2:30 م, الثلاثاء, 28 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
قُتل ثلاثة عمال نظافة، أمس الاثنين، إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب في بلدة بصر الحرير بريف درعا الشرقي، في حادثة تعيد تسليط الضوء على مخاطر الذخائر غير المنفجرة في الجنوب السوري، وتكشف استمرار القصور الحكومي في التعامل مع هذا الملف رغم تكرار التحذيرات وسقوط الضحايا.
الضحايا، وجميعهم من محافظة دير الزور، كانوا يعملون بصفة غير رسمية ضمن أعمال النظافة المحلية، في ظل غياب أطر تشغيل واضحة أو حماية مؤسسية، ما يعكس اتساع الاعتماد على العمل غير المنظم نتيجة غياب تدخل حكومي فعّال يضمن الحد الأدنى من شروط السلامة.
وتأتي الحادثة في سياق تكرار سقوط ضحايا مدنيين بسبب انتشار مخلفات الحرب، وسط تحذيرات دولية متزايدة، دون أن يقابل ذلك إجراءات حكومية بمستوى المخاطر أو فرض ضوابط تحد من اقتراب المدنيين من مناطق ملوثة.
وبحسب مصادر محلية، فإن الضحايا الثلاثة: جمعة صالح وأحمد خلف وأسعد حمادي، كانوا يعملون بتمويل من المجتمع المحلي، وليسوا ضمن الكادر الرسمي للمجلس المحلي، في مؤشر على محدودية قدرة المؤسسات المحلية وغياب الدعم الحكومي. وأوضح رئيس المجلس، أنس الحريري، أن العمال باشروا العمل قبل أن يتعرضوا لانفجار ناجم عن “العبث مع جسم من مخلفات الحرب”، ما أدى إلى مقتلهم على الفور.
غير أن توصيف الحادثة بوصفها نتيجة “عبث” فردي يتجاهل السياق الأوسع، حيث يُدفع المدنيون، بفعل غياب الرقابة والتوعية، إلى التعامل مع بيئات ملوثة دون إدراك كافٍ للمخاطر، في ظل تقاعس عن تأمين حملات توعية أو وضع إشارات تحذيرية كافية.
الحادثة، رغم محدودية أضرارها المادية، تكشف نمطاً متكرراً من المخاطر اليومية في مناطق شهدت عمليات عسكرية، حيث لا تزال الذخائر غير المنفجرة منتشرة دون معالجة كافية أو خطة وطنية واضحة. كما تبرز طبيعة العمل غير المنظم الذي يدفع عمالاً إلى بيئات خطرة دون تدريب، ما يزيد احتمالات وقوع حوادث قاتلة كان يمكن الحد منها بتدخل أكثر فاعلية.
الحادثة الأخيرة ليست معزولة، إذ سبقتها واقعة مماثلة في 16 نيسان/أبريل الجاري، حين قُتل أربعة جنود من فوج الهندسة في الجيش السوري خلال مهمة لتفكيك ذخائر في مجمع الغزالي على طريق دمشق–درعا الدولي. وأسفر الانفجار آنذاك أيضاً عن إصابة عدد من المدنيين، بينهم حالات حرجة، ما استدعى نقل بعض المصابين إلى مشافي العاصمة دمشق، في مؤشر إضافي على استمرار المخاطر حتى في العمليات الرسمية.
في السياق ذاته، تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى تسجيل أكثر من 900 إصابة بين المدنيين منذ كانون الأول 2024، بينها مئات الوفيات، مع نسبة مرتفعة من الضحايا الأطفال. هذه الأرقام تعكس حجم التلوث بالألغام ومخلفات الحرب في سوريا، والتي تُعد من بين الأعلى عالمياً، وتطرح تساؤلات جدية حول فعالية الاستجابة الحكومية الحالية مقارنة بحجم التهديد.
ورغم تكرار الإعلان عن حوادث مماثلة، لا تزال الاستجابة الفعلية لمعالجة هذه المخاطر محدودة، سواء من حيث إزالة الألغام أو تنفيذ برامج توعية مستدامة، خصوصاً للأطفال الذين يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا.
Loading ads...
كما دعت منظمات دولية، بينها “هيومن رايتس ووتش”، إلى تكثيف الجهود بشكل عاجل، محذرة من أن استمرار انتشار هذه المخلفات لا يهدد حياة المدنيين فحسب، بل يعكس أيضاً فجوة مستمرة في إدارة هذا الملف، ويقوّض أي محاولة لإعادة الاستقرار في المناطق المتضررة في ظل غياب معالجة جذرية ومنظمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






