2 ساعات
غزة تحت نيران إسرائيل.. هل تحولت خطة ترمب إلى غطاء لاستمرار الحرب؟
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026
تتواصل الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار والخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وسط تصاعد الغارات الجوية واستهداف الفلسطينيين، بالتزامن مع تشديد الحصار ومنع دخول المساعدات والبضائع.
وقال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، من خان يونس، إن التصعيد الإسرائيلي يتكرر بصورة متدرجة، ويُبقي الفلسطينيين تحت ضغط وتوتر مستمرين، في ظل استهدافات مباشرة بمناطق مختلفة وغياب أي أفق حقيقي لتغيير الأوضاع.
وأضاف القرا، خلال برنامج "ما وراء الخبر" عبر شاشة الجزيرة، أن إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات والبضائع يمثلان أداة ضغط إضافية على سكان القطاع، مشيرا إلى أن الكميات التي كانت تدخل من الجانب المصري، وتتراوح بين 40 و50 شاحنة، لم تكن كافية أصلا لتلبية احتياجات السكان.
وحذّر من أن استمرار التضييق المعيشي مع اقتراب فصل الشتاء سيزيد صعوبة الأوضاع الإنسانية في غزة، في ظل واقع معيشي مزرٍ تؤكده التقارير الدولية.
من جهته، قال الكاتب والأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية محمد هلسة، من القدس المحتلة، إن الحكومة الإسرائيلية نجحت في تطبيع تقبل الواقع القائم في غزة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، وصولا إلى العلاقة مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى تراجع الانتقادات والإدانات الدولية للسلوك الإسرائيلي.
وأضاف هلسة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي لم يقدم تنازلات بشأن غزة حتى عندما كان يتمتع بأغلبية برلمانية وقدرة سياسية أكبر، لن يكون مستعدا لتقديم تنازلات في ظل الاستعصاء السياسي الذي يواجهه حاليا، رغم توافد الوسطاء والوفود الدولية.
وأوضح أن نتنياهو يريد إثبات قدرته على استكمال المهمة العسكرية في غزة أمام المجتمع الإسرائيلي، كما يوظف التصعيد في القطاع والضفة الغربية لخلط الأوراق السياسية والضغط على خصومه، الذين يتهمهم بتمكين حركة حماس والتخلي عن الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.
ورأى هلسة أن التصعيد قد يخدم حسابات نتنياهو الداخلية، سواء بدفع خصومه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية دون شروط، أو باستغلال حالة الطوارئ والمواجهة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والذهاب نحو انتخابات جديدة.
وفي واشنطن، قال الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان إن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا تزال تحمل مغزى باعتبارها تنص على نقل السلطة في غزة إلى لجنة من التكنوقراط المستقلين، على أن تسلمها لاحقا إلى حكومة توافق فلسطينية.
وأشار كاتزمان إلى ضرورة تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، مستحضرا المفاوضات التي جرت في تسعينيات القرن الماضي، والتي أجهضتها تطورات المنطقة ومواقف الأطراف المختلفة.
في المقابل، قال القرا إن الوقائع الميدانية تكشف عدم التزام نتنياهو ببنود الخطة منذ اليوم الأول، سواء ما يتعلق بوقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات، معتبرا أن الخطة الأمريكية لم تأتِ لانتشال غزة من مأساتها بقدر ما ساعدت نتنياهو على الخروج من مأزقه السياسي، وإسرائيل على تخفيف عزلتها الدولية.
وأضاف أن إسرائيل وافقت على الخطة شكليا، بينما تواصل عمليا عمليات الاغتيال والاعتقال والتوغل وتوسيع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها، فضلا عن منع دخول المساعدات.
وأوضح القرا أن نتنياهو يسعى، تحت عنوان الإطاحة بحكم حماس ونزع سلاحها، إلى تحقيق أهداف أوسع تشمل إعادة السيطرة العسكرية الكاملة على القطاع والاستيطان فيه وتهجير سكانه، مشيرا إلى أن نتنياهو يطرح هذه الأفكار علنا وفي إطار برنامجه الانتخابي.
واعتبر أن غياب الضغوط الأمريكية الحقيقية على الحكومة الإسرائيلية يعكس، في تقديره، تقاطع مصالح الطرفين، إذ ترى الإدارة الأمريكية أن النهج الإسرائيلي قد يحقق أهدافها في المنطقة، ولذلك تدعمه أو تغض الطرف عن ممارساته.
وفي السياق نفسه، أشار هلسة إلى أن التصعيد الإسرائيلي لم يعد يواجه بانتقادات دولية مؤثرة، وأن الرهان على تغيير الواقع في غزة بات مرتبطا إلى حد كبير بتغير المشهد السياسي داخل إسرائيل.
وأبرز النقاش تباين المواقف بشأن خطة ترمب؛ فبينما يرى كاتزمان أنها لا تزال تمثل إطارا لإعادة ترتيب إدارة القطاع واستئناف المفاوضات، يعتبر القرا أنها وفّرت غطاء سياسيا لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية، في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين وغياب ضمانات فعلية لتنفيذ بنود الاتفاق.
Loading ads...
وتصاعدت في الأسابيع القليلة الماضية الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة مما أسفر عن أعداد كبيرة من الشهداء والمصابين. ووفقا لأحدث بيانات وزارة الصحة ففي القطاع، استُشهد 1599 فلسطينيا وأصيب 5774 آخرون بنيران الاحتلال منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




