43 دقائق
اتفاق بريتوريا ومصير أديس أبابا.. هل يُسقط التحالف الجديد آبي أحمد؟
الخميس، 24 سبتمبر 2026
يدخل الصراع في شمال إثيوبيا مرحلة أكثر تعقيدا وخطورة مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية من إقليم تيغراي لتطال إقليمي عفر وأمهرة الإستراتيجيين، بالتوازي مع إعلان 7 جماعات مسلحة -في مقدمتها جبهة تحرير شعب تيغراي وحركة "فانو" الأمهرية وجيش تحرير أورومو- تشكيل تحالف سياسي وعسكري يستهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
وتثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول موازين القوى الميدانية، ودلالات فتح جبهات جديدة، وفرص صمود اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع عام 2022.
وحول قدرة هذا التحالف على تحقيق هدفه المعلن بإسقاط الحكومة الفدرالية في أديس أبابا، يرى رئيس تحرير مجلة "أفريكا بريفينغ" جوناثان أوفي أن التحالف يُعد "مجموعة من الجماعات المسلحة التي يجمعها خصم واحد دون أن تملك أهدافا سياسية موحدة".
ويقول أوفي، خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"، إن هذا التكتل يواجه إشكالية داخلية هيكلية؛ نظرا لأن مكوناته -مثل حركة فانو وجبهة تيغراي- كانت أطرافا متناحرة وقاتلت بعضها في الحرب السابقة، فضلا عن وجود انقسامات داخل جبهة تيغراي نفسها.
واستبعد المتحدث المختص بالشؤون الأفريقية قدرة التحالف على الإطاحة بالحكومة الفدرالية التي تتفوق عسكريا وتلتزم حاليا بـ"ضبط النفس"، محذرا من أنها قد تستخدم كامل قوتها إذا اتسع نطاق النزاع.
وفي تشخيص خلفيات التصعيد وانخراط الفاعلين الإقليميين، يرى رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في أديس أبابا نور الدين عبدا أن التحالف الراهن يمثل "زواج مصلحة واتفاق ضرورة"، لجأت إليه المجموعات المتمردة للبحث عن البقاء الميداني بعد عجزها عن التكيف مع التحول الإصلاحي.
ويشدد عبدا على وجود ارتهانات بأجندات إقليمية، مشيرا إلى دور النظام الإريتري، وإلى تصريحات جبهة تيغراي اليومية عن تلقيها دعما إقليميا.
في المقابل، يرفض الكاتب والباحث السياسي جبري كيرستوس جبري سيلاسي الطرح الحكومي، واصفا التكتل الجديد بـ"تحالف البقاء والتصدي للإبادة الجماعية".
ويشير سيلاسي إلى أن حكومة آبي أحمد هي من واصلت الحرب بوسائل بيروقراطية عبر فرض حصار اقتصادي وتنموي على تيغراي، وتأليب المكونات الإثنية على بعضها، ونقض اتفاق بريتوريا عمليا واستئناف القصف الجوي.
وحسب سيلاسي، فإن استشعار إقليمي أمهرة وتيغراي لخطورة سياسات السلطة الفدرالية دفع هذه القوى للتكتل دفاعا عن وجودها.
وبشأن مستقبل اتفاق بريتوريا، يرى سيلاسي أن الاتفاق بات حبرا على ورق، بعدما تخلت عنه أديس أبابا وعجزت عن إعادة الأراضي والنازحين، معتبرا الاتحاد الأفريقي ومبعوثه طرفا غير محايد.
وفي المقابل، يؤكد نور الدين عبدا أن الاتفاق لا يزال قائما ومُعتمدا رسميا من جانب الحكومة الفدرالية، متهما جبهة تيغراي بالإطاحة برئيس الإقليم المؤقت المعين بموجب الاتفاق ووضعه تحت الإقامة الجبرية.
وكان اتفاق بريتوريا للسلام -الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2022- قد أنهى الحرب الدموية التي استمرت عامين بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير تيغراي، وأسفرت عن مقتل ما يصل إلى 600 ألف شخص، وفق بعض التقديرات.
Loading ads...
ويبقى الصراع المفتوح في الشمال الإثيوبي -وفق المحللين- رهينا لمدى قدرة أديس أبابا على الموازنة بين الحسم العسكري الميداني والاستجابة للدعوات الدولية المطالبة بالتهدئة، في ظل تحذيرات من تحول اتساع رقعة المواجهات في عفر وأمهرة إلى تهديد مباشر لشرايين التجارة الحيوية والأمن الإقليمي في القرن الأفريقي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




