منذ سيطرة جماعة “الحوثي” على العاصمة اليمنية صنعاء قبل عقد من الزمن، تحولت مناطق نفوذها إلى نموذج مغلق يقوم على القمع والتجويع.
وتستمد جماعة “الحوثي” تماسكها من شبكة الولاءات السلالية والأمنية التي تٌخضع المجتمع اليمني بقوة السلاح، وتغذي الخوف كوسيلة للحكم والسيطرة.
حياة صامتة تحت التعتيم
سكان في صنعاء وإب والحديدة وصفوا لـ”الحل نت”، بأن الحياة في ظل سلطة جماعة “الحوثي” حياة بلا صوت، إذ باتت أبسط مظاهر الاعتراض أو النقد تواجه بالاعتقال أو الإخفاء القسري، بينما صممت مؤسسات الدولة لتعمل وفق منطق “الطاعة للسيد” لا القانون.
في تصعيد جديد يهدد عمل المنظمات الإنسانية، داهمت جماعة “الحوثي” مقراً سكنياً لموظفي الأمم المتحدة الأجانب في مدينة صنعاء.
مشرفو جماعة “الحوثي” الذين جرى تعيينهم على رأس كل مديرية ومؤسسة، هم الحكام الفعليين، فيما المحافظون والوزراء واجهات شكلية بلا قرار.
وتعمل الجماعة “الحوثية” على إعادة إنتاج نفسها كدولة داخل الدولة، من خلال فرض جبايات تحت مسميات “المجهود الحربي” و”الزكاة”، وتستحوذ على موارد الدولة وضرائب التجار والمستثمرين، فيما يترك المواطن لمواجهة ارتفاع الأسعار وانعدام الخدمات.
وبهذا المزج بين الإفقار الاقتصادي والتضييق الأمني، تٌحكم جماعة “الحوثي” السيطرة على المجتمع اليمني، وتكبح أي احتمالات للتمرد أو الرفض خلال الوقت الراهن.
هيمنة شاملة
في المدارس والجامعات، تمتد هيمنة جماعة “الحوثي” إلى العقول، حيث أٌعيدت صياغة المناهج الدراسية لخدمة فكر الجماعة، وتحولت العملية التعليمة إلى وسيلة للتعبئة الطائفية.
وأما القضاء والإعلام، فهما أداتان لتبرير القمع وتلميع قيادة جماعة “الحوثي”، وسط غياب كامل للمؤسسات المستقلة، أو الأصوات المدنية الحرة.
وتحافظ جماعة “الحوثي” على هذه المنظومة من خلال هرمية معقدة تبدأ من مكتب زعيمها “عبد الملك الحوثي”، مروراً بالمشرفين الأمنيين والعسكريين، وصولاً إلى اللجان الثورية التي تراقب وتقرر مصير الأفراد والمؤسسات.
وتجعل هذه البنية من “الولاء للسلالة” معياراً أساسياً في التعيين والترقية، وتقصي كل من لا ينتمي أو لا يعلن ولاءه المطلق.
سياسة صناعة الأزمات
ويرى مراقبون أن جماعة “الحوثي” بنت نظاماً يعتمد على صناعة الأزمات لضمان البقاء، حيث تٌستخدم الحرب كذريعة لتبرير القمع، والحصار الاقتصادي كوسيلة لإخضاع المجتمع، بينما تٌقدم المآسي على أنها “ضريبة الصمود”.
كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مؤخراً، عن وجود تنسيق غير مسبوق بين جماعة “الحوثي” الإرهابية وتنظيمي “القاعدة” و”داعش”.
وتدار مناطق جماعة “الحوثي” بمنطق “الغلبة والوصاية”، حيث يتحول الناس إلى أدوات في مشروع السلالة الذي لا يعترف إلا بمدى الطاعة المطلقة لـ”السيد”.
Loading ads...
وبين القمع والتجويع، يبقى ملايين اليمنيين في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة “الحوثي” رهائن في قبضة سلطة قمعية تعيش على استمرار المعاناة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





