من يصنع محتوى في مواقع التواصل الاجتماعي، لا يملك سوى ثوانٍ قليلة ليقنعك بالمشاهدة والاستمرار فيها، في ظلّ ملايين الـReels التي تُنشر يومياً.
هل أصبحت العلاقات العاطفية في هذا العصر تخضع للمبدأ نفسه؟
هذا ما سألته لنفسي بعد عودتي للمواعدة أو الـ Dating بعد عشر سنوات من الزواج.
لستُ من محبّي الاختيارات المتعددة. تُوترني وتُشعرني بالقلق.
لذلك، ما زالت طفولتي ومراهقتي من أجمل فترات حياتي وأكثرها هدوءاً. التسعينات، حيث لا إنترنت، ولا وسائل تواصل اجتماعي، والاختيارات في الحبّ والصداقة والتسلية قليلة ومعروفة ومحددة.
تتعرف إلى صديقك لأنه جار أو زميل مدرسة. وحبيبتك تكون كذلك. أما التسلية، ففيديو كليب لـ"باك ستريت بويز" يأتي مرّة في الشهر ضمن برنامج "العالم يغني" يوم الأحد. ثم يغلق التلفاز أبوابه، فنضطر إلى النوم أو التواصل مع بعضنا وجهاً لوجه.
الوقوع في الحب في ذلك الوقت كان سهلاً عليّ، جميلاً وسلساً. ابن الجيران، والجوابات، واللقاءات المسروقة في الشوارع الجانبية، والاتفاق على الزواج من ثاني مقابلة.
سذاجة؟ نعم. لكنها كانت لذيذة وصادقة. والبعض تزوّج ذلك الشخص بالفعل.
لكن الآن، وقد أتممت عامي الواحد والأربعين، وتوفي زوجي قبل عامين، بعد زواج استمر عشر سنوات، وجدت نفسي أعود إلى المواعدة بعد انقطاع طويل. فقد كانت آخر علاقة لي قبل زواجي في عام 2010. وحين قررت العودة إلى المواعدة، اكتشفت أنني نسيت كيف أفعل ذلك.
لم تكن هذه المشكلة الوحيدة، وجدت أيضاً أن معظم ما أعرفه عن المواعدة قد تغيّر أساساً.
لم أشعر أن هناك رجلًا لديه الوقت أو الطاقة ليتعرّف إليّ وينصت لي. فترة التعارف التي اعتدت وجودها في العلاقات لم يعد لها مكان.
كل شخص قابلته كان لديه هدف محدد من العلاقة، ويريد الوصول إليه بأسرع وقت ممكن. وإن لم أمنحه مبتغاه، يختفي وينتقل إلى الاحتمال الذي يليه. وهو أمر يتكرر كثيراً، رجالاً ونساءً، حتى ظهر مصطلح ghosting (الاختفاء المفاجئ) حيث يختفي شخص من حياة شخص آخر بلا أي مقدمات.
والبعض يمارس الاختفاء لا بغرض الاستعجال، وإنما لأن الطرف الآخر ارتكب تصرفاً أزعجه، لكن لا وقت للعتاب أو النقاش. فهناك الكثير من الاحتمالات الأخرى التي نريد فرزها.
لماذا أجتهد في إنجاح علاقة، فيما يمكنني استبدالها بأخرى؟
فشلي في استخدام تطبيقات المواعدة لم يكن نتيجة الاختيارات المتعددة فقط، بل جاء أيضاً من عدم صدقية تلك الاختيارات من الأساس.
ففي تلك التطبيقات، تختار الشخص بناءً على صورة اختارها هو لنفسه، وكلمات كتبها هو عن نفسه. صورة فقط، ومجموعة من الاهتمامات والمعلومات التي قد تكون كلها زائفة.
شعرت بالخوف، خصوصاً أن أولى العلاقات المهمة في حياتي بدأت بلقاء أشخاص على أرض الواقع، لا من طريق الإنترنت. شعرت بطاقاتهم أولاً، نظرت في أعينهم، واختبرت الكيمياء بين أرواحنا.
لكن خلال تصفحي تطبيقات المواعدة، لم أجد طعماً، ولا طاقة، ولا روحاً. مجرد كتالوج بشري خالٍ من الود والانجذاب وتلاقي الأرواح.
شهدت في دائرة صداقاتي بعض التجارب الناجحة عبر هذه التطبيقات، لكن ما تأكدت منه أنها ليست لي.
لا تزال بداخلي تلك المراهقة التي تريد أن تقع في الحب، لا أن تختاره من الهاتف كما أختار الوجبة التي سأتناولها اليوم.
كل رجل أعزب قابلته، بناءً على تجربتي الشخصية، بدا خائفاً من الالتزام والمسؤولية. في المقابل، جاءتني عروض الزواج من رجال متزوجين يؤكدون أنهم يحبون زوجاتهم، أو من شباب في العشرينات يلاحقونني بحثاً عن امرأة ناضجة، لا تحاصرهم، لأنهم أيضاً لا يريدون الالتزام.
وهناك رجال فقدوا الرغبة في بناء علاقة جديدة بعد تجربة طلاق، أو رجال يرفضون الاستقرار، لكنهم في الوقت نفسه يكرهون الرفض. وهذا تحديداً كان أكثر الأنواع حيرة بالنسبة إليّ. شخص لا يريدني في علاقة مستقرة، لكنه لا يريد أن يتركني أبحث عن هذا الاستقرار.
وتلك ليست حالات فردية، إذ أظهرت دراسة "Singles in America" لعام 2026، والتي شملت 4,952 شخصاً أعزب في الولايات المتحدة، أن 25.3% منهم قالوا إنهم سيختارون البقاء عازبين حتى لو ظهر أمامهم "الشريك المثالي" غداً.
لكن المفارقة التي ظلت عالقة معي كانت مختلفة، إقبال بعض الرجال المتزوجين على الالتزام بعلاقة ثانية، في مقابل عدم قدرة بعض العازبين على الالتزام بعلاقة واحدة. وكأن من تجاوز مرحلة "الصيد" والبحث، وأصبح في علاقة بالفعل، لم يعد يخاف من فكرة الالتزام، بل يريد أن يجرّبها مرة أخرى.
Loading ads...
بعد عشر سنوات من الزواج، اكتشفت أنني لم أعد أعرف شيئاً عن عالم المواعدة الذي قررت العودة إليه. دخلتُ إلى dating scene مختلف تماماً عن ذلك الذي غبت عنه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






