شهر واحد
لماذا تُحوّل إيران دبي "واحة الازدهار والاستقرار" في الإمارات إلى "ساحة حرب"؟
الأربعاء، 4 مارس 2026

لا يزال دوي الانفجارات العنيفة يتواصل سماعه في مدينة دبي، كبرى مدن الإمارات العربية المتحدة، وذلك لليوم الرابع على التوالي، حيث تواصل إيران قصف جيرانها الخليجيين الذين تم جرّهم إلى الصراع رغما عنهم، وذلك ردا على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي تستهدف أراضيها. وتتصدر الإمارات قائمة الدول التي استهدفتها طهران، حيث أسفرت الضربات الإيرانية عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 58 آخرين، وفقا لوزارة الدفاع الإماراتية. مباشر: انفجارات تهز طهران والإعلام الإيراني يتحدث عن استهداف مقر مجلس الخبراء المكلف بانتخاب المرشد الأعلى ورغم تأكيد طهران أنها تستهدف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، إلا أن مشاهد أعمدة الدخان تتصاعد فوق ناطحات السحاب والفنادق الفاخرة في دبي، المدينة العملاقة التي تضم قرابة 4 ملايين نسمة، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمطارات الإماراتية، تتصدر مشاهد الفيديو المتداولة على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي. بحسب كريم سادر، المحلل والمتخصص في شؤون دول الخليج، تشكل الإمارات "هدفا بالغ الأهمية" – حيث اُستهدفت وحدها بنحو 137 صاروخا و209 مسيّرات يوم السبت فقط – رغم أنها لا تضم "مصالح أمريكية مباشرة" كبرى، على عكس السعودية أو البحرين التي تتخذ الأسطول الخامس الأمريكي من قواعدها مقرا، أو قطر التي تحتضن قاعدة العديد الجوية، الأكبر في المنطقة. "هدف مشروع" بالنسبة لطهران يتابع سادر: "إضافة إلى كون الإمارات هدفا في متناول اليد بالنسبة للإيرانيين، يتيح لهم إظهار قدرتهم على التسبب بالأذى في منطقة ترتبط بشكل وثيق باقتصاد الخليج، فإن الإمارات هي أيضا من الدول الموقعة على اتفاقات إبراهام، وقد طبّعت علاقاتها مع إسرائيل. وهذا ما يجعلها، من وجهة نظر طهران، هدفا مشروعا بالكامل". فالإمارات وقعت على اتفاقيات أبراهام في العهدة الأولى للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب عام 2020، وعملت منذ ذلك الحين على تعزيز علاقاتها مع الدولة العبرية عبر إقامة روابط اقتصادية متينة وتعاون أمني ودفاعي متزايد، بلغ حد المناورات العسكرية المشتركة، كما حدث في البحر الأحمر عام 2024. وبقيادة الرئيس محمد بن زايد آل نهيان، تُعد الإمارات الدولة الموقعة التي قطعت أشواطا أبعد في التقارب مع إسرائيل.
Loading ads...
ويضيف سادر: "في حين آثرت الإمارات التزام الصمت الشديد خلال حرب غزة، وحاولت قدر الإمكان البقاء في موقع منخفض سياسيا رغم الفظائع التي هزّت الرأي العام العربي والعالمي، تأتي الضربات الإيرانية لتعرّي هذه السياسة التي أرادت لنفسها أن تبدو الأكثر حيادا". برأيه، يفرض النزاع الحالي والرد الإيراني "تغييرا جذريا في المشهد بالنسبة للإمارات، التي كانت تُقدَّم بوصفها تجسيدا للعولمة الاقتصادية ومركزا استراتيجيا بين آسيا والشرق الأوسط والغرب، وتضمّ جالية واسعة من المقيمين الأجانب. أما دبي على وجه الخصوص، تلك الواحة التي ترمز إلى الازدهار والاستقرار والترف، فقد تحولت اليوم إلى منطقة حرب". علي لاريجاني... السياسي المحنك الذي تعول عليه إيران في مرحلتها الانتقالية بعد مقتل خامنئي ويتابع: "من منظور إيراني، فإن ضرب دبي يترك أثرا أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي وعلى الرأي العام، مقارنة باستهداف إحدى الجزر السعودية التي لا تتمتع بهذا الحضور الرمزي على مستوى العالم". وعلاوة على ذلك، يعتقد كريم سادر أن الجمهورية الإسلامية تأمل في أن تؤدي "العواقب الاقتصادية الكارثية لردها في عموم الخليج، وبشكل خاص على الإمارات"، إلى خلق "أداة ضغط" تدفع الأنظمة الملكية في المنطقة لممارسة ضغوطها على حليفها الأمريكي. ويضيف سادر: "مع تصاعد الهجمات باتجاه دول الخليج، تتضح أكثر ملامح مخرج دبلوماسي للأزمة، يقوم على ضغوط تمارسها هذه الملكيات على كل من الولايات المتحدة وإسرائيل معا. فمن خلال استهداف حليف واشنطن في أبو ظبي، تسعى إيران إلى دفع محمد بن زايد إلى لعب دور في كبح التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية". المظلة الأمنية الأمريكية موضع تساؤل يرى سادر أن دول الخليج تواجه اليوم "ذلك السيناريو الكابوس الذي تخوّفت منه عقودا عدة، أي رد إيراني مباشر يستهدف أراضيها نفسها". فالولايات المتحدة التي وفّرت مظلة أمنية لهذه الدول عبر انتشارها العسكري المباشر وقواعدها المنتشرة وعقود التسليح الهائلة، لم تتمكن من منع إيران من توجيه ضربات متزامنة إلى معظم الممالك النفطية على ضفاف الخليج. ويشرح سادر أن "استراتيجية المظلّة الأمريكية تبدو فاشلة على مستويين: أولا على المستوى الفردي، إذ تتحول دول الخليج، بحكم قربها من الولايات المتحدة وتحالفها الوثيق معها، إلى أهداف مفضّلة لطهران. وثانيا على المستوى الجماعي، لأن مجلس التعاون الخليجي، الذي أنشئ أصلا لمواجهة التهديد الإيراني، عاجز حتى الآن عن بلورة موقف إقليمي موحّد، في ظل اختلاف الأجندات الوطنية، واستغلال إيران لهذه الانقسامات". حتى الآن، لم تبادر أي من دول الخليج إلى الرد عسكريا على الهجمات الصاروخية والمسيّرة، تاركة زمام المبادرة لواشنطن وتل أبيب. ويعلّق سادر بالقول: "الإمارات، شأنها شأن جيرانها، ليست مهيأة لهذا النوع من الحروب، وهي الخاسر الأكبر في أي منطق تصعيد عسكري، وهذا ما يفسر إصرار طهران على استمرار استهدافها". ويذكّر سادر بأن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد سعى خلال السنوات الماضية إلى تحصين المنشآت الاستراتيجية في بلاده، "فالإمارات تمتلك صناعتها الدفاعية الخاصة، ولديها قدرات عملياتية تُعدّ من الأكثر تطوراً في الخليج، فضلاً عن شبكة من القواعد العسكرية في المنطقة". غير أن هذه المقاربة، كما يوضح سادر، "لم تكن موجهة حصرا إلى التعامل مع تهديد خارجي إيراني، بل انطلقت من رؤية أشمل لإدارة المخاطر الأمنية، من مكافحة الإرهاب إلى التعامل مع الهجمات السيبرانية". لكن، يختم كريم سادر، بأنّ "الضربات جاءت الإيرانية الأخيرة لتنسف هذه الاستراتيجية وتكشف حدودها". النص الفرنسي: مارك ضو | النص العربي: حسين عمارة
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




