ساعة واحدة
ما الذي تريده باريس من جولتها في سوريا والعراق ولبنان؟
الثلاثاء، 10 فبراير 2026

يواصل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو جولته الإقليمية في الشرق الأوسط، التي شملت سوريا والعراق ولبنان، بهدف مناقشة ملفات أمنية وسياسية حساسة، أبرزها مكافحة الإرهاب وتداعيات النزاعات الإقليمية، إلى جانب متابعة تنفيذ الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
ووصل بارو إلى دمشق، الخميس، في أول محطة من الجولة، حيث التقى نظيره السوري أسعد الشيباني لبحث تنفيذ الاتفاق الأخير الذي نص على إدماج قوات “قسد” ضمن القوات الحكومية ودخول مؤسسات الدولة إلى المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد” لسنوات.
وتأتي زيارة بارو في سياق دبلوماسية فرنسية نشطة في سوريا منذ نهاية 2024، إذ حرصت باريس على إعادة تفعيل علاقاتها مع دمشق بعد سنوات من القطيعة، معتبرة أن استقرار سوريا أساس للأمن الإقليمي.
باريس وانخراط أوروبي
يرى محللون أن تحرك باريس يحمل أبعاداً تتجاوز تقليدياً الزيارات الدبلوماسية، إذ تسعى فرنسا إلى تمثل دور الوسيط الدولي في عملية التسوية السورية، مع اهتمام خاص بملف الكرد وأمن الحدود مع العراق وتركيا، وكذلك بمسألة الإرهاب وعودة تنظيم “داعش”.
وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لفرانس برس، فإن باريس تسعى إلى ضمان احترام تنفيذ الاتفاق بين دمشق و”قسد”، ومتابعة ملف دمج مؤسسات الإدارة الذاتية داخل الدولة السورية بشكل يضمن الاستقرار ويقلص احتمال اندلاع توترات جديدة، خاصة في مناطق كانت خارج سيطرة دمشق لأكثر من عقد.
وتحرص فرنسا على أن تكون مشاركتها موازية لإعادة بناء سوريا بشكل شامل، مساهمة في وضع حد للتدخلات الإقليمية التي أثرت في مسار الحرب والانتقال، وفي مقدمتها النفوذ التركي، الروسي والإيراني. وفقا لمحللون سياسيون.
ملفات جوهرية على الطاولة
ومن دمشق، ينتقل الوزير الفرنسي إلى بغداد للقاء قيادات عراقية ومناقشة سبل تعزيز الاستقرار المشترك ومكافحة الإرهاب، في ضوء العلاقات الوثيقة بين باريس وبغداد، التي كانت شريكاً أساسياً في التحالف الدولي ضد “داعش”.
كما تتضمن الجولة زيارة إلى أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، حيث سيبحث بارو مع القيادات هناك بالإضافة إلى مظلوم عبدي قائد “قسد” آليات العمل المشترك لدعم الاستقرار السياسي والأمني في شمال العراق وشمال سوريا، وهو ملف يرتبط مباشرة بتطبيق بنود الاتفاق بين دمشق و”قسد”.
وفي لبنان، تأتي الزيارة لبحث الوضع الأمني المحلي والإقليمي، ضمن جهود فرنسية أوسع تشمل نزع سلاح حزب الله ودعم المؤسسات اللبنانية لتعزيز الاستقرار.
الفرصة والمخاطر
يرى بعض المحللين أن زيارة بارو تؤكد أن باريس تريد عدم ترك العملية السورية للفاعلين الإقليميين فقط، وأن يكون لها موطئ قدم دبلوماسي قوي في مرحلة ما بعد الصراع. هذه الخطوة تأتي بعد جهود فرنسية سابقة لإعادة فتح السفارة في دمشق وتأكيد دعم العملية السياسية الشاملة.
وتفيد تقارير دولية أن فرنسا تضع حماية الحقوق الأساسية للمكونات السورية، بما فيها الكرد، في صلب سياستها، إلى جانب محاربة الإرهاب، وتجنب استغلال أي قوة أجنبية للأوضاع السورية بما يضعف سيادة الدولة.
Loading ads...
لكن المحللين أيضاً يحذرون من أن التوازن بين دعم دمشق وضمان حقوق الأقليات يظل هشا، وأن انتهاج باريس دوراً فاعلاً يجب أن يقترن بآليات سياسية واضحة تتجاوز الزيارات والبيانات إلى خطط تنفيذ ملموسة على الأرض لضمان احترام الاتفاقات والحد من مخاطر انفجار الأوضاع من جديد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





