7 أشهر
النفوذ الإيراني يطال قلب الطاقة في كردستان العراق.. لماذا قصف كورمور؟
الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

قبل أيام، تعرض حقل غاز كورمور في السليمانية، وهو القلب النابض لقطاع الطاقة في إقليم كردستان، إلى اعتداء بطائرة مسيّرة، لتشعل البلاد على وقع هذا الحدث الذي أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين في الإقليم، لتتصاعد على إثر ذلك التصريحات النارية، هذا ناهيك عن تشكيل لجنة تحقيق عليا، وسط ترقب لنتائج اللجنة.
القصف استهدف خزانات الغاز السائل في حقل كورمور، ليتسبب باندلاع حريق كبير أسفر عن توقف ضخ الغاز بالكامل، مما أدى فوراً إلى فقدان نحو 1200 ميغاواط من الكهرباء وانقطاعات واسعة النطاق، لدرجة خروج خدمة الكهرباء عن مدن كردستان العراق بنسبة 80 % قبل أن تعود تدريجياً، حيث تمكنت فرق الطوارئ من السيطرة على الحريق واستئناف الإنتاج جزئياً.
استنكار وتصعيد سياسي ولجنة تحقيق عليا مشتركة
عقب الهجوم، تسارعت الإدانات الرسمية، كاشفة عن تباين في المواقف بين أربيل وبغداد حول التعامل مع الجناة، فقد أدان رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني القصف ووصفه بـ “الإرهابي الجبان”، وحث بغداد على “اتخاذ إجراءات رادعة فورية ونهائية” لحماية المنشآت الحيوية.
رئيس وزراء الإقليم، مسرور بارزاني، كان أكثر حدة، حيث أكد أن “صبر الإقليم بدأ ينفد”، وحذر من أن استمرار الفشل في كشف الجناة وتحريك الملاحقات القانونية، هو “تشجيع لتكرار الجرائم”، مشيراً إلى حوادث سابقة أُطلق فيها سراح المتهمين بكفالة.
هجوم بطائرة مسيّرة استهدف خزانات الغاز بحقل كورمور أحدث انفجارا وحريقا كبيرا قبل السيطرة عليه – (الجزيرة)
في المقابل، أدان رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الهجوم ووصفه بـ “العمل الإرهابي الخطير” الذي يعرقل الاستقرار، وأمر فوراً بتشكيل لجنة تحقيق عليا. وأما دولياً، فقد أدانت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وبعثة الأمم المتحدة في العراق “يونامي”، الهجوم الذي حدث، إذ تم وصفه بأنه “محاولة لتقويض جهود التعافي الاقتصادي” في البلاد.
على خلفية الاعتداء، شكلت الحكومة العراقية لجنة تحقيقية عليا مشتركة برئاسة وزير الداخلية وعضوية رئيس جهاز المخابرات الوطني ووزير داخلية إقليم كردستان، وبإسناد من التحالف الدولي، وذلك للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد الجهة المتورطة والجهات التي تساندها.
ووعد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، بأن نتائج التحقيق ستظهر خلال 72 ساعة من تشكيل اللجنة (التي باشرت عملها في 27 نوفمبر الماضي، وحتى الآن لم يصدر أي تقرير عن نتائج اللجنة، غير أن التسريبات حول التقرير الأولي، أشارت إلى أن تقرير اللجنة، لم يحدد الجهة المسؤولة عن القصف بشكل صريح ونهائي.
قصف كورمور.. المتهمون والدوافع
رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن قصف حقل كورمور، فإن التحليلات والتفسيرات تُشير إلى أن الفصائل المسلحة الموالية لإيران هي المشتبه به الأول في هذا الهجوم، وهذا رغم نفي الفصائل لتلك الاتهامات، ورغم إدانة القنصلية الإيرانية في أربيل للهجوم.
وقال القنصل العام الإيراني في أربيل، فرامرز أسدي، في إدانته الهجوم، بأنه “عمل غير مقبول بغض النظر عن الجهة المنفذة”، فيما أشار إلى أن الهجوم يمثل “اعتداء على أمن إقليم كردستان ورفاهية شعبه، ويضر بالاستقرار الاقتصادي”، على حد وصفه.
أما عن دوافع استهداف حقل كورمور، فإن ما يجب ذكره هنا، أن هذا الحقل يمثل أداة لتأمين الاكتفاء الذاتي من الغاز لإقليم كردستان بشكل خاص والعراق بشكل عام، مما يهدد بتقليل اعتماد البلاد على الغاز المستورد من إيران والذي يشكل عصب الحياة بالنسبة لبغداد في توفير خدمة الكهرباء، وبالتالي فإن القصف يهدف إلى عرقلة توسعة إنتاج الحقل.
يعد الدافع الاقتصادي هو السبب الأبرز، فالقصف يهدف بالدرجة الأولى إلى تعطيل مشروع توسعة الإنتاج في حقل كورمور، الذي تديره شركة “دانة غاز” الإماراتية، إذ من شأن التوسع أن يمكّن إقليم كردستان من تغطية احتياجاته الداخلية من الكهرباء وتحقيق استقلالية اقتصادية أكبر.
Loading ads...
كذلك فإن الهدف من الهجوم، هو تقويض أي بدائل عراقية للغاز المستورد، حيث تستورد حكومة بغداد كميات ضخمة من الغاز الإيراني لتشغيل محطاتها الكهربائية، ولذلك، فإن أي تطوير كبير لحقول الغاز في إقليم كردستان أو العراق عموماً، مثل حقل كورمور، من شأنه أن يقلل من اعتماد العراق على الغاز الإيراني.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

