41 دقائق
دليل الانتخابات النصفية الأميركية.. كل ما يجب معرفته عن خفايا السباق
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

الانتخابات النصفية تختبر شعبية ترمب وتحدد موازين القوى في الكونغرس - غيتي
تتجاوز أهمية الانتخابات النصفية الأميركية توزيع مقاعد الكونغرس، إذ ترسم نتائجها حدود قدرة ترمب على مواصلة تنفيذ أجندته.
تشهد الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، انتخابات التجديد النصفي، التي تشمل مقاعد مجلسَي النواب والشيوخ وحكام عدد من الولايات، في استحقاق يضع الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري أمام اختبار سياسي مهم، وسط مساع ديمقراطية لاستعادة السيطرة على الكونغرس.
وبينما تجاوز عدد المشاركين في التصويت المبكر 57 مليون ناخب، تتجه الأنظار إلى نتائج قد تعيد رسم موازين القوى في واشنطن، وتؤثر في أجندة ترمب خلال ما تبقى من ولايته، فضلًا عن رسم ملامح المنافسة الرئاسية لعام 2028.
تُجرى انتخابات التجديد النصفي في منتصف الولاية الرئاسية، التي تستمر أربع سنوات، ولذلك لا تشمل انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة.
ويصوّت الأميركيون خلالها لاختيار أعضاء مجلس النواب، وتجديد جزء من مقاعد مجلس الشيوخ، وانتخاب حكام عدد من الولايات، إلى جانب أعضاء الهيئات التشريعية المحلية.
وعلى خلاف الانتخابات الرئاسية، التي تشهد عادة مشاركة أكبر، تسجل الانتخابات النصفية إقبالًا أقل، ففي انتخابات عام 2024 الرئاسية، شارك أكثر من 155 مليون ناخب.
لكن انتخابات هذا العام تسجل اهتمامًا لافتًا، إذ تجاوز التصويت المبكر 57 مليون صوت حتى يوم الإثنين، مقارنة بنحو 46 مليونًا خلال انتخابات التجديد النصفي عام 2022، وفق مختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا.
كما يُتوقع أن تكون الانتخابات الأكثر تكلفة في تاريخ البلاد، مع تقديرات بوصول الإنفاق الانتخابي إلى 11.9 مليار دولار، بحسب منظمة "أوبن سيكرتس". وأنفق الملياردير إيلون ماسك نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين حتى قبل ثلاثة أسابيع من الاقتراع.
تتوزع المنافسة الانتخابية على ثلاثة مستويات رئيسية:
- مجلس النواب: يتنافس المرشحون على مقاعد المجلس البالغ عددها 435 مقعدًا، ويُعاد انتخاب جميع أعضائه كل عامين.
- مجلس الشيوخ: تشمل الانتخابات المقاعد المطروحة للتجديد في المجلس، الذي يتألف من 100 عضو، وتستمر ولاية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات.
- حكام الولايات والمجالس التشريعية: تشهد 36 ولاية 3 أقاليم انتخابات على مناصب الحكام، إلى جانب سباقات على مقاعد الهيئات التشريعية المحلية في أنحاء البلاد.
وبحسب موقع "بالوتبيديا"، يسيطر الجمهوريون حاليًا على 55% من مقاعد المجالس التشريعية في الولايات، مقابل 43.8% للديمقراطيين.
تتمثل أبرز معارك انتخابات التجديد النصفي في المنافسة على الأغلبية داخل مجلسَي النواب والشيوخ، إذ يتمتع الجمهوريون حاليًا بالسيطرة على المجلسين.
يتوزع التمثيل الحالي في مجلس النواب على النحو الآتي:
ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية.
يتوزع التمثيل الحالي في مجلس الشيوخ على النحو الآتي:
ويحتاج الديمقراطيون إلى أربعة مقاعد إضافية للسيطرة على المجلس.
وتتركز المنافسة على نحو عشر دوائر انتخابية قد تحسم نتائجها مآل السيطرة على الكونغرس، من بينها دوائر في ولايتَي كانساس وتكساس.
تعد انتخابات التجديد النصفي استحقاقًا مهمًا للحزب الذي يتولى الرئاسة، إذ تمنح الناخبين فرصة لتقييم أداء الرئيس وسياساته بعد مرور عامين على توليه السلطة.
وفي انتخابات 2026، يواجه ترمب والجمهوريون احتمال خسارة الأغلبية في أحد مجلسَي الكونغرس أو كليهما، ما قد يعرقل تمرير أجندة الإدارة التشريعية، ويمنح الديمقراطيين مساحة أوسع لمراقبة عمل البيت الأبيض وفتح التحقيقات.
كما يمكن أن تقدم النتائج مؤشرات للمرشحين المحتملين في انتخابات الرئاسة عام 2028 بشأن أولويات الناخبين والرسائل الانتخابية الأكثر تأثيرًا فيهم.
تتداخل عدة عوامل في تحديد اتجاهات التصويت، أبرزها:
تظهر مؤشرات إلى احتمال عودة بعض الناخبين ذوي الأصول اللاتينية، الذين مالوا إلى دعم ترمب في انتخابات 2024، إلى التصويت للديمقراطيين، على خلفية الاستياء من الأوضاع الاقتصادية وبعض أساليب تطبيق سياسات الهجرة.
لكن فوز الديمقراطيين بأغلبية كبيرة ليس مضمونًا، إذ قد يستفيد الجمهوريون من استمرار الشكوك تجاه الديمقراطيين، وتفوقهم في الإنفاق الانتخابي، فضلًا عن مخاوف الناخبين المعتدلين من فوز بعض المرشحين اليساريين في الانتخابات التمهيدية.
تقدم الانتخابات السابقة نماذج واضحة للتأثير الذي يمكن أن تتركه النتائج على موازين القوى السياسية في واشنطن.
انتخابات 2010: مكاسب كبيرة للجمهوريين
خلال رئاسة الديمقراطي باراك أوباما، حقق الجمهوريون مكاسب كبيرة بحصولهم على 63 مقعدًا إضافيًا في مجلس النواب، مستفيدين من ضعف الأداء الاقتصادي وتراجع التأييد لخطة أوباما التاريخية لإصلاح نظام الرعاية الصحية.
وخسر الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب، لكنهم احتفظوا بالسيطرة على مجلس الشيوخ رغم خسارتهم ستة مقاعد.
ووصف أوباما آنذاك موجة الصعود الجمهوري بأنها "هزيمة ساحقة"، ليجد نفسه لاحقًا في مواجهة مطالب من الجمهوريين بإجراء تخفيضات كبيرة في الإنفاق غير الدفاعي.
انتخابات 2018: الديمقراطيون يستعيدون مجلس النواب
خلال الولاية الأولى لترمب، تمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، بفوزهم بأربعين مقعدًا إضافيًا في مجلس النواب، واستعادة السيطرة عليه، رغم خسارتهم مقعدين في مجلس الشيوخ.
يرتبط مستقبل رئاسة مجلس النواب بنتائج الانتخابات، ويبرز سيناريوهان رئيسيان:
في حال استعادة الديمقراطيين الأغلبية، من المرجح أن يصبح النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز رئيسًا للمجلس، وهو المنصب الذي يشغله حاليًا زعيم الجمهوريين مايك جونسون.
ويشغل جيفريز حاليًا منصب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، وإذا تولى الرئاسة فسيصبح أول أميركي من أصول إفريقية يشغل هذا المنصب المؤثر، الذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس بعد نائب الرئيس.
ومن شأن وصوله إلى رئاسة المجلس أن يمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على توجيه اللجان البرلمانية وفتح تحقيقات بشأن أنشطة مرتبطة بترمب ومقربين منه.
وكرر جيفريز القول إن الديمقراطيين سيدققون في ما وصفها بأنها "مستويات غير مسبوقة من الفساد" خلال إدارة ترمب.
كما أعلن أن أولويات الحزب التشريعية ستتركز على خفض تكاليف الرعاية الصحية والغذاء والسكن والطاقة وغيرها من نفقات المعيشة.
أما إذا احتفظ الجمهوريون بالأغلبية، فسيظل منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء باستمرار مايك جونسون في المنصب أو اختيار جمهوري آخر في حال واجه تحديًا على قيادته.
ومن المتوقع أن تركز أولويات الجمهوريين على مزيد من التخفيضات الضريبية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتقليص أوسع لشبكات الأمان الاجتماعي، استكمالًا لما تضمنه مشروع قانون ترمب لعام 2025، المعروف باسم "القانون الكبير الجميل".
تشهد عدة دوائر انتخابية منافسة محتدمة، من أبرزها:
نيويورك: يسعى النائب الجمهوري مايك لولر إلى الفوز بولاية جديدة في دائرة انتخابية بولاية نيويورك، سبق أن فازت فيها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
نبراسكا: تحظى دائرة متأرجحة في ولاية نبراسكا باهتمام واسع، إذ يتنافس المرشحون على مقعد شاغر، وسط تضرر المزارعين وسائقي الشاحنات من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود نتيجة الحرب الأميركية على إيران.
بنسلفانيا: يضع الديمقراطيون مقعدين في الولاية ضمن أبرز أهدافهم الانتخابية لانتزاعهما من الجمهوريين.
نيوجيرزي: يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع أحد مقاعد الولاية من الجمهوريين.
هل يمكن أن يتدخل ترمب في الانتخابات؟
إلى جانب المنافسة على المقاعد، تبرز تساؤلات بشأن احتمال تدخل ترمب في العملية الانتخابية، التي تتولى كل ولاية من الولايات الأميركية الخمسين إدارتها بصورة مستقلة.
ومنذ عام 2020، يكرر ترمب مزاعمه بشأن وقوع تزوير واسع النطاق في الانتخابات الأميركية، رغم عدم تقديم أدلة تثبت تلك الادعاءات.
Loading ads...
وفي هذا السياق، يستعد مسؤولو الانتخابات في الولايات والديمقراطيون في الكونغرس لاحتمال خوض معارك قضائية للتصدي لأي خطوات قد تتخذها إدارة ترمب في محاولة للتدخل في سير العملية الانتخابية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





