2 أشهر
تعميم بمنع المكياج في الدوائر الرسمية يشعل جدلاً بين السوريين
الجمعة، 30 يناير 2026

أثار تعميم صادر عن محافظة اللاذقية، يقضي بمنع العاملات في الدوائر والمؤسسات الرسمية بالمحافظة من وضع المكياج خلال الدوام الرسمي، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تشكيك بصحته وعدم صدوره عبر المعرفات الرسمية للمحافظة.
وأفادت نسخ متداولة من التعميم بأن القرار موجّه إلى جميع إدارات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وشركاتها في محافظة اللاذقية، إضافة إلى مديريات المناطق والوحدات الإدارية من مدن وبلدان وبلديات، ويقضي بإبلاغ جميع العاملات بضرورة الامتناع بشكل نهائي عن وضع المكياج خلال ساعات الدوام الرسمي، وتحت طائلة المساءلة القانونية.
وتباينت التعليقات وردود الأفعال على التعميم الصادر بين الانتقاد والغضب والسخربة والتساؤل عن صحته من عدمها وأسباب صدوره .
ورأى “اللوبي النسوي السوري” أن القرار يمثل تدخلاً في الحريات الشخصية، مؤكداً عبر منشورٍ على منصة “فيسبوك” أنه “لا يحق للسلطة أو لأي جهة التدخل في الحريات الشخصية للمواطنين والمواطنات تحت أي ذريعة. يحق للنساء العمل والتعلم والعيش بحرية في بلدهم، ولا يحق لأحد التدخل باللباس، وفرض طريقة لباس معينة أو منع المكياج يعتبر انتهاكاً للحريات الشخصية.”
وأضاف اللوبي: “إن صحت صورة التعميم الصادرة عن محافظ اللاذقية فهذا انتهاك للحريات الشخصية، ويجب صدور توضيح رسمي من المحافظة حول صحة القرار، والتراجع عنه فوراً إن كان صحيحاً”.
وتساءلت السياسية السورية ريما فليحان في تعليق لها على القرار: “بموجب هذا القرار تحل مشكلات السوريين؟ هذه حريات شخصية يتم انتهاكها، وليس لأحد الحق بالتدخل بها. مثل هذا القرار مؤشر واضح لاتجاه هذه السلطة وإلى أين تريد أن تصل. هل بهذا القرار تُحل مشاكل الفقر واللجوء والحرب الجارية والاستقطابات والتمزق والدم؟”؟
وأبدت فليحان عدم استغرابها من صدور قرارٍ مماثل نظراً لارتباطات وتاريخ السلطة الحاكمة في سوريا، بالقول “قرار مهم الحقيقة.. ذكورية ووصائية وسلطة ربيبة القاعدة. من غير المستبعد أن يخرج عنها مثل هذه القرارات. يجب على محافظة اللاذقية ووزارة الإدارة المحلية توضيح صحة هذا القرار من عدمه، والتراجع عنه فوراً إن كان صحيحاً، لأنه انتهاك للحريات الشخصية وسيتم توثيقه”.
ورأى الصحفي عهد الهندي في منشوره على “فيسبوك” أن هذه التعميمات تحمل أهدافاً أبعد مثل تشويه صورة المعارضين للحكومة الانتقالية، موضحاً: “أحياناً لا يمكنني فهم هذه التعميمات؛ مرة تُمنع الكحول، ومرة المكياج، ومرة يُمنع الرجال من بيع الملابس النسائية. هل تحاول السلطة من خلال هذه القرارات إخراج معارضيها في صورة المدافعين عن الكباريهات، والتبرج، والاختلاط؟ وذلك في الوقت الذي تمارس فيه استحواذاً كاملاً على السياسة والثروات، وتعمل على خصخصة البلد لصالح عائلة أحمد الشرع، وتضرب أي تماسك أهلي بين السنة والعلويين، وبين العرب والكرد، وبين المسيحيين والمسلمين”.
ووصف الهندي ما يحدث بقوله “عوارض تنظيم القاعدة؛ وهو كما الأمراض المزمنة التي لا تظهر دفعةً واحدة، بل تتكشّف تباعاً” بإشارة الى التضييق على النساء والحريات الشخصية الذي تعرف به الحركات الإسلامية والتنظيمات الجهادية عادةً.
بالمقابل، تناول آخرون التعميم بشكل ساخر. كالصحفية السورية ريما نعيسة التي علقت بالقول “تقريباً محافظ اللاذقية قصدوا يقول: حلوين بلا مكياج”.
بينما تساءلت الكاتبة السورية رشا عمران “إن كان مسموحاً بالبوتوكس والفيلر”، في حين ذهب بعضهم بالدعوة لـ”منع النساء”.
محافظة اللاذقية تؤكد التعميم
من جانبها، أكدت محافظة اللاذقية صحة القرار المنسوب لها في تصريح رسمي نشرته على الصفحة الرسمية للمحافظة على “فيسبوك”.
وأوضحت أن الهدف من القرار ليس التضييق على أي فئة أو المساس بالحريات الشخصية، بل يتعلق بـ”تنظيم المظهر الوظيفي وتجنب المبالغة باستخدام المواد التجميلية”، بما يحقق التوازن بين الحرية الشخصية ومتطلبات بيئة العمل الرسمية وصورة المؤسسة أمام المواطنين، ويعزز المظهر المهني للعاملين في المؤسسات العامة.
Loading ads...
وأكدت في تصريحها أن المحافظة تتعامل بإيجابية مع الملاحظات المطروحة، وتسعى لتوضيح أي التباس في فهم أو تطبيق التعميم، بما يضمن الانضباط الوظيفي وراحة العاملين، معتبرةً التفاعل حول القرار تعبيراً صحياً يعكس الوعي المجتمعي والحرص على شراكة بنّاءة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




