في ظل التحديات التي تواجه خريجي الجامعات الجدد في الحصول على وظائف مستقرة، يشهد قطاع التعليم العالي في الولايات المتحدة انتعاشا ملحوظا مع ارتفاع الطلب على برامج الماجستير في إدارة الأعمال وكليات القانون، في خطوة تعكس قلق جيل الشباب من مستقبل اقتصادي غامض وتزايد تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف التقليدية.
أظهرت بيانات مجلس القبول في كليات الحقوق الأمريكية أن عدد المتقدمين إلى الكليات المعتمدة ارتفع 33% مقارنة بالعام الماضي، بينما سجلت برامج الدراسات العليا في الإدارة ارتفاعا إضافيا 7% خلال 2025، بعد نمو بلغ 12% في العام الماضي، بحسب استطلاع أجرته رابطة كليات إدارة الأعمال العالمية.
ويرى خبراء أن هذا التوجه نحو التعليم العالي ليس ظاهرة جديدة، بل يتكرر مع كل أزمة اقتصادية كبرى. فمنذ الأزمة المالية العالمية 2008 وصولاً إلى فترات الإغلاق خلال جائحة كورونا، كان الاتجاه السائد بين الشباب هو العودة إلى مقاعد الدراسة كملاذ آمن لتجنب تبعات الركود الاقتصادي والاستعداد لفرص أفضل بعد تحسن الأوضاع.
ويصف بعض المحللين هذا السلوك بأنه “مؤشر ركود جديد”، إذ عادة ما تزداد الطلبات على برامج الدراسات العليا عندما يشعر الناس بأن الاقتصاد مقبل على فترة انكماش. فقد تجاوزت نسبة البطالة بين خريجي الجامعات الجدد في أغسطس الماضي 5%، أي أعلى من المعدل الوطني البالغ 4%.
ووفقاً لتقرير صادر عن شركة الاستشارات التعليمية MBA and Beyond، فإن فترات الركود غالباً ما تدفع المهنيين إلى إعادة تقييم مساراتهم الوظيفية، فيفضل كثيرون العودة للدراسة لتطوير مهاراتهم أو تغيير تخصصاتهم بدلا من مواجهة سوق عمل متقلصة.
لكن المفارقة أنه حتى مع سعي الخريجين لحماية مستقبلهم من خلال الشهادات العليا، فإن آفاق العمل الإداري تزداد قتامة، حسب مجلة فورتشن.
تُقلّص الشركات التي تُوظّف مُرشّحين من برامج ماجستير إدارة الأعمال أعداد موظفيها، ويشهد العاملون في الأنشطة المالية أو الخدمات المهنية والتجارية تباطؤًا في التوظيف. وفي المقابل، شهدت قطاعات مثل الضيافة والترفيه نمواً أسرع في الأجور، ما يعكس تحوّلاً في خريطة الدخل وفرص النمو بين الفئات الشابة. كما بدأ الذكاء الاصطناعي يتسلل إلى مهن تقليدية مثل المحاماة، إذ باتت بعض المهام التي كانت تُسند إلى المحامين المبتدئين تُنجز آلياً.
Loading ads...
ومع ذلك، يرى عديد من الأكاديميين أن الإقبال المتزايد على التعليم العالي يعكس رغبة جيل الألفية وما بعده في بناء مسارات مهنية أكثر مرونة، والرهان على المعرفة كأفضل وسيلة لمواجهة اضطرابات الاقتصاد والتقنية. وبينما لا تزال ملامح سوق العمل المقبلة غير واضحة، يبقى الرهان الأكبر على التعليم كوسيلة للبقاء في دائرة المنافسة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






