2 أيام
من الجنس بالتراضي إلى العنف الأسري… مدونة سلوك لطالبي اللجوء تثير الجدل في بريطانيا - رصيف22
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

أصدرت وزارة الداخلية البريطانية كتيباً يتألف من 9 صفحات تشرح فيه لطالبي اللجوء أبرز قواعد السلوك داخل المملكة المتحدة، بدءاً بالمساواة الجندرية والعنف الأسري وصولاً إلى إقامة علاقة جنسية بالتراضي وآداب السلوك في الأماكن العامة.
وقد حذرت الوزارة من أن مخالفة هذه القواعد قد تكون لها تبعات، بما في ذلك فقدان الدعم أو التأثير في طلب اللجوء، تبعاً لطبيعة المخالفة وظروفها.
أثار هذا الكتيب انقساماً حاداً بين مؤيد ورافض، في وقت لا يزال فيه اللجوء من أكثر الملفات السياسية والاجتماعية حساسية في بريطانيا.
يتوزع الدليل الجديد الذي أصدرته وزارة الداخلية البريطانية بعنوان "فهم السلوكيات والتوقعات في المملكة المتحدة: دليل لطالبي اللجوء"، على 6 أقسام: العيش في المملكة المتحدة، المساواة الجندرية، العنف الأسري، الجنس والرضا، الاحترام في الأماكن العامة وطلب المساعدة.
ووفق موقع "بي بي سي"، يركز الدليل على أن النساء في بريطانيا يتمتعن بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجال، بما في ذلك الدراسة والعمل واتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهنّ من دون الحاجة إلى إذن من زوج أو أب أو أخ لممارسة هذه الحقوق.
وكشفت الوزارة عن سلوكيات ينبغي تجنبها عند التعامل مع الآخرين، من بينها إطلاق تعليقات ذات إيحاءات جنسية والتصفير وإصدار أصوات تقبيل، أو ملاحقة شخص أو اعتراض طريقه، إضافة إلى القيام بإشارات بذيئة أو توجيه إهانات إليه نتيجة جنسه أو دينه أو مظهره.
وفي ما يتعلق بالجنس، ركزت الوزارة على أن أي نشاط جنسي يتطلب موافقة ورضا الطرفين، من دون تهديد أو قوة أو ضغط، كما أن الموافقة السابقة لا تعني استمرارها تلقائياً، بحيث يمكن لأي شخص تغيير رأيه في أي لحظة.
واللافت في أن هذا الشرط ينطبق أيضاً على الزواج، فوجود علاقة عاطفية أو زواج لا يعني وجود موافقة دائمة على ممارسة العلاقة الحميمة، وتبقى موافقة الطرف الآخر مطلوبة في كل مرة، كما أن النشاط الجنسي مع من هم دون سن السادسة عشرة مخالف للقانون البريطاني.
وبمعزل عن الاتصال الجسدي المباشر، يتناول الدليل بعض السلوكيات الممنوعة، من بينها التقاط صور جنسية لشخص أو مشاركتها من دون موافقة صاحبها.
ويؤكد الدليل على أن اختلاف المعتقدات والأديان والثقافات والعلاقات وأنماط الحياة لا يمنح أي شخص الحق في الإساءة إلى الآخرين، وأن على الجميع معاملة الآخرين باحترام، بغض النظر عن معتقداتهم أو أسلوب حياتهم.
وفي قسم المساواة، يوضح النص أن النساء يستطعن العمل وكسب المال والدراسة والسفر واختيار الزواج من عدمه، وأنهن "لا يحتجن إلى إذن من زوج أو أب أو أخ أو أي رجل آخر"، ثم يُعدد بعض الأفعال التي لا يجوز لأفراد الأسرة القيام بها، مثل منع المرأة من العمل أو الدراسة، أو التحكم في ملبسها ووجهتها، أو منعها من رؤية أهلها وأصدقائها، أو اتخاذ قرارات عنها من دون موافقتها.
وفي الشق المتعلق بالعنف الأسري، تصنف الوثيقة العنف الجسدي والتهديد والسلوك التحكمي والإساءة النفسية وحجز وثائق الهوية ضمن الجرائم الخطرة، وتشير إلى أن الإبلاغ عن التعرض للإساءة "لن يؤثر سلباً في طلب اللجوء".
وبخصوص الاحترام في الأماكن العامة، يطلب النص من طالبي اللجوء عدم توجيه تعليقات جنسية إلى أحد "حتى لو ظننت أنها مجاملة"، وعدم الصفير أو إصدار أصوات تقبيل، وعدم تتبع شخص أو اعتراض طريقه، وعدم إصدار إشارات فظة أو مسيئة، وعدم التقاط صور أو مقاطع من دون موافقة أصحابها.
كما يوضح الدليل أن الموافقة لا تعد محققة إذا كان الشخص ثملاً أو نائماً أو غير قادر على الاستجابة.
بحسب أحدث إحصائيات وزارة الداخلية، بلغ إجمالي عدد المتقدمين بطلبات لجوء في المملكة المتحدة 93,525 شخص خلال الفترة من نيسان/ أبريل 2025 إلى آذار/ مارس 2026، بانخفاض قدره 12% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.
تأتي هذه الأرقام في وقت تشدد فيه الحكومة البريطانية على زيادة عمليات إعادة المهاجرين، فيما يحتل ملف اللجوء مساحة واسعة من النقاش السياسي.
تُظهر أحدث الإحصاءات الحكومية أنه تمّت إعادة أو ترحيل نحو 70 ألف شخص من المملكة المتحدة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في تموز/ يوليو 2024.
كما تقدم أكثر من 100 ألف شخص بطلبات لجوء في المملكة المتحدة خلال كانون الأول/ ديسمبر 2025، فيما سجلت السلطات نحو 46 ألف حالة وصول عبر طرق دخول غير نظامية مكتشفة.
وتشير البيانات الحكومية إلى أن القوارب الصغيرة مثلت نحو 41% من إجمالي طالبي اللجوء في العام 2025.
وبالعودة إلى الوثيقة الجديدة، فإنها تفتتح بجملة تحدد موقعها "أنت في المملكة المتحدة لأنك تطلب اللجوء"، ثم تضيف أن الوزارة تدرك صعوبة الانتقال إلى بلد جديد، وأن القوانين والأعراف هنا قد تختلف عن بلد المنشأ، وتحذر من أن عدم الالتزام بالقانون قد يؤدي إلى حدوث مشاكل مع الشرطة أو فقدان الدعم المخصص لطالبي اللجوء.
تعليقاً على ذلك، قال رئيس الوزراء آندي بورنهام إن الحكومة تتبنى "مبدأً واضحاً للغاية، وهو أنه في حال انتهاك القانون البريطاني، سيتم ترحيل أي شخص من البلاد".
وأضاف أن عدد عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من المملكة المتحدة "ارتفع بشكل ملحوظ"، مشيراً إلى أن هذا النهج يوضح "ماهية القانون البريطاني والأعراف الاجتماعية السائدة فيه".
بدوره، قال وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيليب: "بدلاً من محاولة تدريب هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين من الشباب الذكور على التصرف بطريقة متحضرة تجاه النساء، يجب ترحيلهم".
في المقابل، أثار اختيار طالبي اللجوء تحديداً ليكونوا الفئة المستهدفة بالدليل انتقادات من العديد من السياسيين والمنظمات التي تعتبر أن التوعية هذه يجب أن تكون موجهة إلى الجميع وليس إلى فئة معينة.
وفي مقطع فيديو مدته دقيقتان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وصف المتحدث باسم حزب الإصلاح البريطاني لشؤون الداخلية، زيا يوسف، الوثيقة بأنها "عار"، قائلاً: "لا أصدق ما قرأته للتو... لقد نشرت الحكومة دليلاً عملياً للمهاجرين غير الشرعيين حول كيفية تجنب الاغتصاب، وكيفية تجنب التحرش بالأطفال، وكيفية تجنب ضرب النساء، وكيفية ترك الأطفال الرضع وشأنهم. قد يكون من الصعب تصديق ذلك، لكن هذا بالضبط ما فعلوه".
ودعت العضو في حزب الخضر، جيني جونز، وزيرة الداخلية شبانة محمود إلى الاعتذار عما وصفته بأنه "خطأ فادح في التقدير".
وقالت لشبكة سكاي نيوز: "هذه خطوة خطيرة وغير ضرورية من وزارة الداخلية، تُغذي أفكار اليمين المتطرف"، مضيفة: "نحن ندعم التوعية بالموافقة، لكن يجب أن تكون شاملة للجميع".
لكن الجدل حول الكتيب لا يتعلق فقط بما ورد فيه، لكونه لا يشرح ما تعتبره بريطانيا سلوكيات مقبولة داخل المجتمع، لكنه يدور حول الفئة المستهدفة.
فبالرغم من أن المملكة المتحدة أكدت أن هذه القواعد تنطبق على الجميع وليست محصورة فقط بطالبي اللجوء، إلا أن التركيز على هذه الفئة تحديداً قد يكشف عن الصورة النمطية التي يُنظر بها في كثير من الأحيان إلى اللاجئين واللاجئات.
ويأتي هذا كله في وقت تواصل فيه الحكومة البريطانية تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة واللجوء، وسط ضغوط سياسية متزايدة للحد من أعداد الوافدين وتقليص تكلفة إيوائهم.
ففي تموز/ يوليو 2026، كشف تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية أن مكاتب محاماة ومنظمات حقوقية قدمت طعوناً ضد وزارة الداخلية البريطانية، على خلفية عمليات نقل جماعية لطالبي اللجوء من فنادق في لندن إلى مواقع أخرى، ضمن خطة حكومية تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الفنادق وإيواء طالبي اللجوء في ثكنات عسكرية أو مساكن جماعية، بحجة أن الفنادق توفر مستوى معيشياً "مترفاً" لطالبي اللجوء.
Loading ads...
في نهاية المطاف إن وجود كتيب جديد يساعد طالبي اللجوء في فهم السلوكيات المقبولة في بريطانيا يطرح سؤالاً ضمنياً: هل هي خطوة توعوية فقط لمساعدة هؤلاء الأشخاص على الانخراط أكثر في المجتمع أم أنه يعكس افتراضات مسبقة عن أنماط عيشهم وسلوكهم؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





