3 أشهر
الخلاف على جبل الشيخ يعرقل المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل
الخميس، 15 يناير 2026

تعثّرت المحادثات الأمنية بين سوريا وإسرائيل، رغم وساطة أميركية، بعد تمسّك دمشق بمطلب الانسحاب من جبل الشيخ، وهو ما اعتبرته تل أبيب خطا أحمر يمنع التوصل إلى أي اتفاق.
ويأتي هذا التعثّر بعد أسبوع من الاجتماع الذي جرى في باريس بين ممثلين عن سوريا وإسرائيل والولايات المتحدة، في محاولة لاحتواء التوتر وفتح مسار تفاهمات أمنية.
وبحسب ما نقلته صحيفة معاريف العبرية، انتهى اجتماع باريس عند حدود التوافق على إنشاء آلية تنسيق تقنية، تهدف إلى منع الاحتكاك العسكري غير المقصود على الأرض، وبمشاركة أميركية مباشرة، من دون تحقيق أي اختراق سياسي.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل تؤكد أن المحادثات التي جرت مؤخرا لم تفضِ إلى اتفاق أمني فعلي مع سوريا، مشيرة إلى أن ما تحقق لا يتجاوز إجراء احترازيا مؤقتا لإدارة المخاطر الميدانية، في ظل استمرار التباعد الكبير بين مواقف الطرفين بشأن القضايا الجوهرية.
وأن هذا التفاهم المحدود لم يغيّر من جوهر الخلاف القائم، الذي بقي سياسيا-أمنيا، مرتبطا بالجغرافيا الحساسة لجبل الشيخ، وبمخاوف إسرائيلية من تحولات أوسع محتملة في جنوب سوريا.
وأرجعت إسرائيل، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع، سبب الجمود إلى المطلب السوري المتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من جبل الشيخ، معتبرة أن هذا الشرط غير قابل للنقاش ويحول دون الانتقال من التنسيق الفني إلى أي صيغة اتفاق أمني.
ونقلت معاريف عن المسؤول قوله إن تل أبيب ترى في جبل الشيخ موقعا ذا أهمية أمنية واستراتيجية عالية، وإن التخلي عنه “غير مطروح على طاولة البحث”، حتى في إطار تفاهمات أوسع، مشيرا إلى أن ربط دمشق أي اتفاق أمني بالانسحاب يجعل المفاوضات تدور في حلقة مغلقة بلا أفق سياسي.
هواجس إسرائيل من الدور الروسي
وبالتوازي مع المسار التفاوضي، كشفت معاريف أن إسرائيل تتابع بقلق ما تصفه بمحاولات سورية، بالتنسيق مع موسكو، لإعادة تموضع عسكري روسي في جنوب سوريا، معتبرة أن هذا السيناريو يشكّل تهديدا مباشرا لحرية عملها العسكري، خصوصا في المناطق القريبة من خطوط التماس.
وبحسب الصحيفة، أوصلت إسرائيل رسائل واضحة إلى دمشق وموسكو، وكذلك إلى الإدارة الأميركية، مفادها أنها لن تسمح بعودة أي وجود عسكري روسي في الجنوب السوري، مشيرة إلى أن تل أبيب سبق أن عطّلت مبادرات مشابهة وتعتبر أن أي تغيير في هذا الواقع سيُقابل بردّ حازم.
وأوضحت معاريف أن الحساسية الإسرائيلية نابعة من تجربة سابقة، حين انتشر الوجود الروسي خلال سنوات حكم نظام الأسد، ليس فقط في قاعدتي حميميم وطرطوس، بل أيضا عبر نقاط مراقبة وشرطة عسكرية قرب منطقة الفصل جنوبا.
وترى إسرائيل، بحسب الصحيفة، أن العودة إلى هذا النموذج قد تفرض قيودا عملياتية جديدة وتغيّر قواعد الاشتباك غير المعلنة.
ورغم تقلّص الوجود الروسي بعد سقوط نظام الأسد وتركيزه في القواعد الرئيسية، إلى أن موسكو لا تزال تسعى للحفاظ على نفوذها في سوريا، رغم انشغالها العسكري الكبير في أوكرانيا.
رسائل بشأن التسلح
ولفتت الصحيفة إلى أن القلق الإسرائيلي لا يقتصر على الوجود الروسي، بل يمتد إلى الاتصالات التي تجريها دمشق مع كل من روسيا وتركيا بشأن صفقات تسليح محتملة.
وبحسب معاريف، أكدت إسرائيل لجميع الأطراف المعنية أنها لن تقبل، في أي تسوية أمنية مستقبلية، بامتلاك سوريا أسلحة استراتيجية قد تغيّر ميزان القوى الإقليمي، وفي مقدمتها أنظمة دفاع جوي متقدمة.
هذا وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عبّر عن رغبته في دفع مسار اتفاق بين سوريا وإسرائيل، ومارس ضغوطا على الطرفين لمواصلة الحوار.
Loading ads...
غير أن الصحيفة أوضحت أن ترامب لا يطالب في هذه المرحلة بانسحاب إسرائيلي من جبل الشيخ السوري أو من مناطق أخرى سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام الأسد، مؤكدة أن تل أبيب، حتى في حال تغيّر الموقف الأميركي مستقبلا، لن توافق على أي انسحاب يمس ما تصفه بمصالحها الأمنية-الاستراتيجية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




