ساعة واحدة
حاسوب يعيد تشغيل طفولة الكون.. كيف أشرق النور الأول بعد عصور الظلام؟
الإثنين، 26 أكتوبر 2026
آخر تحديث: 14:40 (توقيت مكة)
ماذا لو امتلك العلماء آلة زمن تعيدهم إلى طفولة الكون، حين لم تكن المجرات قد تشكلت بعد، وكانت سحب الغاز تملأ الفضاء وتحجب ضوء النجوم الأولى؟
هذا ما اقترب منه فريق دولي من الباحثين، بعدما استخدم أحد أقوى الحواسيب العملاقة في العالم لإعادة بناء أول ملياري سنة من تاريخ الكون، في محاكاة غير مسبوقة تجمع بين اتساع المشهد ودقة التفاصيل.
أطلق العلماء على المشروع اسم "لومينا" (Lumina)، وهي كلمة لاتينية تعني "الأضواء". وأعلن نتائجه مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتزامن مع نشر الدراسة في دورية "الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية" يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول.
وتغطي المحاكاة منطقة كونية يبلغ طول ضلعها نحو 1600 سنة ضوئية، وتتابع حركة المادة العادية والمادة المظلمة والغاز والإشعاع، منذ نحو 45 مليون سنة بعد الانفجار العظيم.
والهدف ليس إنتاج فيلم جميل عن الماضي، بل اختبار النظريات التي تفسر كيف وُلدت النجوم والمجرات، وكيف تحول الكون من فضاء معتم إلى عالم يستطيع الضوء الانتشار فيه.
بعد نحو 380 ألف سنة من الانفجار العظيم، برد الكون بما يكفي لتتحد الإلكترونات مع أنوية الذرات، فتشكل غاز الهيدروجين المتعادل. ومع غياب النجوم، دخل الكون مرحلة تُعرف باسم "العصور المظلمة".
وبمرور الزمن، جذبت المادة المظلمة الغاز نحو مناطق أكثر كثافة، فتشكلت النجوم والمجرات الأولى. وأطلقت النجوم والمجرات الأولى أشعة فوق بنفسجية قوية انتزعت الإلكترونات من ذرات الهيدروجين المتعادل، في عملية تُعرف باسم "إعادة التأين". وأدى ذلك إلى تراجع قدرة الغاز المنتشر بين المجرات على امتصاص هذا الإشعاع، فأصبح الكون أكثر شفافية له، واستطاع الانتشار عبر مسافات كونية أكبر.
وأظهرت محاكاة "لومينا" أن النجوم والمجرات الأولى كانت المحرك الأساسي لهذا التحول، بينما لعبت الثقوب السوداء فائقة الكتلة دورا رئيسيا في إعادة تأين الهيليوم، الذي يحتاج إلى إشعاع أشد طاقة.
وقال الباحث الرئيسي في مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية، أوليفر زير، إن تلسكوب جيمس ويب جعل الكون المبكر مجالا جديدا ومثيرا للبحث، وإن فهم مشاهداته يتطلب تحويل النظريات إلى تنبؤات تفصيلية يمكن اختبارها.
لإنجاز هذه المهمة، استعان الباحثون بالحاسوب العملاق "فرونتير" في مختبر أوك ريدج الوطني بالولايات المتحدة، مستخدمين نحو 15 ألف معالج رسومي وأكثر من 100 ألف نواة معالجة مركزية.
وتتبعت المحاكاة ما يقارب نصف تريليون عنصر حسابي يمثل الغاز والمادة المظلمة، ضمن حجم يزيد على حجم المحاكاة المماثلة السابقة بأكثر من 100 مرة.
وأوضح أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، مارك فوغلسبيرغر، أن المشروع يجمع بين محاكاة تشكل النجوم والمجرات على المقاييس الصغيرة، وانتشار الإشعاع عبر مساحات كونية هائلة.
وتكمن قيمة هذه القدرة في أنها تتيح للعلماء الانتقال من صورة عامة للشبكة الكونية إلى تفاصيل مجرة واحدة، مع متابعة تأثير إشعاعها في الفضاء المحيط.
وستصبح نتائج "لومينا" مرجعا لمقارنة توقعات النماذج بمشاهدات تلسكوب جيمس ويب والتلسكوبات الأخرى. فإذا ظهرت اختلافات واضحة، فقد تكشف عن جوانب ناقصة في فهمنا لتاريخ الكون.
Loading ads...
وهكذا، لا تعيد المحاكاة تصوير الماضي فحسب، بل تقدم وسيلة لاختبار القصة التي يرويها العلماء عن ولادة المجرات وخروج الكون من عصور الظلام.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





