ساعة واحدة
فنانة بصرية نورة بن سعيدان: التحدي دائماً جزء ممتع من التجربة
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

في إطارِ تحقيقِ رؤيةِ السعوديَّة 2023، لا سيما تعزيزُ الهويَّةِ الوطنيَّة، وأنسنةُ المدن، يبرزُ عديدٌ من الفنَّانين والفنَّانات الذي يسعون إلى تحويلِ مدنِ البلادِ إلى متاحفَ مفتوحةٍ تنبضُ بالحياة، منهم الفنَّانةُ البصريَّة وفنَّانةُ الجداريَّات نورة بن سعيدان التي تُسجِّل إسهاماتٍ مهمَّةً في الحِراك الفنِّي، والمشهدِ الحضري في العاصمةِ الرياض. نورة تُبدِعُ جداريَّاتٍ عملاقةً في أرجاءِ المدينة، لتترك أثراً بصرياً في ذاكرةِ هذه الأماكن، وتسرد حكاياتٍ، تعكسُ هويَّةَ المجتمعِ وثقافته، ثم إنها قوَّةٌ ناعمةٌ سعوديَّةٌ أيضاً، فهي تعبرُ حدودَ المكانِ إلى العالم، لتروي قِصَّةَ الإبداعِ الإنساني، والتغييرِ الجمالي بلغةٍ فنيَّةٍ معاصرةٍ.
الفنُّ يجبُ أن يكون قريباً من الناس، وضمن حياتهم اليوميَّة، وليس فقط داخل المتاحفِ وصالاتِ العرض. الفنُّ في الشوارعِ والميادين قادرٌ على خلقِ تفاعلٍ واسعٍ، فالجداريَّةُ تستطيعُ أن تُحوِّل جداراً صامتاً، أو طريقاً عادياً إلى مساحةٍ فيها حياةٌ، وهويَّةٌ، وذاكرةٌ.
الجداريَّةُ تحتاجُ إلى أكثر من المهارةِ الفنيَّة. هي تتطلَّبُ شجاعةً، ولياقةً، وتركيزاً، وصبراً، إضافةً إلى قدرةٍ عاليةٍ على التعاملِ مع المساحاتِ الضخمة، والارتفاعاتِ، والظروفِ الجويَّة الصعبة، والعملِ ساعاتٍ طويلةً تحت ضغطِ الوقت. مع ذلك، مشاهدةُ العملِ مكتملاً في النهاية كفيلٌ بأن يُنسي الفنَّان كلَّ الجهدِ الذي بذله. التحدِّي دائماً جزءٌ ممتعٌ من التجربة.
أشعرُ بالفخرِ والامتنان، خاصَّةً عندما أرى عملاً أنجزته قبل أعوامٍ، وما زال جزءاً من ذاكرةِ المكان. العملُ بعد انتهائه لا يعود ملكاً للفنَّانِ وحده، بل يُصبح جزءاً من المدينة، ومن حياةِ الناس الذين يمرُّون أمامه كلَّ يومٍ.
نقترح عليك قراءة اللقاء الخاص مع التشكيلية السعودية نجود العتيبي
أتجنَّبُ تقديمَ التراثِ بصورةٍ تقليديَّةٍ، بل أعيدُ قراءَته بأسلوبٍ معاصرٍ، يستطيعُ أي شخصٍ في العالم أن يتفاعلَ معه. الفنُّ لغةٌ عالميَّةٌ، إذاً الفنُّ السعودي قادرٌ على الوصولِ للعالمِ بلغته الخاصَّة، والهويَّةُ، في رأيي، هي ما يجعلُ صوتَ الفنَّانِ مختلفاً.
كانت تجربةً مختلفةً، لأنها جمعت بين الجرافيتي، والفنِّ الرقمي، والتقنيَّة، كما حملَ عناصرَ بصريَّةً مستوحاةً من ثقافتنا، لكنْ بلغةٍ حديثةٍ تتناسبُ مع طبيعةِ الحدثِ والجمهور. أعتقدُ أن التفاعلَ الكبير، أثبث إمكانيَّةَ تقديمِ التراثِ بصورةٍ جديدةٍ تصلُ إلى الأجيالِ المختلفة.
قربي من مجالاتِ العمرانِ والحِرف أعطاني فهماً أعمقَ للعلاقةِ بين الفنِّ، والمكانِ، والتراث. الدرعيَّة، مثلاً، مصدرُ إلهامٍ كبيرٌ لما تحمله من عمقٍ تاريخي، وعمارةٍ نجديَّةٍ، وحِرفٍ، وتفاصيلَ بصريَّةٍ غنيَّةٍ جداً. كيف تصفين المشهدَ الفنِّي السعودي، وتمكينَ المرأةِ السعوديَّةِ ضمن رؤيةِ 2030، وما نصيحتُكِ لكلِّ امرأةٍ طموحةٍ؟ نحن نعيشُ مرحلةً استثنائيَّةً في السعوديَّة، والفنُّ أصبح جزءاً أساسياً من التحوُّلِ الثقافي وجودةِ الحياة في البلاد. الفرصُ اليوم أكبر، وزادت المساحةُ المتاحةُ للفنَّانِ السعودي، ثم إن المرأةَ السعوديَّة تحديداً، أصبحت تمتلك فرصاً هائلةً جداً في كلِّ المجالات، لذا نصيحتي لكلِّ امرأةٍ: لا تنتظري أن يرسمَ أحدٌ لكِ الطريق، بل ابدئي، وتعلَّمي، وطوِّري نفسكِ، ولا تجعلي الخوفَ من التجربةِ يمنعكِ من الوصولِ إلى أهدافكِ.
تُمثِّل الجامعةُ نقلةً مهمَّةً جداً في تعليمِ الفنون بالسعوديَّة، لأنها ستُقدِّم تعليماً أكثر تخصُّصاً، وستربطُ الدراسةَ بشكلٍ مباشرٍ بالممارسةِ، والتجربةِ، وسوقِ العمل، والصناعاتِ الإبداعيَّة، ما يُوسِّع مجالاتِ الفنون، ويفتحُ مساراتٍ جديدةً أمام الطلَّابِ والطالبات.
يمكنك أيضًا التعرف على مؤسّستا «استديو شدّة» وطفاء حميدالدين وديم الحقباني
الخطُّ العربي جزءٌ أساسٌ من هويَّتنا البصريَّةِ والثقافيَّة. علاقتي به تتعدَّى كونه عنصراً جمالياً، فهو في نظري لغةٌ بصريَّةٌ، يمكن توظيفها داخلَ العملِ الفنِّي بطرقٍ عدة. سبق لي المشاركةُ في مشروعاتٍ مرتبطةٍ بـ «عامِ الخطِّ العربي»، ووظَّفتُ الحرفَ، والكلمةَ العربيَّة في أعمالٍ وجداريَّاتٍ مختلفةٍ.
الفنُّ البصري من أفضل الوسائلِ لسردِ القصص، والجداريَّاتُ قادرةٌ على إيصالِ هذه القصصِ إلى جمهورٍ واسعٍ. لدينا في السعوديَّة شخصيَّاتٌ، وقصصٌ ملهمةٌ، تستحقُّ أن تتحوَّلَ إلى أعمالٍ بصريَّةٍ، تجعلُ المتلقِّي يشعرُ بالقِصَّة، ويرغبُ في معرفةِ المزيد عنها.
الذكاءُ الاصطناعي يمكن أن يُساعد الفنَّان في البحث، ويفتح أمامه أبواباً جديدةً، ويُطوِّر الأفكار والتصوُّرات، لكنَّه لا يستطيعُ أبداً أن يصنعَ هويَّته، أو يضع بصمته، أو يُتقن التجربةَ الإنسانيَّةَ للفنَّانِ: ذاكرته، ومشاعره، وعلاقته بثقافته ومجتمعه.
نقترح عليك قراءة اللقاء الخاص مع الدكتورة غادة الحارثي
أتمنَّى تنفيذَ جداريَّةٍ ضخمةٍ في مساحةٍ عامةٍ داخل إحدى المدنِ العالميَّة. أريدها أن تعكسَ ثقافتنا، وتراثنا، وهويَّتنا السعوديَّة بأسلوبٍ معاصرٍ، وأن تحكي جزءاً من قِصَّةِ بلادنا، وتحوُّلها، وطموحها عبر الفن. أريدها أن تُولِّد الفضول لدى كلِّ مَن يتوقَّف أمامها لمعرفةِ المزيد عن السعوديَّة.
أتمنَّى أن يتحوَّلَ الاستديو إلى مساحةٍ حيَّةٍ، تجمعُ الفنَّانين، والمواهبَ، والمهتمِّين بالفن. من خلال الورشِ، واللقاءاتِ، والتجاربِ الفنيَّة يمكنني فعلُ ذلك، بل ويُسعدني أن يدخلَ شخصٌ إلى الاستديو بوصفه مهتماً بالفن، ويخرج منه وهو يُفكِّر: لماذا لا أجرِّبُ أنا أيضاً؟
أتمنَّى أن يرى الجيلُ الجديدُ في تجربتي دافعاً للبدءِ وصنعِ فرصته، وأن يُؤمن بأن الفنَّانَ السعودي يستطيعُ أن يصلَ بفنِّه إلى العالم.
أهنِّئ القيادةَ السعوديَّة والشعبَ السعودي بهذا اليومِ العظيم. في هذه المناسبةِ الغالية، يُعبِّر كلُّ مواطنٍ عن حبِّه لوطنه بطريقته الخاصَّة، وأنا، وبوصفي فنَّانةً، أعبِّرُ عن هذا الحبِّ بريشتي وألواني بتقديمِ الهويَّةِ والثقافةِ السعوديَّة بروحٍ معاصرةٍ، ولغةٍ يستطيعُ العالمُ جميعاً فهمها. اليوم، عندما أرى أعمالي في شوارعِ العاصمة، ومشروعاتها الكبرى، وفي مواسمِ الرياض والدرعيَّة، ومركزِ الملك عبدالله المالي، إضافةً إلى مشاركاتي خارج البلاد، أشعرُ بأن كلَّ خطوةٍ وتحدٍّ كان يستحق.
Loading ads...
يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




