8 أيام
«حواء» للكاتبة والفنانة التشكيلية ليال شربتلي.. حيث تمتزج ريشة الإبداع برونق الكلمة
الجمعة، 26 يونيو 2026

ليست كل الكتب مجرد ورق وكلمات؛ بعضها مساحات بيضاء لمشاعر تدفقت من قلب كاتب، وجراح لم يندمل أثرها، وأحلام تفيض عن خيال صاحبها. بعض الكتب هي خلاصة العمر من تجارب وانطباعات، وأفراح وخيبات، وكأن الروح تتجسد وتُستنسخ بين زوايا الصفحات. وتكتمل اللوحة حينما يكون الكتاب متحدثاً عن «حواء»، وتخط تفاصيله امرأة تلتحف بالكتابة والفن التشكيلي معاً؛ فتأتي الكلمة لتعكس عمق اللوحة، وتتحرك الريشة المبدعة لتلون أحاسيس النص المكتوب بإتقان. في هذا الحوار، نلتقي الكاتبة والفنانة ليال شربتلي؛ لنبحر في عالمها ونسألها: كيف جمعتِ كل هذا التنوع الشعوري والإبداعي بين غلافي كتاب واحد؟
«حواء» ليست تلاقي قلم وورقة لأخرج كلمات ولا سلعة لتنشهر وتُباع بالمكتبات، «حواء» تلاقي أرواح حزينة في أحضان تجارب، أرواح وجدت نفسها تحتضن جراحها لتولد من اليأس فجراً تدون فيه مشاعر ممتزجة بالصدق، وأحاسيس وليدة الضعف، ومن إمرأة ضعيفة لا تقوى على النهوض إلى مصدر قوة لا يكسر، علمتني الحياة أن بعد المحن يولد فجر جديد، وفجري الجديد كان كتابي «حواء» لأستعيد كل ما تلاشى مني أنا "ليال" أهديه لكل قلب مجروح مكسور، ولكل إمرأة ضعيفة كانت أو قوية، ورسالتي أنه يجب عدم تجنب الضعف؛ فوراء كل ضعف ولادة جديدة، لذا أقول لكل امرأة: "انهضي الآن قبل فوات الأوان."
أؤمن أن الإنسان لا يمكن أن يُختصر في زاوية واحدة؛ لذلك جاء «حواء» مزيجاً من الفكر والشعور والتجربة. الفلسفة منحتني القدرة على التأمل وطرح الأسئلة، والفن أتاح لي التعبير عن المشاعر بصرياً، أما الجانب الإنساني؛ فكان الجسر الذي جمع كل هذه العناصر معاً. حاولت من خلال الكتاب أن أخاطب العقل والقلب والروح في آنٍ واحد؛ لأن الحياة نفسها لا تُفهم إلا من خلال هذا التكامل.
في كثير من الأحيان تُولد الفكرة كشعور قبل أن تصبح كلمة أو لوحة. أحياناً أرسم مشهداً فأكتشف أنه يحتاج إلى نص يرافقه، وأحياناً أكتب فكرة فتقودني الكلمات إلى رسمها. في «حواء» لم تكن اللوحات مجرد عنصر جمالي، بل كانت امتداداً للنصوص ورسائلها، تتحدث بلغة بصرية تحمل المشاعر ذاتها التي تحملها الكلمات.
قدمت المرأة، كما أراها في الواقع؛ قويةً رغم هشاشتها، قادرةً على العطاء رغم الألم، ومضيئةً حتى في أكثر لحظات الانكسار. الأنوثة بالنسبة لي ليست ضعفاً، بل طاقة إنسانية عظيمة تمنح الحياة جمالها ودفئها؛ لذلك جاءت صفحات «حواء» مليئة بالمشاعر والتناقضات الجميلة التي تجعل المرأة أكثر عمقاً.
لكل كتاب روحه الخاصة. كان «انتبهوا» دعوة للتأمل والانتباه إلى الكثير من القضايا والمواقف الحياتية، بينما «حواء» رحلة أكثر قرباً من الإنسان ومشاعره وأسراره الداخلية. إذا كان «انتبهوا» يخاطب الوعي؛ فإن «حواء» يخاطب القلب والروح، ويغوص أعمق في التجربة الإنسانية ومشاعرها.
الفقد من أصعب التجارب التي قد يمر بها الإنسان، لكنه أيضاً دليل على أننا أحببنا بصدق. رسالتي لكل من يعيش ألم الفقد أن يمنح نفسه حق الحزن، دون أن يفقد إيمانه بالحياة؛ فالغياب لا يمحو أثر من نحب، والذكريات الجميلة تبقى جزءاً من أرواحنا. ومع الوقت يُولد من الألم أمل جديد، ومن الحزن قوة لم نكن نعرف أننا نملكها.
كانت والدتي حاضرة في كل صفحة من صفحات الكتاب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. منها تعلمت أن الفن ليس مجرد موهبة، بل طريقة لرؤية العالم والشعور به. عندما كتبت عنها كنت أستحضر الحنان والقوة والجمال والقيم التي غرستها في داخلي. لم تكن مجرد ذكرى في «حواء»، بل كانت روحاً تسكن الكثير من كلماته.
الهدفان معاً. أؤمن أن الحب والفقد والحنين والأمل مشاعر إنسانية تتجاوز الحدود واللغات والثقافات. وفي الوقت نفسه، رغبت أن تصل رسالة «حواء» إلى جمهور أوسع، وأن يجد القارئ غير العربي نفسه في هذه التجربة الإنسانية كما يجدها القارئ العربي.
أكبر التحديات كانت الحفاظ على الإحساس الكامن خلف الكلمات؛ لأن بعض المشاعر يصعب نقلها حرفياً إلى لغة أخرى، لذلك كان التركيز على نقل روح النص ورسائله الإنسانية ومشاعره الصادقة، لا مجرد ترجمة الكلمات. كنت حريصة على أن يشعر القارئ الإنجليزي بالإحساس ذاته الذي يشعر به القارئ العربي.
Loading ads...
«حواء» لم يكن مجرد كتاب، بل رحلة لاكتشاف الذات من جديد. علَّمني أن الضعف ليس نهاية الطريق، بل بداية قوة جديدة، وأن الصدق هو أقصر الطرق إلى قلوب الناس. جعلني أكثر قرباً من نفسي ومن الآخرين، وأكثر إيماناً بأن التجارب الإنسانية مهما بدت شخصية يمكن أن تتحول إلى رسالة تلامس قلوب الكثيرين. لقد منحني نضجاً أكبر بوصفي كاتبة، وثقة أعمق بأن الكلمة الصادقة والفن الحقيقي قادران على بناء جسور بين البشر مهما اختلفت ظروفهم وثقافاتهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




