابيع قليلة لتجنب ما يرجح أن يكون أزمة إنسانية ضخمة"، مشيرا إلى احتمال "أزمة تجبر 45 مليون شخص إضافي على مواجهة المجاعة".
وعلى الأرض، ردت إيران على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل ودول خليجية. كما نبه رئيس شركة أرامكو السعودية أمين الناصر إلى أن الحرب تسببت بـ"أكبر صدمة في مجال الطاقة"، موضحا خلال اتصال مع مستثمرين أن "الصدمة في مجال إمدادات الطاقة التي بدأت في الربع الأول هي الأكبر التي عرفها العالم على الإطلاق"، ومتوقعا أن تحتاج السوق أشهرا لاستعادة توازنها حتى في حال إعادة فتح المضيق اليوم، وإلى عام 2027 إذا تأخر فتحه بضعة أسابيع إضافية.
وتعمل لندن وباريس على بلورة هذا التحالف عبر اجتماع افتراضي الثلاثاء يترأسه وزيرا دفاع البلدين بمشاركة نحو أربعين وزير دفاع من دول تبدي استعدادها للمساهمة، في وقت تحذر طهران من أن أي انتشار عسكري جديد سيقابل بـ"رد حاسم وفوري".
وفي موازاة ذلك، أعلنت بريطانيا الإثنين فرض عقوبات على 12 فردا وكيانا مرتبطين بإيران، تتهمهم بالضلوع في "أنشطة عدائية" تستهدفها أو تستهدف دولا أخرى.
وعلى الجبهة اللبنانية، امتدت الحرب في الثاني من آذار/مارس حين أطلق حزب الله صواريخ نحو إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران.
وردت إسرائيل بحملة ضربات جوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان، ورغم التوصل لاحقا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية، ما زالت الغارات مستمرة، إلى جانب تفجير منازل في بلدات جنوبية، بينما يواصل حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية.
Loading ads...
ومن جانب السلطات اللبنانية، طلب رئيسا الجمهورية والحكومة من السفير الأمريكي في بيروت الإثنين ممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف هجماتها، وذلك قبل أيام من استضافة واشنطن جولة ثالثة من المحادثات المباشرة بين الجانبين. وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ الثاني من آذار/مارس عن مقتل 2869 شخصا، وفق أحدث حصيلة رسمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




