ساعة واحدة
استخدام الشريان الكعبري في الرسغ يحقق نجاحاً لعلاج الشرايين الطرفية
الإثنين، 4 مايو 2026

توصلت دراسة حديثة أجريت على أكبر تحليل مقارن حتى الآن، أن استخدام الشريان الكعبري في الرسغ، كمدخل لعلاج مرض الشرايين الطرفية، يحقق نجاحاً تقنياً قريباً من الطريقة التقليدية عبر الفخذ.
لكن هذه الطريقة ترتبط بمعدلات أعلى من المضاعفات المرتبطة بالطرف خلال 6 أشهر.
ومرض الشرايين الطرفية من الحالات الشائعة التي تنتج عن ضيق، أو انسداد الشرايين التي تغذي الأطراف، خاصة الساقين، ما يؤدي إلى آلام عند المشي، وقد يصل في الحالات المتقدمة إلى تقرحات أو بتر.
ويعتمد العلاج في كثير من الأحيان على إعادة فتح الشرايين عبر تدخلات قسطرة دقيقة.
الشريان الكعبري أحد الشريانين الرئيسيين اللذين يغذيان اليد بالدم، ويمتد على طول الجانب الخارجي من الساعد بدءاً من المرفق، وصولاً إلى الرسغ، ويمكن تحسّس نبضه بسهولة، ما يجعله من أكثر الشرايين استخداماً في القياس الطبي للنبض.
ويتميز هذا الشريان بسهولة الوصول إليه مقارنة بشرايين أعمق في الجسم، وهو ما جعله مدخلاً شائعاً في الإجراءات الطبية التداخلية مثل القسطرة.
وفي الطريقة التقليدية لعلاج الشرايين الطرفية، يدخل الأطباء القسطرة عبر الشريان الفخذي في منطقة الفخذ، وهو مدخل واسع ومباشر يتيح الوصول إلى الشرايين الطرفية بسهولة نسبية؛ لكن خلال السنوات الماضية، بدأ الأطباء في استكشاف مدخل بديل عبر الشريان الكعبري في الرسغ، وهي تقنية اكتسبت شعبية كبيرة في إجراءات القلب التداخلية؛ بسبب تقليلها لأخطار النزيف وتحسين راحة المرضى.
ورغم أن هذا المدخل أصبح معياراً في قسطرة الشرايين التاجية، إلا أن استخدامه في علاج الشرايين الطرفية ظل محدوداً، ويرجع ذلك إلى نقص الأدلة السريرية القوية التي تقارن بينه وبين المدخل التقليدي.
قدم الباحثون نتائج دراسة تحليلية، اعتمدت على بيانات سجل متعدد المراكز يغطي الفترة من 2003 إلى 2024، وشملت 546 مريضاً خضعوا لإجراءات إعادة تروية الشرايين الطرفية في الأطراف السفلية.
وطابق الباحثون الحالات التي استخدم فيها الشريان الكعبري مع نظيراتها التي استخدم فيها المدخل الفخذي، مع مراعاة عوامل مثل العمر، وعوامل الخطورة القلبية، والحالة السريرية، لضمان مقارنة عادلة بين المجموعتين.
وقال الباحثون إن الهدف الرئيسي للدراسة هو تقييم ما يعرف بـ"الأحداث الضارة الكبرى المرتبطة بالطرف" خلال ستة أشهر، وهي مؤشر مركب يشمل الوفاة لأي سبب، والحاجة إلى إعادة التدخل في نفس الوعاء الدموي، وحدوث بتر كبير.
أظهرت النتائج المنشورة، خلال مؤتمر جمعية تصوير الأوعية القلبية والتدخلات العلاجية الأميركية، أن نسبة النجاح الإجرائي كانت مرتفعة في النهجين، إذ بلغت 95% في المجموعة التي استخدمت المدخل الفخذي، مقابل 87% في مجموعة المدخل الكعبري.
ورغم هذا الفارق، اعتبر الأداء الكعبري "غير أدنى سريرياً"، ما يعني أنه يظل خياراً مقبولاً من حيث القدرة على إتمام الإجراء بنجاح.
لكن الصورة اختلفت عند النظر إلى النتائج بعد 6 أشهر؛ إذ سجلت مجموعة المدخل الكعبري معدلاً أعلى من الأحداث الضارة المرتبطة بالطرف، بلغ 15.8% مقارنة بـ8.1% في المجموعة التقليدية، ويعادل هذا تقريباً ضعف الخطر، وفق التحليل الإحصائي.
وأرجع الباحثون هذا الفارق إلى زيادة الحاجة لإعادة فتح نفس الوعاء الدموي، إذ بلغت هذه النسبة 11.7% في مجموعة المدخل الكعبري مقابل 5.1% في المجموعة الفخذية.
في المقابل، لم تظهر فروق ذات دلالة في معدلات الوفاة، التي بلغت نحو 3.3%، أو في معدلات البتر الكبير، التي سجلت 1.1% في المجموعتين تقريباً.
وتشير هذه النتائج إلى أن المدخل الكعبري يوفر أماناً إجرائياً جيداً، لكنه قد يكون أقل استقراراً على المدى المتوسط في ما يتعلق بالحفاظ على بقاء الشرايين مفتوحة دون الحاجة إلى تدخل إضافي.
وأوضح الباحثون أن هذا الفارق ربما يرتبط بعوامل تقنية، مثل صعوبة الوصول إلى بعض الشرايين الطرفية من الرسغ، أو القيود المرتبطة بطول الأدوات المستخدمة، إضافة إلى منحنى التعلم المرتبط بهذه التقنية الجديدة نسبياً.
كما أن طول الآفات الوعائية، الذي كان أكبر في مجموعة المدخل الفخذي، قد يعكس اختياراً انتقائياً للحالات الأكثر تعقيداً، وهو ما قد يؤثر أيضاً على تفسير النتائج.
وأشار الباحث الرئيسي في الدراسة، بيلور سكوت، الطبيب في مستشفى القلب بولاية تكساس الأميركية، إلى أن استخدام الشريان الكعبري يمكن أن يكون آمناً وفعالاً لدى عدد كبير من المرضى، خاصة عند توفر الخبرة والتدريب المناسبين، إلى جانب المعدات الملائمة.
وأضاف أن هذا النهج لا يقتصر على الأمان فقط، بل قد يساهم أيضاً في تقليل مدة الإقامة في المستشفى، ويسهل التعامل مع مضاعفات النزيف مقارنة بالمدخل الفخذي.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية استمرار البحث والتطوير، سواء على مستوى الأجهزة أو التقنيات، لتحسين النتائج طويلة المدى، وتقليل الحاجة إلى إعادة التدخل.
هذه الدراسة واحدة من أقوى الأدلة حتى الآن التي تقارن بشكل مباشر بين المدخلين في سياق الشرايين الطرفية، وهو مجال ظل يعاني من نقص البيانات عالية الجودة، وربما تساهم هذه النتائج في توجيه تصميم تجارب عشوائية مستقبلية، والتي تعد ضرورية قبل إدخال تغييرات رسمية في الإرشادات السريرية.
كما تفتح النتائج الباب أمام نقاش أوسع بشأن كيفية اختيار المدخل الأنسب لكل مريض، بناء على خصائص الحالة وخبرة الفريق الطبي، بدلاً من الاعتماد على نهج واحد لجميع الحالات.
Loading ads...
ورغم أهمية النتائج، إلا أن الدراسة ليست خالية من القيود؛ إذ يعتمد التحليل بيانات سجل، وليس تجربة عشوائية محكومة، ما يعني احتمال وجود عوامل غير مرئية قد تؤثر على النتائج، كما أن التقدم التكنولوجي خلال الفترة الطويلة التي يغطيها السجل قد يكون له تأثير على الأداء الإجرائي والنتائج، وهو أمر يصعب ضبطه بالكامل في مثل هذه التحليلات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




