7 أشهر
"مطار دمشق" بين مليارات الاستثمار وواقع مدارج مدمرة.. مشروع طموح أم وهم سياسي؟
الخميس، 27 نوفمبر 2025

بينما احتفت الحكومة السورية مؤخرًا بتوقيع العقود النهائية مع تحالف دولي بقيادة شركة “أورباكون” القطرية لتطوير مطار دمشق الدولي باستثمار إجمالي يبلغ نحو أربعة مليارات دولار، فإن الواقع الميداني للبنية التحتية بالمطار يُظهر مشهدًا مختلفًا تمامًا.
فقد أسفرت سنوات الحرب الأخيرة وتكرار الهجمات الجوية عن أضرار جسيمة في منشآت المطار، وعلى سبيل المثال، أظهرت صور أقمار صناعية أن الضربات الإسرائيلية منتصف عام 2022 أصابت كل من المدرجين المدني والعسكري بثلاث صواريخ لكل منهما، مما أدى إلى تعطيل كامل لعمليات الإقلاع والهبوط.
أضرار تكرار الاستهداف
قالت وزارة النقل السورية آنذاك إن هذه الغارات “الغاشمة” استهدفت المطار والبنية التحتية المحيطة به، مخلفة أضرارًا كبيرة وخروج مهابط الطائرات عن الخدمة في مواقع متعددة.
وقد تكبّد المطار تكرارًا أضرارًا إضافية خلال السنوات الماضية، ففي كانون الثاني/يناير 2023، استُهدفت منشآت المطار مرة أخرى في غارة قصفت الطرف الجنوبي للمدرج المُستخدم لشحنات الأسلحة الإيرانية، ما أسفر عن مقتل عنصرين من الجيش السوري وإلحاق أضرار “جسيمة” بالمدرج الجنوبي الذي تلقى سبع صواريخ على الأقل.
وعلى الرغم من عودة الخدمة جزئيًا بعد مرور ساعات، أقرّت مصادر ملاحية محلية بأن المدرج الجنوبي ظل معطلًا وأن ورش الصيانة لجأت إلى قص مسار المدرج الشمالي بمقدار 500 متر لإعادة استخدامه جزئيًا.
ارتدادات على المسافرين
نتيجة لهذه الغارات المتلاحقة، لم يقتصر الضرر على الهياكل فحسب، بل انعكس اضطرابًا كبيرًا في حركة المسافرين، فقد أُعلنت في كل مرة حالة طوارئ ونقل الرحلات المتجهة إلى دمشق إلى مطارات بديلة، على سبيل المثال، أعادت غارات تشرين الأول/أكتوبر 2023 على مطاري دمشق وحلب جميع الرحلات إلى مطار اللاذقية، ما عطل جداول شركات الطيران وفرض أعباء مالية إضافية على الركاب.
روى سوريون عالقون حينها أن إلغائًا متتاليًا لرحلاتهم اضطر بعضهم لسلوك طرق برية أو السفر عبر مطارات أخرى مثل بيروت، مع تحمل أتعاب باهظة ورسوم عبور الحواجز الأمنية لقاء الوصول إلى وجهاتهم، حتى لا يفقدوا وظائفهم أو مواعيدهم الهامة.
في المقابل، تتضمن الاتفاقية التي أعلن عنها المسؤولون السوريون بيانات متفائلة بالأرقام والتفاصيل، إذ يُفترض أن يشرع التحالف المُمول قطريًا أميركيًا تركيا في تحديث مبنى الركاب الحالي (الصالة رقم 1) لرفع سعته إلى نحو ستة ملايين مسافر سنويًا بنهاية 2026.
طموح رسمي
كما تعِد الاتفاقية بإنشاء مبنى جديد “تيرمنال 3” وفق أربع مراحل تشغيلية، إذ تُضاف طاقة قدرها 31 مليون مسافر سنويًا عند اكتمال جميع المراحل، وسيضم المشروع 32 جسر صعود طائرات حديثة وسوقًا حرة عالمية ومناطق خدمات فندقية، فضلًا عن تخصيص نحو 250 مليون دولار لشراء 10 طائرات ركاب داعمة لأسطول النقل الوطني.
ووصف المسؤولون السوريون المشروع بأنه الاستثمار “الأكبر في تاريخ سوريا”، متوقعين أن يخلق أكثر من 90 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الهندسة والبناء والخدمات الجوية وغيرها.
وتثير هذه الأرقام الطموحة تساؤلات جدية حيال جدوى إنجاز المشروع في ظل الظروف الراهنة، خاصة وأن العقوبات الدولية، وفي مقدمتها “قانون قيصر” الأميركي، تمثل عقبة أمام دخول الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا.
مدى استحالة التنفيذ
يعمق استمرار هذه الحزمة من العقوبات من مخاوف المستثمرين من فرض عقوبات مالية عليهم في حال أي خرق غير مقصود للشروط، خاصة أن الرخصة العامة الأخيرة الصادرة عن واشنطن لبدء مشاريع في سوريا ما تزال قصيرة الأجل “ستة أشهر فقط” ولا توفر ضمانات حقيقية لإتمام مشاريع بنية تحتية عملاقة.
في ظل هذا الواقع الميداني المتدهور وظروف تتعلق بالعقوبات الغربية تفرض بقاء البلاد في عزلة اقتصادية، يبدو تطوير مطار دمشق الدولي بتمويل ضخم مشروعًا صعب التنفيذ بالمطلق، إن لم يكن هدفه سياسيًا أكثر من كونه مسعى استثماري فعلي.
Loading ads...
يأتي ذلك في ظل غياب الرقابة والشفافية حول تفاصيل الصفقات، فتشير البيانات الحالية بأن الخطة الحكومية لمطار دمشق، رغم الأرقام الفلكية المعلنة، ما زالت مثار شكوك بشأن إمكانية ترجمتها إلى واقع على الأرض.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

