دمج الجيش الأوكراني ذخائر خارقة للتحصينات في أسطوله من الطائرات المسيرة، ما يمثل استجابة تكتيكية مباشرة لأحد أكثر التحديات إلحاحاً في حرب الخنادق الاستنزافية، المتمثل باستهداف الجنود داخل مواقع مُحصنة لا تستطيع القنابل اليدوية التقليدية المُتشظية، ورؤوس الطائرات المسيرة FPV اختراقها بشكل موثوق، وفق ما أورده موقع Defense Blog.
وانتشرت مؤخراً صور لذخيرة جديدة تُسقطها طائرة مسيرة أوكرانية، حيث تُظهر جهازاً معدنياً مستطيلاً مدمجاً بالذخيرة، ومزوداً بطرف أمامي مدبب مُصمم خصيصاً لاختراق الغطاء العلوي للتحصينات الميدانية الروسية، بدلاً من الانفجار عند الارتطام بالأرض.
ويختلف التصميم الظاهر في الصور اختلافاً جوهرياً عن الذخائر القياسية التي تُسقطها الطائرات المسيرة والتي استخدمها كلا الجانبين طوال فترة الحرب.
وتُصمم الذخائر النموذجية، بدءاً من قذائف يدوية معدلة عيار 40 ميليمتراً وألغام مضادة للدبابات مُعاد استخدامها، وصولاً إلى موزعات الشحنات المشكلة المصممة خصيصاً، لإحداث تأثيرات شظايا قاتلة أو ضغط انفجاري هائل على السطح أو بالقرب منه.
وتعتبر هذه الذخائر فعالة ضد الأفراد في الخنادق المكشوفة، أو عند المداخل، أو في العراء، لكن الجنود الذين يحتمون داخل ملاجئ مغطاة بحماية علوية مصنوعة من الخشب أو التربة المدكوكة أو الصفائح المعدنية أو الخرسانة الخفيفة يمكنهم النجاة من معظمها.
ويبدو أن الذخيرة المستطيلة ذات الرأس الوتدي الظاهرة في صور منصة الاستخبارات مفتوحة المصدر Exilenova+ مصممة خصيصاً لسد هذه الثغرة، حيث صُمم الجزء الأمامي المعدني ليخترق التربة أو مواد التغطية العلوية، بدلاً من الانفجار عند أول اصطدام، ما يسمح للرأس الحربي بالتغلغل إلى الداخل قبل الانفجار.
ولم يتم تأكيد المواصفات الفنية الدقيقة، بما في ذلك الوزن، وكمية المتفجرات، وآلية التفجير، وعمق الاختراق الفعال، علناً، كما لم تنشر مصادر الاستخبارات مفتوحة المصدر مثل Exilenova+، أي بيانات عن الأداء، كما لم يصدر أي بيان عسكري أوكراني رسمي يؤكد وجود الذخيرة أو الشركة المصنعة لها أو حالتها التشغيلية.
وأشار تقارير نُشرت على قنوات تليجرام خلال الأسابيع الأخيرة، قبل ظهور الصور بفترة طويلة، إلى أن القوات الأوكرانية استخدمت نوعاً جديداً من الذخائر أُلقيت ليلاً من مسيرات مباشرة على أسطح المواقع المحصنة.
ولم تُحدد هذه التقارير، المتداولة على قنوات التواصل الاجتماعي الروسية ذات التوجه العسكري، نوع السلاح تحديداً، بل وصفت تأثيره، بأنها ذخائر تخترق أسقف الملاجئ، بدلاً من انفجارها خارجياً.
ويتوافق توقيت هذه التقارير الميدانية الروسية وظهور الصور لاحقاً على قنوات الاستخبارات الأوكرانية مفتوحة المصدر مع سلاح انتقل من مرحلة الاختبارات التشغيلية المحدودة إلى استخدام تكتيكي أوسع نطاقاً، مع أن تأكيد وجود صلة مباشرة بين التقارير الروسية والذخائر الظاهرة في الصور يتطلب الحذر، نظراً لطبيعة المصادر المجزأة.
وأصبحت المشكلة التكتيكية التي صُممت الذخيرة لحلها إحدى أبرز التحديات الهندسية في عصر الطائرات المسيرة بأوكرانيا.
واستثمر كلا الجانبين بكثافة في توفير غطاء جوي لمواقع الخطوط الأمامية منذ عام 2022، حيث قامت القوات الروسية على وجه الخصوص ببناء أنظمة تحصين متطورة بشكل متزايد تجمع بين السواتر الترابية، والهياكل الخشبية المقواة، والأجزاء الخرسانية المُستخرجة من المباني المدنية، وأسقف معدنية مموجة عبر خطوطها الدفاعية في دونيتسك وزابوروجيا ومناطق أخرى متنازع عليها.
وتحسن الغطاء الجوي الذي كان كافياً ضد القنابل اليدوية المتشظية التي تُلقى من طائرات مسيرة تجارية من الجيل الأول تدريجياً.
وأدى انتشار ذخائر الإسقاط من الطائرات المسيرة إلى سباق تسلح مواز في بناء الملاجئ، وهو ما يُحاكي الأنماط التاريخية من الحرب العالمية الأولى، عندما كانت الجيوش تُحدث باستمرار تحصيناتها الميدانية استجابة لتطور تهديد المدفعية.
ويعتبر استخدام الذخائر الخارقة التي تُطلق بواسطة الطائرات المسيرة له سوابق في الصراع الأوكراني الأوسع.
واستخدمت كييف رؤوسا حربية خارقة متنوعة، بعضها مرتجل والبعض الآخر مصمم خصيصاً، ضمن أنظمة طائرات مسيرة أكبر حجماً تستهدف المباني، وداخل المركبات، والمواقع المحصنة.
Loading ads...
ويبدو أن الابتكار الظاهر في الصور المنتشرة يُصغر هذا المفهوم إلى المستوى التكتيكي، مُنتجاً جهازاً خفيفاً بما يكفي لإطلاقه بواسطة طائرات مسيرة صغيرة قادرة على الإسقاط، والتي تستخدمها وحدات المشاة الأوكرانية بأعداد كبيرة على مستوى الفصيلة والسرية، حيث تُعد العمليات الليلية المنسقة ضد المواقع الروسية المُحصنة سمة منتظمة من أنشطة الخطوط الأمامية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





