42 دقائق
نهايتان لعصر واحد: ميسي يودّع من القمة.. ورونالدو يختار الختام على "الدكة"
الإثنين، 28 سبتمبر 2026

بينما يتمسك كريستيانو رونالدو بمواصلة مشواره الدولي مع منتخب البرتغال، رغم تراجع حضوره في التشكيل الأساسي وتصاعد التساؤلات بشأن دوره داخل الفريق، يستعد غريمه التاريخي ليونيل ميسي لكتابة الفصل الأخير من حكايته مع منتخب الأرجنتين، في وداع مرتقب ينتظره عشرات الآلاف من المشجعين في بوينس آيرس يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وعلى مدار ما يقرب من عقدين، تقاسم النجمان عرش كرة القدم العالمية، وفرض كل منهما نفسه معيارًا استثنائيًا في عصر لم يعرف كثيرًا من اللاعبين قدرة مماثلة على الاستمرار في القمة.
وبين عامي 2008 و2023، استحوذ رونالدو وميسي على 13 جائزة من أصل 15 للكرة الذهبية، في منافسة تجاوزت حدود الأرقام والألقاب، وتحولت إلى واحدة من أبرز الحكايات في تاريخ اللعبة.
لكن مع بلوغهما 41 و39 عامًا على التوالي، باتت ملامح النهاية مختلفة تمامًا بين الأسطورتين؛ فبينما يتجه ميسي نحو وداع احتفالي لقميص الأرجنتين، يبدو رونالدو متمسكًا بمكانه مع البرتغال، رافضًا أن تكون سنواته الأخيرة مع المنتخب مجرد محطة تسبق الاعتزال.
وداع البطل الذي استعاد عرشه
لم يعد ليونيل ميسي بحاجة لإثبات مكانته في تاريخ كرة القدم، فثماني كرات ذهبية، ولقب كأس العالم 2022، إلى جانب التتويج بكوبا أمريكا مرتين، صنعت مسيرة استثنائية للنجم الأرجنتيني، الذي ظل لسنوات يطارد الحلم الأكبر بقميص بلاده، قبل أن يحققه في قطر ويضع حدًا لجدل رافقه طوال مسيرته الدولية.
ومع انتقاله إلى إنتر ميامي، اعتقد البعض أن ميسي دخل المرحلة الأخيرة من مسيرته، وأن ابتعاده عن المنافسة الأوروبية سيقلص حضوره داخل الملعب.
لكنه أثبت خلال كأس العالم 2026 أنه لا يزال قادرًا على صناعة الفارق، بعدما قاد الأرجنتين إلى المباراة النهائية أمام إسبانيا، مسجلًا 8 أهداف خلال البطولة.
ولم يكن حضوره مجرد مشاركة رمزية لقائد يحمل شارة المنتخب، بل ظل عنصرًا محوريًا في مشوار الأرجنتين، مؤكدًا قدرته على المنافسة في المواعيد الكبرى، رغم تقدمه في العمر.
وحتى مع الانتقادات التي طالت المنتخب وبعض لاعبيه عقب الأحداث التي أعقبت المباراة النهائية، حافظ ميسي على مكانته، مستندًا إلى رصيده الكبير من الإنجازات وعلاقته الاستثنائية بالجماهير الأرجنتينية.
لكن سؤال الاستمرار لم يعد بعيدًا عن ذهن قائد الأرجنتين، خصوصًا بعد وفاة والده خورخي ميسي هذا الصيف، في خسارة شخصية جاءت خلال مرحلة حساسة من مسيرته.
ومع طرح خيار الاعتزال أو مواصلة المشوار، اتجه ميسي إلى إنهاء رحلته الدولية، لكن بطريقة تتناسب مع حجم ما قدمه لبلاده.
ومن المنتظر أن يكون السادس من أكتوبر موعدًا لوداع ميسي قميص الأرجنتين، خلال مواجهة ودية أمام بنين على ملعب مونومنتال في بوينس آيرس.
وقد تحولت المباراة إلى حدث جماهيري قبل انطلاقها، بعدما نفدت تذاكرها البالغ عددها 80 ألفًا خلال 90 دقيقة فقط.
ويستعد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم لتنظيم احتفالية خاصة تليق بقائد المنتخب، تتضمن قميصًا صُمم خصيصًا للمناسبة، وسط ترقب جماهيري للحظة الوداع، التي ستضع نهاية لمرحلة استثنائية في تاريخ الأرجنتين.
كما تبرز إمكانية انضمام ميسي إلى الجهاز الفني للمنتخب بعد اعتزاله اللعب الدولي، ليواصل علاقته بالفريق الذي ارتبط اسمه به طوال سنوات.
رونالدو.. لا يريد أن تكون النهاية الآن
على الجانب الآخر، لا يبدو كريستيانو رونالدو مستعدًا للسير في الطريق نفسه.
فالنجم البرتغالي، الذي يكبر ميسي بعامين، لا يزال متمسكًا بمواصلة مشواره الدولي، رغم التغيرات التي طرأت على دوره داخل المنتخب، وتراجع مشاركاته الأساسية في الفترة الأخيرة.
ولطالما كانت علاقة رونالدو بمنتخب البرتغال محورًا للنقاش في وسائل الإعلام المحلية وبين الجماهير، خصوصًا مع تقدمه في العمر واستمرار الجدل بشأن مدى ملاءمة الاعتماد عليه في التشكيل الأساسي.
ومع ذلك، لا يزال قائد البرتغال يرى أن بإمكانه تقديم المزيد، وأن مسيرته الدولية لم تصل بعد إلى محطتها الأخيرة.
وفي أغسطس/أب الماضي، تحدث رونالدو عن مستقبله، ملمحًا إلى أن العام الحالي قد يكون الأخير له في كرة القدم، لكنه أبدى رغبته في ترك إرث يليق بمسيرته، قائلًا لمجلة فوغ: "ربما يكون هذا عامي الأخير في كرة القدم، وأريد أن أترك إرثًا رائعًا".
غير أن مشاركاته الأخيرة مع المنتخب أعادت فتح النقاش بشأن مكانته داخل الفريق، خاصة بعد مواجهة النرويج، التي وجد خلالها نفسه على مقاعد البدلاء طوال المباراة، في واقعة نادرة بالنسبة إلى لاعب اعتاد أن يكون الاسم الأول في تشكيل البرتغال لسنوات طويلة.
ورغم فوز البرتغال بنتيجة 2-1، لم تكن النتيجة كافية لإبعاد الأضواء عن رونالدو، الذي بدا عليه الإحباط بعد عدم مشاركته، قبل أن يتوجه مباشرة إلى غرفة الملابس عقب صافرة النهاية، دون الانضمام إلى زملائه في تحية الجماهير والاحتفال بالفوز.
وأثار هذا التصرف تساؤلات بشأن موقف قائد البرتغال، الذي يحمل مسؤولية القيادة داخل المنتخب، كما وضع علاقته بالمدير الفني جورجي جيسوس تحت المجهر، لا سيما أن الأخير سبق له العمل معه في النصر السعودي ويعرفه عن قرب.
واعترف جيسوس عقب المباراة بأنه يحتاج إلى التحدث مع رونالدو، مؤكدًا أن مشاركته ترتبط بما يقدمه داخل الملعب، شأنه شأن بقية اللاعبين، في موقف يعكس توجهًا نحو التعامل معه وفق متطلبات الفريق، بعيدًا عن مكانته التاريخية وحدها.
وقال المدرب البرتغالي: "أحتاج للتحدث معه"، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع التعليق على دوافع قائده قبل الحديث معه.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه رونالدو لاعبًا مؤثرًا داخل غرفة الملابس، لكن دوره في الملعب لم يعد مضمونًا بالطريقة التي اعتادها طوال مسيرته.
ولم تكن المقارنة مع ميسي بعيدة عن المشهد، إذ اعتاد رونالدو خلال السنوات الأخيرة سماع هتافات الجماهير باسم منافسه الأرجنتيني، وهي مواقف أثارت ردود فعل غاضبة منه في بعض الأحيان، وأبقت المنافسة التاريخية بينهما حاضرة حتى مع ابتعادهما عن الملاعب الأوروبية.
نهايتان مختلفتان لأسطورتين
ولا يتعلق الاختلاف بين ميسي ورونالدو بمجرد قرار الاعتزال أو الاستمرار، بل بالطريقة التي يقترب بها كل منهما من نهاية رحلته الدولية.
فالأرجنتيني، الذي توج بأبرز الألقاب التي سعى إليها مع منتخب بلاده، يستعد لمغادرة المشهد وسط احتفاء جماهيري، في حين لا يزال البرتغالي يبحث عن فرصة لمواصلة العطاء، ويتمسك بحضوره مع المنتخب الذي قاده لسنوات طويلة.
Loading ads...
لقد جمعتهما المنافسة لسنوات طويلة، وتقاسما الجوائز والأرقام والأضواء، لكنهما يقتربان من نهاية مختلفة تمامًا؛ ميسي يستعد لوداع يحتفي بما أنجزه بقميص الأرجنتين، بينما يتمسك رونالدو بمواصلة رحلته مع البرتغال، رافضًا أن يكون الوداع عنوان مرحلته الأخيرة، ومؤمنًا بأن ما زال لديه ما يقدمه داخل الملعب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




