ساعة واحدة
"بلومبرغ" تكشف بنود مذكرة التفاهم.. وواشنطن تعرض على طهران طريقاً لـ"الخروج من العزلة"
الأربعاء، 17 يونيو 2026

يرتقب العالم، يوم الجمعة، توقيع مراسم الاتفاق الرسمي بين واشنطن وطهران، في مشهد تبدو معه التفاصيل طيَّ الكتمان، والأسئلة أكثر من الإجابات.
فبينما كشفت "بلومبرغ" تسريباً لما قالت إنه نص مذكرة التفاهم، كان النفي الإيراني عبر "تسنيم" حاضراً، إذ نقلت عن مصدر مطلع أن النص المتداول "غير دقيق"، مؤكدة أن النسخة النهائية لن تُنشر بموجب الاتفاق، مما يرسخ حالة الغموض التي تحيط بهذا الملف.
وبحسب النص المسرب من الوكالة الأمريكية، يعلن الطرفان، إلى جانب حلفائهما، وقفاً شاملاً وفورياً لإطلاق النار، مع تعهد صريح بالامتناع عن أي أعمال قتالية، والشروع في مفاوضات مكثفة للوصول إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، قابلة للتمديد.
وتنص المذكرة على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران فوراً، والانسحاب التدريجي للقوات الأميركية خلال ثلاثين يوماً من إبرام الاتفاق النهائي، مع وضع جدول زمني لإلغاء العقوبات.
في المقابل، تتعهد طهران باستئناف حركة الملاحة البحرية في غضون ثلاثين يوماً، مع مراعاة المهلة اللازمة لإزالة كل ما قد يعترض سبيل الإبحار من ألغام وغيرها.
وبموجب البنود، تعفي واشنطن صادرات النفط الإيرانية والخدمات المصرفية المرتبطة بها من طائلة العقوبات، وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فيما تؤكد طهران مجدداً عدم سعيها إلى امتلاك السلاح النووي تحت أي ذريعة.
ويحافظ الطرفان، طيلة فترة المفاوضات، على سياسة "الجمود الإيجابي"، على أن تؤجل مناقشة مصير المواد النووية المخصبة، وسائر القضايا العالقة، إلى مرحلة الاتفاق النهائي.
وتتضمن الوثيقة تعهداً أميركياً بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك دول الخليج، للمساهمة في إنعاش الاقتصاد الإيراني، ودعم مشاريع التنمية فيه، في إطار رؤية تهدف إلى إعادة دمج طهران في محيطها الإقليمي.
وتختتم المذكرة بالإشارة إلى أن أي اتفاق نهائي سيصادق عليه لاحقاً عبر قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي، مما يمنحه شرعية دولية نافذة لا يسع أيّاً من الطرفين تجاوزها.
وجاء تسريب هذه الوثيقة في وقت تشهده الساحة الأميركية حالة من الجدل والاستنفار، تتعلق بمضمونها، وما إذا كانت تحمل تنازلات استراتيجية لصالح طهران، ولا سيما في ملفي العقوبات والبرنامج النووي، مما أثار موجة من التساؤلات حول تداعياتها.
ولم تتأكد بعد مطابقة النص الذي نشرته "بلومبرغ" للنسخة المعتمدة خلال التوقيع الإلكتروني، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد تعهد بإعلان نص المذكرة "خلال يومين"، وأبدى استعداده لتلاوتها أمام وسائل الإعلام، مشيراً إلى أنه سيحيلها إلى الكونغرس لمراجعتها.
في سياق متصل، صرح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأن طهران دخلت فعلياً في "فترة اختبار" حقيقية، وقال في حوار مع شبكة "فوكس نيوز ديجيتال": "إن ما تعلمته من رئيس الولايات المتحدة، أن الثقة لا تمنح لأحد، سواء كان صديقاً أو خصماً، بل تستحق بالأفعال. ولهذا صمم هذا الاتفاق بحيث تحصل إيران على مكاسب كبرى، شرط أن تسلك الطريق الصحيح."
وأوضح فانس أن الاتفاق سيخضِع النوايا الإيرانية لامتحان عملي، لمعرفة ما إذا كانت مستعدة للتخلي عن عزلة عقود، مقابل تخفيف العقوبات وإعادة بناء الجسور مع الغرب.
وأضاف: "أمام الإيرانيين مساران لا ثالث لهما: إن هم تصرفوا كدولة طبيعية، ولم يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي أو دعم الإرهاب، فإن واشنطن ستغير علاقتها معهم جذرياً، وسنخفف بعض العقوبات، ونرحب بعودتهم إلى المجتمع الدولي كلاعب فاعل."
وكشف فانس عن دراسة مقترح لإنشاء صندوق استثماري بقيمة 300 مليار دولار لدعم الاقتصاد الإيراني، تموّله شركات خاصة راغبة في دخول السوق الإيرانية، مشيراً إلى أن الرئيس أبدى استعداده لإقامة علاقة بناءة مع طهران إن هي أظهرت جدية، محذراً في الوقت نفسه: "إن لم يكونوا جادين، فكل الخيارات المطروحة اليوم ستبقى قائمة، ولن تسقط بالتقادم بعد شهر أو شهرين."
ورأى أن فتح مضيق هرمز واستمرار حركة الملاحة فيه يمنحان الولايات المتحدة موقعاً اقتصادياً أكثر قوة في التفاوض مع إيران، لافتاً إلى أن تدفقات النفط والغاز بدأت بالتحسن تدريجياً، وقال: "النفط والغاز يتدفقان بازدياد يوماً بعد يوم، ونعتقد أنه خلال أسبوع أو اثنين، سنشهد انتعاشاً ملحوظاً، مما يعني انخفاض أسعار الطاقة للمواطن الأميركي."
ولفت السياسي البالغ 41 عامًا إلى أن أسعار النفط هوت يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس الماضي، بعد أن عزز هذا الاتفاق المبدئي الآمال بعودة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها، وختم قائلاً: "الأمر يمنحنا متسعاً من الوقت، لكن الأهم أنه يعزز موقفنا، ويسمح بتدفق جزء من النفط، ويتيح لنا فرصة لاختبار جدية الإيرانيين؛ فالأيام القادمة هي الفيصل."
Loading ads...
وبحسب مسؤولين، فقد وقع كل من ترامب وفانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على المذكرة إلكترونياً، على أن تقام مراسم التوقيع الرسمي يوم الجمعة المقبل في سويسرا، بحضور قاليباف وفانس، في خطوة قد تشكل منعطفاً في مسار العلاقات بين الطرفين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





