يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين، من خلال خطابه السياسي أمام حزبه الحاكم، إلى إعادة ضبط رئاسته للحكومة البريطانية فيما يطالبه نحو 34 نائباً من نواب حزبه الحاكم بالاستقالة في أعقاب الخسارة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية التي أجريت الأسبوع الماضي.
وخسر حزب العمال الحاكم ما يقرب من 1500 مقعد في الانتخابات المحلية، فضلاً عن السيطرة على مجلس الشيوخ، و40 مجلساً.
ويستعد ستارمر، للقيام بمحاولة أخيرة لإنقاذ رئاسته للحكومة عبر خطاب سياسي مشحون، يهدف إلى كبح الدعوات المطالبة بتغيير قيادة حزب العمال الحاكم.
وفي المقابل، يراقب عدد من الطامحين لخلافته، المشهد من بعيد، بينما يدرسون الانضمام إلى سباق محتمل على منصب رئيس الوزراء، فور انتهاء ستارمر من إلقاء خطابه.
ووصفت "بلومبرغ" هذا الخطاب، الذي يأتي عقب الهزيمة في الانتخابات المحلية، الخميس الماضي، بأنه "الحدث الأهم" في المسيرة السياسية لستارمر.
ويطرح ستارمر، خلال الخطاب، خطة لإعادة إنعاش حظوظ الحزب الحاكم، تتضمن التزاماً بتقريب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد عقد على التصويت لصالح الخروج من الكتلة "بريكست"، وفق مقتطفات من الخطاب نشرها مكتب رئيس الوزراء.
كما تعهد ستارمر بـ"مواجهة التحديات الكبرى"، مع إقراره بأن "التغيير التدريجي لن يكون كافياً"، إذ يقول: "في ملفات النمو والدفاع وأوروبا والطاقة، نحتاج إلى استجابة أكبر مما توقعناه في عام 2024، لأن هذه ليست أوقاتاً عادية". كما سيؤكد أن حكومته "ستُعرف بإعادة بناء علاقات (بريطانيا)" مع الاتحاد الأوروبي.
ويجد ستارمر نفسه مضطراً لتبني برنامج أكثر جرأة، يتضمن التركيز على تكاليف المعيشة والأمن القومي، بعدما حقق نايجل فاراج، الذي قاد سابقاً حملة "بريكست"، وحزبه الشعبوي "إصلاح بريطانيا" انتصارات واسعة على مستوى البلاد في انتخابات الأسبوع الماضي.
وأكدت النتائج بالنسبة لكثيرين داخل حزب العمال، أن الحزب بحاجة إلى تغيير قيادته قبل الانتخابات العامة المقبلة، التي يتعين إجراؤها بحلول أغسطس 2029.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، واجه ستارمر أول تحد مباشر له بعدما أعلنت كاثرين ويست، النائبة غير المعروفة نسبياً عن شمال لندن، أنها ستترشح لقيادة حزب العمال إذا لم يتقدم أي مرشح آخر.
ورغم أن قلة اعتبرت ويست منافساً قوياً، فإن ترشحها قد يدفع خصوماً أكثر نفوذاً لستارمر إلى التحرك، مثل نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر ووزير الصحة ويس ستريتينج.
وأوضحت راينر، التي التزمت الصمت إلى حد كبير منذ صدور نتائج الانتخابات، المخاطر السياسية التي يواجهها ستارمر في بيان مساء الأحد. ورغم أنها لم تلمح صراحة إلى نيتها السعي لخلافته، فإن تصريحاتها تضمنت انتقادات واسعة لسياسات الحزب بما يعكس رغبتها في لعب دور في رسم مستقبله.
وقالت راينر، حسبما نقلت "بلومبرغ": "يجب على رئيس الوزراء الآن أن يرتقي إلى مستوى اللحظة وأن يطرح التغيير الذي تحتاجه بلادنا. ما نفعله حالياً لا ينجح، ويجب أن يتغير. قد تكون هذه فرصتنا الأخيرة".
ورفع المتعاملون على منصة التوقعات "بولي ماركت" رهاناتهم على احتمال اضطرار ستارمر إلى الرحيل، إذ ارتفعت نسبة التوقعات بخروجه من المنصب بحلول 31 ديسمبر المقبل إلى 70% مقارنة بـ48% بعد ظهر السبت.
كما تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار في التعاملات المبكرة، مساء الأحد، بنسبة 0.4% إلى نحو 1.3570 دولار.
حدد ستارمر ووزيرة الخزانة راشيل ريفز، أجندة حكومتهما عبر الالتزام بقواعد مالية فرضاها على نفسيهما، بهدف طمأنة المستثمرين إلى عدم الإفراط في الاقتراض. وأدت التكهنات بإمكانية وصول حكومة جديدة أكثر ميلاً إلى اليسار في بريطانيا إلى ارتفاعات متكررة في عوائد السندات الحكومية خلال الأشهر الأخيرة.
وأعلن ستارمر، السبت، تعيين رئيس الوزراء السابق جوردون براون، مبعوثاً خاصاً له لشؤون التمويل العالمي، في إطار مساعيه لإظهار قدرته على مواجهة التحديات السياسية التي تمر بها بريطانيا.
كما جدد، في مقابلة مع صحيفة "أوبزرفر"، رغبته في قيادة حزب العمال خلال الانتخابات المقبلة والبقاء 10 سنوات في رئاسة الوزراء.
وقالت وزيرة التعليم، بريدجيت فيليبسون، وهي من الوزراء المقربين من ستارمر، لشبكة "سكاي نيوز"، الأحد، إن الذين يفكرون في تحديه على القيادة "مخطئون تماماً". لكنها تجنبت في الوقت نفسه تأييد تأكيده بأنه سيقود البلاد لعقد كامل، مكتفية بالإشارة إلى تعهد الحزب السابق بالإشراف على "عقد من التجديد".
وزاد تحدي ويست لستارمر من الضغوط على ستريتينج، الذي يُنظر إليه بوصفه مرشح الجناح اليميني داخل الحزب، لدخول سباق خلافة رئيس الوزراء. وأمضى داعمو وزير الصحة عطلة نهاية الأسبوع في حثه على الترشح، معتبرين أن هذه تمثل أفضل فرصة له للفوز، وفق أشخاص مطلعين على الحملة.
ويعود ذلك إلى أن عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، المدعوم من قطاعات واسعة في يسار حزب العمال، غير مؤهل حالياً لتولي زعامة الحزب لأنه لا يشغل مقعداً في البرلمان. ويرى أحد داعمي ستريتينج، أنه ينبغي له التحرك الآن قبل أن يتمكن بورنهام من الفوز بمقعد شاغر في مجلس العموم.
وفي المقابل، وجد حلفاء بورنهام أنفسهم في تحالف "محرج" مع ستارمر، إذ باتوا مستعدين لمنح رئيس الوزراء، مزيداً من الوقت إذا كان ذلك سيمنح مرشحهم المفضل فرصة أفضل للوصول إلى المنصب.
وسيتطلب ذلك استقالة نائب عن منطقة مانشستر، إضافة إلى سماح حلفاء ستارمر داخل اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال لبورنهام بالترشح، بعدما سبق أن حُرم من هذه الفرصة في وقت سابق من العام الجاري.
ومن بين الداعين إلى تأجيل أي تحرك ضد ستارمر إلى حين تمكن بورنهام من دخول البرلمان، وزير الطاقة، إد ميليباند، ووزيرة النقل السابقة، لويز هاي، وهما من أبرز وجوه ما يُعرف بالجناح اليساري المعتدل داخل الحزب.
كما يتوافق موقفهما مع نواب أكثر ميلاً إلى اليسار، مثل وزير الخزانة في حكومة الظل السابقة جون ماكدونيل، الذين يريدون من ستارمر تحديد جدول زمني لمغادرته.
وقال نواب ومساعدون، إن الدعم داخل الجناح اليساري بدأ يتحول في الأسابيع الأخيرة من راينر إلى بورنهام. وأشار أحدهم إلى أنه لا يعتقد أن راينر تملك دعماً كافياً للوصول إلى بطاقة الاقتراع الخاصة بالقيادة، بعد انضمام شخصيات مثل ميليباند إلى الدعوات المطالبة بأن يضع ستارمر خطة لـ"انتقال منظم" للسلطة.
ومن شأن جدول زمني طويل نسبياً، وفق "بلومبرغ"، أن يصب في مصلحة بورنهام، الذي لا يزال يفصله عن دخول البرلمان أسابيع وربما أشهر حتى في أفضل السيناريوهات.
وقال أحد حلفاء راينر إنها لن تكون أول من يتحدى ستارمر، ولن تتحرك إلا إذا فُتح باب المنافسة رسمياً. وقضت عطلة نهاية الأسبوع في التواصل مع نواب حزب العمال، رغم نفي فريقها أنها كانت تحشد الدعم لحملة ترشح.
وقالت في بيانها، الأحد، إنه ينبغي السماح لبورنهام بالترشح للبرلمان، وهو ما اعتُبر إشارة إلى احتمال دعمها له مستقبلاً.
ودفع ذلك بعض النواب إلى حث ميليباند على دخول السباق إذا قرر ستريتينج الترشح. وكان ميليباند، الزعيم السابق لحزب العمال خلال وجوده في المعارضة، قد قال سابقاً إنه غير مهتم بتولي رئاسة الوزراء بعد فشل حملته في الانتخابات العامة عام 2015.
Loading ads...
وقالت ويست لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، الأحد، إنها ستنتظر خطاب ستارمر، وستطلق حملتها لخلافته إذا لم يبد تغييراً كافياً في توجهه السياسي. ولم يكن واضحاً ما الذي يمكن أن يقوله رئيس الوزراء لاحتواء التهديدات المتزايدة التي تواجهه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





