ساعة واحدة
من ترمب إلى العالم.. عدوى "سرقة الانتخابات" تهدد الديمقراطيات
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
تتسع عالميا ظاهرة التشكيك في نزاهة الانتخابات ورفض نتائجها، مع تبني مرشحين خاسرين خطابا يشبه ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وبينما تحولت هذه الاتهامات إلى أداة سياسية، يحذّر مراقبون من أنها قد تقوض الثقة بالمؤسسات الديمقراطية، حتى في الدول التي تتمتع بأنظمة انتخابية راسخة.
وقال ستيف هندريكس، المراسل الدولي لصحيفة واشنطن بوست، في مقال تحليلي إن مرشحين شعبويين مقربين من ترمب خسروا الانتخابات في الأيام القليلة الماضية في البرازيل وصربيا وإسرائيل، قبل أن تظهر اتهامات بالتلاعب بالنتائج، مستنسَخة مما اعتاد الرئيس الأمريكي ترديده منذ خسارته انتخابات 2020.
فقد تحدث كل من السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تزوير الانتخابات، بينما كان الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش يستعد، بحسب تقارير إعلامية، لإرسال الشرطة إلى الشوارع وإعلان بطلان التصويت، قبل أن يتراجع ويقر بهزيمته الساحقة.
ولم يقدم أي من هؤلاء أدلة تدعم اتهاماته، كما أكدت الجهات الانتخابية في البرازيل وإسرائيل نزاهة النتائج.
تأتي هذه التطورات تزامنا مع انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما أمضى ترمب عدة سنوات في رفض نتائج خسارته عام 2020، وواصل التشكيك مسبقا في نزاهة الانتخابات الحالية.
ويحذر مراقبون دوليون من تحول هذا النهج إلى ظاهرة عالمية، بعدما أصبح شعار "أوقفوا السرقة" جزءا من مفردات سياسية أمريكية يجري تصديرها، إلى جانب تعبيرات مثل "الأخبار الزائفة" و"مطاردة الساحرات".
ونقل هندريكس عن الأمين العام للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية كيفن كاساس زامورا قوله إن "الكذبة الكبرى" التي طبعت الانتخابات الأمريكية عام 2020 أصبحت ظاهرة عالمية، واصفا الأمر بأنه وباء انطلقت شرارته من البيت الأبيض.
ووجد تحليل أجراه المعهد عام 2024 أن مرشحين خاسرين رفضوا نتائج نحو واحدة من كل 5 انتخابات وطنية جرت بين عامي 2020 و2024. ورغم أن اتهامات التزوير ممارسة قديمة استخدمتها أنظمة استبدادية، فإن الجديد هو توظيفها في انتخابات تصفها الجهات الرقابية بالنزيهة.
ويشير كاساس زامورا إلى أن هذه الممارسة لم تعد مقتصرة على اليمين الشعبوي، بل امتدت إلى أطراف سياسية مختلفة، وأصبحت رد فعل متوقعا لدى بعض الخاسرين، حتى في الديمقراطيات الراسخة.
وشهدت رومانيا وبيرو وكولومبيا والإكوادور نماذج متعددة لهذا السلوك. ففي رومانيا، طالب اليميني المتطرف جورجي سيميون بإلغاء جولة الإعادة الرئاسية، متهما فرنسا ومولدوفا بالتدخل، لكنّ المحكمة الدستورية رفضت طلبه بالإجماع.
وفي بيرو، هدد اليميني المتطرف رافائيل لوبيز ألياغا بإبطال الجولة الأولى، بينما اتهم السياسي اليساري روبرتو سانشيز السلطات بالتزوير بعدما تراجعت حظوظه في جولة الإعادة. أما في كولومبيا، فرفض الرئيس غوستافو بيترو الاعتراف بفوز منافس محافظ، متحدثا عن تلاعب خوارزمي واختراق إسرائيلي. وفي الإكوادور، وصفت اليسارية لويزا غونزاليس خسارتها بأنها تزوير فادح.
ولم يجد المراقبون الدوليون أدلة على التزوير في هذه الانتخابات. ويحذر خبراء من أن تكرار الاتهامات، حتى عندما يتراجع أصحابها لاحقا، يراكم الشكوك ويضعف ثقة الناخبين بالنظام السياسي.
في البرازيل، لم تمنع متانة النظام الانتخابي الرئيس السابق جايير بولسونارو من رفض خسارته أمام الرئيس لولا دا سيلفا عام 2022، رغم أن فاحصين عسكريين لم يجدوا دليلا على التلاعب. وبعد تنصيب لولا بأسبوع، اقتحم أنصار بولسونارو مقار حكومية، ويقضي الرئيس السابق حاليا حكما بالسجن 27 عاما بتهمة التخطيط لانقلاب.
وعاد نجله فلافيو إلى التشكيك في النتائج بعد خسارته أمام لولا الشهر الماضي، مستندا إلى ما وصفه باستحالة حسابية، قبل أن يردد ترمب أن الانتخابات كانت مزورة، رغم تأكيد المحكمة الانتخابية العليا نزاهتها.
وفي إسرائيل، استهدف نتنياهو ارتفاع مشاركة المواطنين الفلسطينيين، وادعى أنهم "يسرقون الانتخابات"، ثم طالب حزب الليكود بإعادة التصويت، متحدثا عن تدخل أجنبي ومخطط لأسلمة إسرائيل.
لكنّ الاتهامات، التي رفضتها لجنة الانتخابات، قد تخدم حسابات تشكيل الحكومة أكثر من تغيير النتائج. فقد فازت قائمتان عربيتان بـ19 مقعدا، بما يتيح للمعارضة بلوغ الأغلبية، بينما قد تجعل حملة التشكيك التعاون بين الأحزاب اليهودية والعربية أكثر صعوبة.
Loading ads...
وتكمن خطورة هذه الظاهرة، وفق الخبراء، في أن خسارة الانتخابات لم تعد نهاية المنافسة السياسية، بل قد تتحول إلى بداية معركة لتقويض شرعية المؤسسات والنتائج.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




