Syria News

الثلاثاء 3 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
وثيقة الخانات الفارغة.. ما الذي لم تقله "أنثروبيك" في نشرة ا... | سيريازون
logo of الجزيرة نت
الجزيرة نت
2 أيام

وثيقة الخانات الفارغة.. ما الذي لم تقله "أنثروبيك" في نشرة اكتتابها؟

الأحد، 1 نوفمبر 2026
في 26 أكتوبر/تشرين الأول، أودعت شركة "أنثروبيك"، مطوّرة نموذج الذكاء الاصطناعي "كلود"، نشرة اكتتابها العلنية لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، الجهة الحكومية المنظمة لأسواق المال، استعدادا لإدراج أسهمها في بورصة ناسداك (Nasdaq)، بعد نحو خمسة أشهر من تقديم مسودتها سرا. ونشرة الاكتتاب هي وثيقة قانونية تُلزَم بها كل شركة تبيع أسهمها للجمهور بكشف حساباتها المدققة وعقودها الكبرى والمخاطر التي تهدد عملها، وبها صارت أنثروبيك أول مختبر كبير للذكاء الاصطناعي يكشف حساباته في وثيقة تحمل اسمه.
غير أن بعض أكبر ما في هذه الوثيقة، التي تتجاوز ثلاثمئة صفحة، كان قد ظهر قبل أشهر في وثائق شركات أخرى ألزمها القانون بالكشف عن معلوماتها.
ففي 20 مايو/أيار، نشرت "سبيس إكس"، شركة الصواريخ والذكاء الاصطناعي المملوكة للملياردير إيلون ماسك، نشرة اكتتابها استعدادا لطرح أسهمها في البورصة، فظهر بين صفحاتها اسم أنثروبيك، المنافسة لسبيس إكس نفسها في سوق الذكاء الاصطناعي، إذ تبين أنها ستدفع لها 1.25 مليار دولار كل شهر حتى مايو/أيار 2029، مقابل استئجار قدرات حوسبة في مراكز بياناتها، وهي المباني المكتظة بالخوادم التي تُدرَّب فيها نماذج الذكاء الاصطناعي وتُشغَّل. أما نشرة أنثروبيك، فتكشف رقما أكبر بكثير، إذ قد يبلغ ما ستدفعه لسبيس إكس 120.5 مليار دولار حتى عام 2029، بواقع نحو 3.1 مليار دولار شهريا متى اكتملت القدرات المتفق عليها.
وبعد نحو أربعة أشهر، جاء الكشف التالي عن أنثروبيك من نشرة شركة أخرى، ففي 18 سبتمبر/أيلول، قدّمت "نسكيل"، وهي شركة بريطانية تبني مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي، نشرة اكتتابها استعدادا لإدراج أسهمها في بورصة نيويورك، فكشفت فيها أن أنثروبيك وقّعت معها في أغسطس/آب اتفاقات قد تصل قيمتها إلى نحو 44.6 مليار دولار، لتستأجر قدرات حوسبة في مجمّعها بولاية فرجينيا الغربية الأمريكية، وهي قيمة أكدتها نشرة أنثروبيك لاحقا. هكذا، وقبل أن تنشر أنثروبيك سطرا واحدا من نشرتها، كانت شركتان أخريان قد كشفتا عن بعض أكبر التزاماتها، بحكم القانون الذي ألزمهما بذلك.
"قبل أن تنشر أنثروبيك سطرا واحدا من نشرتها، كانت شركتان أخريان قد كشفتا عن بعض أكبر التزاماتها"
وفي المقابل، تركت نشرة أنثروبيك خانات فارغة، تُستكمل غالبا في تعديلات لاحقة قبل تحديد سعر السهم، فلا سعر له بعد، ولا عدد للأسهم المطروحة، ولا إيرادات للربع الثالث، مع أن الشركة عرضت أرقام ذلك الربع في 14 أكتوبر/تشرين الأول على مستثمرين في لقاء خاص، ولم يعرفها الجمهور إلا مما نقلته الصحافة. ويُرجح، بحسب وكالة بلومبيرغ، أن تظهر الشركة في البورصة منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
تصل الحقيقة من الشركة نفسها أو من شركائها، وهذا في جوهره هو العقد الذي أبرمته الولايات المتحدة مع صغار المدخرين قبل أكثر من تسعين عاما، ومفاده أنه يجوز أن يُباع لهم الخطر، بشرط أن تُرفق به الحقيقة كاملة. غير أن ذلك العقد تأسس على افتراض آخر لا يقل عنه أهمية، وهو أن في السوق من يقرأ تلك الحقيقة ويحاسب البائع عليها، فينعكس ما قرأه في السعر الذي يُباع به السهم.
وهنا يبدأ السؤال الذي يزداد إلحاحا مع اقتراب واحد من أكبر الاكتتابات في التاريخ: من يقرأ تلك الوثيقة اليوم فعلا؟ وهل ما زالت القراءة تغيّر شيئا في مصير مدخرات الملايين، التي تدخل السوق عبر صناديق تشتري الأسهم آليا وفق قواعد ثابتة، دون أن يقرأ أحد فيها وثيقة سهم بعينه قبل شرائه؟
لا نزعم هنا أن تلك القراءة ماتت، فبعض الوثائق يُسقط إلى اليوم صفقات كاملة، لكننا نحاول أن نتتبع ما وعد به عقد الإفصاح هذا حين كُتب، وما الذي تبدل في الآلية التي جعلته يعمل، ومتى تظل الوثيقة قادرة على تغيير مصير صفقة ومتى تمر بلا أثر، قبل أن نصل إلى نشرة أنثروبيك التي صارت في متناول الجميع الآن.
في 29 مارس/آذار 1933، وبعد أقل من 4 أسابيع على دخوله البيت الأبيض، بعث الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت إلى الكونغرس برسالة قصيرة، والبلاد لم تكد تفيق من انهيار بورصة نيويورك عام 1929 وما تلاه من كساد، وقد ذكر فيها بأن الجمهور تكبد خسائر فادحة على أيدي بائعي أسهم وسندات لم يلتزموا الأمانة ولا الأخلاق.
ولعل أهم ما في الرسالة أنها بدأت بما لن تفعله الدولة، إذ أقر روزفلت بأن الحكومة الفدرالية لا تستطيع ولا ينبغي لها أن تضمن سلامة أي إصدار جديد من الأسهم، أو أن تتعهد بأن يحتفظ بقيمته أو يدر ربحا. ما طالب به كان شيئا آخر، وهو أن يُرفَق كل إصدار جديد بالإفصاح الكامل، وألا يُخفى عن المشترين أي عنصر جوهري فيه، مضيفا إلى القاعدة القديمة "ليحذر المشتري" مبدأ جديدا لخصه بقوله "ليحذر البائع أيضا"، أي أن يقع عبء قول الحقيقة كاملة على من يبيع.
وبعد شهرين، في 27 مايو/أيار، وقع روزفلت قانون الأوراق المالية لعام 1933، الذي عُرف باسم "قانون الحقيقة في الأوراق المالية"، وقام على فلسفة ما تزال سارية حتى اليوم، فبيع استثمار رديء ليس جريمة، من حيث المبدأ، ما دامت الحقائق عنه معلنة بدقة، وتقول هيئة الأوراق المالية والبورصات اليوم إن المعلومات التي يفرض القانون كشفها تتيح للمستثمرين أن يحكموا بأنفسهم على جدوى الشراء، وإنها تشترط دقة تلك المعلومات دون أن تضمنها.
غير أن قانون عام 1933 قام على افتراض لم يُكتب في نصه، فالمدخر الصغير الذي يشتري بضعة أسهم بما ادخره ليس مطالبا بأن يقرأ مئات الصفحات من نشرة الاكتتاب، ولا يملك على الأرجح الوقت أو الخبرة لذلك. الحماية المفترضة تصله من طريق آخر، إذ يقرأ المحللون والمستثمرون المحترفون الوثيقة، فيشترون أو يبيعون وفقا لما وجدوه فيها، وينعكس حكمهم في السعر، فيدفع المدخر الصغير سعرا يحمل الحقيقة ولو لم يفتح الوثيقة قط.
وبعد خمسة وخمسين عاما، صار افتراض أن السعر يقرأ عن المدخر (السعر يعكس المعلومات المتاحة) نصا قضائيا صريحا. ففي مارس/آذار 1988، نظرت المحكمة العليا الأمريكية في دعوى رفعها مساهمون سابقون في شركة "بيسك"، وهي شركة أمريكية تصنع مواد تُبطَّن بها أفران الصلب، وقد نفت علنا ثلاث مرات أنها تتفاوض على الاندماج مع شركة أخرى، بينما كانت المفاوضات جارية، فباع هؤلاء المساهمون أسهمهم بأسعار أقل قبل أن تُعلَن الصفقة.
وكان السؤال أمام المحكمة: هل على كل مساهم أن يثبت أنه قرأ تصريحات الشركة بنفسه كي يستحق التعويض؟ وجاء الجواب بالنفي، إذ كتبت المحكمة أن من يشتري السهم أو يبيعه بسعر السوق يعتمد على سلامة ذلك السعر، لأن معظم المعلومات العلنية تنعكس فيه، واستعارت من حكم سابق عبارة تختصر العقد كله، حين وصفت السوق بأنه "الوكيل غير المأجور للمستثمر"، الذي يخبره بأن السهم، في ضوء كل ما يعرفه السوق، يساوي سعره. وذهبت أبعد من ذلك، فقررت أن الكونغرس نفسه، حين صاغ قانون عام 1934 المنظم لتداول الأسهم، بنى على فرضية أن أسواق المال تتأثر بالمعلومات.
"وعد القانون المدخر الصغير بأن يقرأ آخرون الوثيقة عنه، وبأن تصله قراءتهم في هيئة سعر للسهم"
بمعنى أبسط، وعد القانون المدخر الصغير بأن يقرأ آخرون الوثيقة عنه، وبأن تصله قراءتهم في هيئة سعر للسهم، وقد ظل هذا الوعد قائما ما دام في السوق من يقرأ، ثم يشتري أو يبيع بناء على ما قرأ. أما السؤال الذي لم يطرحه روزفلت ولا قضاة عام 1988، ولعله لم يكن مطروحا في أزمانهما أصلا، فهو: ماذا يبقى من ذلك الوكيل غير المأجور حين يتغير من يصنع السعر نفسه؟
تصف شركة "فانغارد" الأمريكية، إحدى أكبر شركات إدارة صناديق المؤشرات في العالم، واحدا من المبادئ الأساسية لهذا النوع من الاستثمار بأنه "أن تحسم الأسواق، لا الضجة، النتائج".
صناديق المؤشرات لا تختار أسهما بعينها، بل تشتري أسهم كل الشركات المدرجة في مؤشر ما، بنسب تتبع حجم كل منها في السوق، وفق قواعد ثابتة لا يدخل فيها حكم أحد على جودة الشركة أو رداءتها. أي أن الصندوق، مثل المحكمة العليا قبله، يترك قراءة الوثائق "للسوق"، ويشتري بالسعر الذي تصنعه تلك القراءة. فكم صار حجم هذا المال الذي يشتري آليا؟
لا يتفق المختصون على الرقم، فصناديق المؤشرات كانت تملك نهاية عام 2025 نحو خُمس قيمة الأسهم الأمريكية، بحسب معهد شركات الاستثمار، الذي يمثل صناعة الصناديق في الولايات المتحدة. لكن باحثَين، ماركو سامون من كلية هارفارد للأعمال وأليكس تشينكو من جامعة باروخ، يريان أن الحصة الحقيقية أكبر، وقدّرا أنها بلغت نحو ثلث السوق عام 2021، لأن مؤسسات كثيرة أخرى تشتري الأسهم آليا وفق المؤشرات، دون أن تحمل اسم صناديق المؤشرات.
ويمتد الخلاف إلى سؤال أهم: هل يحرك المال الذي يشتري آليا الأسعار؟ يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد كزافييه غابيكس وأستاذ المالية في جامعة شيكاغو رالف كويجن أنه يفعل، إذ إن مؤسسات استثمارية كثيرة ملزمة بإبقاء نسبة ثابتة من أموالها في الأسهم أيا كانت الأسعار، فلا تبيع حين ترتفع، ولذلك قدر الباحثان أن كل دولار جديد يدخل سوق الأسهم يرفع قيمتها الإجمالية بنحو خمسة دولارات، دون أن يحمل أي معلومة جديدة عن الشركات.
وعلى الجهة المقابلة، يقول محللون في وكالة بلومبيرغ إنهم لم يجدوا دليلا ذا معنى على أن تدفقات الصناديق تضخم الأسعار، وإن مديري الأموال الذين يختارون الأسهم بأنفسهم ما زالوا يحددون اتجاهها.
وحتى لو لم يرفع هذا المال الأسعار، فقد يجعلها أقل ارتباطا بالمعرفة، إذ تشير دراسة أعدّها سامون إلى أن ما تعرفه أسعار الأسهم عن أرباح الشركات قبل إعلانها تراجع بنحو الربع خلال ثلاثين عاما من صعود هذا النوع من الاستثمار، أي أن السوق صار يعرف أقل قبل صدور الأرقام الحقيقية، ويُفاجأ بها أكثر حين تصدر.
وفي ربيع عام 2026، ومع اقتراب موجة الاكتتابات العملاقة، عدلت شركات عدة تدير المؤشرات الكبرى قواعدها كي تدخلها الشركات الضخمة بعد وقت قصير من إدراجها، حتى لو لم تطرح للتداول إلا جزءا صغيرا من أسهمها، إذ تقول فانغارد إن سبيس إكس دخلت معظم المؤشرات خلال أسبوع إلى ثلاثة أسابيع من إدراجها.
وحدها "ستاندرد آند بورز داو جونز للمؤشرات" (S&P Dow Jones Indices)، الشركة التي تدير مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الذي يضم كبرى الشركات الأمريكية، تمسّكت بشروطها. فاشترطت أن تكون أي شركة تدخله رابحة وأن يمضي على إدراجها عام كامل، وكأن مؤشرا واحدا ما زال يطلب رقما من الوثيقة قبل أن يشتري. أما فانغارد، فترى أن أثر سبيس إكس وأنثروبيك في معظم المحافظ قد يكون متواضعا في البداية، لأن الصناديق لا تشتري منها إلا بقدر الأسهم المطروحة فعلا للتداول.
ثم إن القراءة، حين تحدث، لا تضمن أن تنتصر الأرقام. فقد وصف أستاذ المالية في جامعة نيويورك أسواث داموداران، الملقّب بعميد التقييم، "تسلا"، شركة السيارات الكهربائية التي يرأسها إيلون ماسك، بأنها "سهم الحكاية" بامتياز، إذ يتحرك على وقع ما يغير قصتها أكثر مما يتحرك على وقع نتائجها المالية الحقيقية، مع أنها تكشف تلك النتائج كل ثلاثة أشهر منذ دخولها البورصة عام 2010. المال الذي يشتري آليا، والقواعد التي عُدّلت ليدخل أسرع، والحكاية التي تسبق الأرقام، كلها اجتمعت في صفقة واحدة في يونيو/حزيران الماضي.
كانت الوثيقة كاملة. ففي نشرة اكتتابها التي صدرت في مايو/أيار الماضي، كشفت سبيس إكس أن خسارتها في الربع الأول من عام 2026 وحده بلغت 4.27 مليار دولار، بعد أن كانت 528 مليون دولار في الربع نفسه من العام السابق.
وقبل الطرح بأيام، قرأ نيكولاس أوينز، المحلل في مؤسسة "مورنينغستار" الأمريكية المستقلة لأبحاث الاستثمار، تلك الأرقام، ثم قدّر القيمة العادلة للسهم بنحو 63 دولارا، أي أقل من نصف سعر الطرح البالغ 135 دولارا، ولم يستبعد مع ذلك أن يرتفع السعر في الأمد القصير، كأن القارئ نفسه كان يعرف أن السعر لن ينتظر قراءته. كانت الحقيقة مكشوفة ومقروءة، ونُشرت قراءتها قبل أن يُباع السهم الأول.
ثم جاء رد السوق، ففي 12 يونيو/حزيران، أغلق السهم يومه الأول عند 161 دولارا، وفي 16 يونيو/حزيران لامس نحو 225 دولارا، متجاوزا للحظات قيمة أمازون ومايكروسوفت السوقية. وفي الأسابيع نفسها، قُدّرت مشتريات صناديق المؤشرات من السهم بمليارات الدولارات، اشترتها بحكم قواعدها الجديدة وبأسعار تفوق ضعف ما قرأه أوينز في الوثيقة، دون أن يقرر أحد في تلك الصناديق أن السهم يستحق ثمنه.
بعد ذلك انقلب الاتجاه، فخسر السهم أكثر من نصف قيمته من ذروته، وأغلق عند 108 دولارات في أحد أسوأ أيامه في أغسطس/آب، ثم عاد فارتفع بعد تقرير أرباح فاق توقعات المحللين. أما أوينز، فأعاد القراءة بعد الأرقام الجديدة، وأبقى تقديره العادل للسهم عند 62 دولارا، بعد تعديل طفيف عقب الإدراج، ثم رفعه في 21 أكتوبر/تشرين الأول إلى 70 دولارا. وبعد خمسة أيام، كان السهم يُتداول عند نحو 149 دولارا، أي أكثر من ضعف التقدير الجديد.
"تحرك سهم سبيس إكس مرارا، صعودا وهبوطا، ويمكن على الأرجح ربط كل موجة بحدث بعينه"
تحرّك السعر كثيرا، صعودا وهبوطا، ويمكن على الأرجح ربط كل موجة بحدث بعينه، من دخول المؤشرات، إلى انتهاء قيود البيع، أي الفترة التي يُمنع فيها المساهمون القدامى من بيع أسهمهم بعد الطرح، إلى تقرير الأرباح. غير أن السعر، فيما يبدو، لم يتجه مرة واحدة نحو المستوى الذي قالت به قراءة الوثيقة. بالطبع، قد تكون مورنينغستار هي المخطئة، إذ يوصي 31 محللا ممن يغطون السهم بشرائه، مقابل اثنين فقط ينصحان ببيعه، وفق منصة "إنفستنغ" المالية. لكن المال الذي دخل عبر المؤشرات لم يحتج إلى أي من القراءتين كي يشتري.
لم تكن سبيس إكس أول شركة تنشر أرقاما سيئة قبل طرحها. ففي 14 أغسطس/آب 2019، نشرت "وي وورك"، شركة تأجير مساحات العمل المشتركة التي قيّمها مستثمروها قبل أشهر بنحو 47 مليار دولار، نشرة اكتتابها، فكشفت أنها خسرت 1.9 مليار دولار في عام 2018، وأن التزاماتها المستقبلية بدفع إيجارات المباني التي تستأجرها بلغت 47.2 مليار دولار، في حين لم تتجاوز الإيرادات التي يلتزم بها عملاؤها 4 مليارات دولار، من عضويات يزيد متوسط مدتها قليلا على 15 شهرا.
وكشفت الوثيقة أيضا أن مؤسسها آدم نيومان يملك أسهما يساوي صوت الواحد منها عشرين صوتا، وأن زوجته ستشارك في اختيار خليفته إن مات أو عجز، وأن الشركة منحت كيانا يملكه مع أحد شركائه حصة تساوي نحو ستة ملايين دولار مقابل علامة "وي" التجارية.
وفي غضون ستة أسابيع انهار كل شيء، إذ خفّضت الشركة التقييم الذي تستهدفه إلى ما بين 20 و30 مليار دولار، ثم تنحّى نيومان في 24 سبتمبر/أيلول، وأُرجئ الطرح إلى أجل غير مسمى في آخر أيام الشهر، ثم أثبتت السنوات التالية أن القراءة كانت في محلها، إذ أشهرت الشركة إفلاسها عام 2023.
هنا عمل عقد عام 1933 كما صُمّم، فقد قرأ المستثمرون الوثيقة وانعكست قراءتهم في السعر ثم في مصير الصفقة كلها. ولعل السبب أن أرقامها نسفت الحكاية التي بيعت بها الشركة، إذ قُدّمت وي وورك للمستثمرين شركة تكنولوجية تستحق تقييمات شركات التكنولوجيا، فإذا بالوثيقة تكشف، في قراءة كثير من المحللين، شركة عقارات تستأجر لسنوات وتؤجر لأشهر. ويُضاف إلى ذلك أن الوثيقة قُرئت عند البوابة، أي قبل الإدراج، حين يشتري السهمَ في الغالب مستثمرون مؤسسيون، أي مؤسسات استثمارية كبرى تقرأ النشرة وتلتقي الإدارة وتفاوض على السعر، فأموال صناديق المؤشرات لا تدخل، كما تقول فانغارد نفسها، في اليوم الأول.
وتقف "كور ويف"، الشركة الأمريكية التي تؤجّر قدرات الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، في منتصف الطريق بين وي وورك وسبيس إكس. ففي مارس/آذار 2025، كشفت نشرتها أن "مايكروسوفت" وحدها تمثل 62% من إيراداتها، وأن ديونها بلغت 8 مليارات دولار، فطُرح السهم بسعر 40 دولارا، دون النطاق الذي استهدفته الشركة بين 47 و55 دولارا.
أثّرت الوثيقة عند البوابة إذن، لكنها لم تمنع ما جاء بعدها، إذ حملت موجة الحماس للذكاء الاصطناعي السهم إلى نحو 187 دولارا في منتصف عام 2025، قبل أن يخسر 60% من ذروته بحلول ديسمبر/كانون الأول، مع عودة مخاطر كانت الوثيقة قد نبّهت إلى معظمها منذ اليوم الأول، من اعتماد على عدد محدود من العملاء إلى ديون مرتفعة الكلفة وتأخر في بناء مراكز البيانات.
"تبدو الوثيقة أقوى ما تكون عند البوابة"
من هذه الحالات الثلاث يمكن أن نستخلص قاعدة، وهي، في تقديرنا، قاعدة ترجيح تحتمل الاستثناء. تبدو الوثيقة أقوى ما تكون عند البوابة، قبل أن يصل المال الذي يشتري آليا، وقبل أن يكسر رقم فيها الحكاية التي يُباع بها السهم. أما بعد الإدراج، فيبدو أن السعر لا يتحرك إلا بما يستجد، كتقرير أرباح يتجاوز التوقعات أو دفعة أسهم تتحرر من قيود البيع، دون أن تقوى الوثيقة على تثبيته عند مستوى بعينه ما دامت الحكاية حية. وعلى هذا، وقد صدرت نشرة أنثروبيك، قد يكون السؤال الأجدر بالطرح: هل في أرقامها ما يناقض الحكاية التي تُطرح بها؟
تروي النشرة حكاية الشركة كما تريد لها أن تُقرأ، إذ تقول إن "كلود" شهد "أسرع تبن مؤسسي لأي تقنية في التاريخ"، وتسندها بأرقامها، فقد قفزت إيراداتها من 386 مليون دولار في عام 2024 إلى 16.3 مليار دولار في النصف الأول من هذا العام وحده، وحققت في الربع الثاني أول ربح تشغيلي تُظهره النشرة، أي من نشاطها الأساسي، وقدره 974 مليون دولار، ثم بلغت إيراداتها 16.8 مليار دولار في الربع الثالث، وفق ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز" عن لقاء الشركة بالمستثمرين.
لكن الوثيقة نفسها تحمل رقما يبدو نقيضا لذلك كله، إذ خسرت الشركة في النصف الأول 80.7 مليار دولار. ومن يقرأ التفاصيل يجد أن نحو 72.4 مليار دولار من هذه الخسارة لم يخرج من خزائنها نقدا، ومعظمه يعود إلى سندات اقترضت بها الشركة أموالا من مستثمرين، على أن يحق لهم تحويلها لاحقا إلى أسهم. ولما ارتفعت قيمة الشركة ارتفعت معها قيمة تلك السندات، وقواعد المحاسبة تفرض تسجيل هذه الزيادة خسارة، وإن لم تدفع الشركة منها شيئا.
"الأرقام المعلنة حتى الآن تؤكد الحكاية التي تُطرح بها الشركة أكثر مما تكسرها"
فإذا طبقنا على النشرة القاعدة التي خرجنا بها من الحالات الثلاث، فالأرجح أن الأرقام المعلنة حتى الآن تؤكد الحكاية التي تُطرح بها الشركة أكثر مما تكسرها، إذ إن أكبر خسائرها رقم على الورق، ونموها هو ما تقوم عليه الحكاية أصلا. أما الرقم الذي قد يكسرها، أي مجموع ما التزمت بإنفاقه على الحوسبة ومراكز البيانات في عقود يمتد بعضها حتى عام 2045، فما زال خانة فارغة في النشرة. لكن نسخة سرية منها، اطلعت عليها وكالة رويترز في سبتمبر/أيلول، ذكرت أن الشركة تتوقع إنفاق ما لا يقل عن 518 مليار دولار على ذلك خلال عشر سنوات، وأن نحو 80% من هذا المبلغ واجب الدفع حتى لو لم تستخدم ما تعاقدت عليه.
وتشير الشواهد الأولى إلى أن القراءة، إن حدثت، تجري الآن عند البوابة، قبل الإدراج، إذ نقلت وكالة رويترز أن بعض المستثمرين الذين حضروا لقاء الشركة في أكتوبر/تشرين الأول صاروا يتداولون قيمة تقارب 1.5 تريليون دولار، بعد أن كانوا يتوقعون نحو تريليونين، لأن تباطؤ وتيرة نمو إيراداتها في الربع الثالث خيّب آمالهم، أي أنهم قرؤوا أرقاما لم تبلغ بعد أي نشرة علنية.
أما المخاطر، فتحتل أكثر من تسعين صفحة من النشرة، أي نحو مرة ونصف عدد الصفحات التي تصف فيها الشركة نشاطها. وفي تلك الصفحات تنبّه الشركة المستثمرين إلى أن الذكاء الاصطناعي المتقدم قد يشكل "مخاطر كارثية أو وجودية على البشرية"، وإلى أن نماذجها قد تحاول "مقاومة إيقاف تشغيلها"، أو تتصرف بطريقة "تشبه الابتزاز"، بل تقر بأن اعتقاد الناس أن نماذجها تُسهم في إلغاء الوظائف قد يثير "معارضة منظمة"، أيا كان أثرها الفعلي في سوق العمل.
أقسام المخاطر في هذه النشرات قوائم دفاعية يكتبها المحامون عادة لحماية الشركة من الدعاوى، لكنها تبقى الموضع الذي تعترف فيه صناعة تبيع حكاية الحتمية بأن حكايتها قد لا تتحقق، وهنا يبلغ الاعتراف حدّ التحذير من التقنية ذاتها.
وتكشف النشرة أن مؤسسي الشركة السبعة سيحتفظون، عبر كيان قانوني خاص بهم، بـ50.1% من الأصوات في القرارات التي تُعرض على المساهمين، فيما تنتخب هيئة مستقلة من خمسة أمناء، أنشأتها الشركة، أغلبية أعضاء مجلس الإدارة، أما من يشتري السهم في البورصة فيحصل على صوت واحد عن كل سهم. والغاية المعلنة من هذا البناء أن تتقدم رسالة الشركة على ضغوط السوق، لكن النشرة نفسها تحذّر من أنه قد يدفع المؤسسين والهيئة إلى تقديم تلك الرسالة على "المصالح المالية" لبقية المساهمين، بل تخاطب المشتري مباشرة بأن الهيئة قد تمارس سلطتها "بطريقة قد تضر بمصالحكم". وهو بند يذكر، في ظاهره، بما قرأه المستثمرون في نشرة وي وورك قبل سبع سنوات، وإن اختلف المبرر.
وعلى الضفة الأخرى من السوق، ينتظر المال الذي يشتري آليا. فالقواعد التي أدخلت سبيس إكس خلال أسابيع إلى المؤشرات، التي تتبعها صناديق المدخرات في الولايات المتحدة وخارجها، يُتوقع أن تفتح الباب لأنثروبيك بالسرعة نفسها، بل إن شركة "دايركشن" الأمريكية لإدارة الصناديق جهّزت صندوقين للمراهنة على صعود سهم أنثروبيك أو هبوطه، قبل أن يوجد السهم نفسه.
ومع ذلك، ما زال في السوق من يقرأ. فقبل تقرير أرباح سبيس إكس الأول، تجاوزت الرهانات على هبوط سهمها تلك التي راهن بها المستثمرون ضد تسلا نفسها، وأصحاب هذه الرهانات يقترضون الأسهم ليبيعوها على أمل شرائها لاحقا بسعر أدنى، فيقرؤون، في الغالب، كل سطر. ويبقى القضاء بدوره قارئا، فحكم المحكمة العليا عام 1988، الذي افترض أن السعر يقرأ عن المدخر، هو ذاته الذي يتيح له أن يقاضي الشركة إن كذبت، حتى لو لم يقرأ الوثيقة قط. ولعل قوة الوثيقة لم تختف، لكنها صارت تمر عبر هؤلاء القرّاء الأخيرين أكثر مما تمر عبر السعر.
هكذا تبدو الحقيقة كاملة، أو تكاد، كما أرادها روزفلت، إذ كتبت الشركة بنفسها أن التقنية التي تبيعها قد تهدد البشرية، وأن صوت من يشتري أسهمها سيبقى محدودا في قراراتها. لكن المحكمة العليا ما زالت تفترض أن من يشتري السهم يعتمد على سلامة سعره، وفانغارد ما زالت تترك للأسواق أن تحسم النتائج، وكلتاهما تفترض أن أحدا ما، في مكان ما من السوق، سيقرأ صفحات المخاطر التي تتجاوز التسعين.
Loading ads...
فإذا كانت حصة متزايدة من السوق في يد صناديق تنتظر هي الأخرى أن يقرأ غيرها، فإن مدخرا في نيويورك، أو في عاصمة بعيدة تصلها الصناديق ذاتها، قد يصبح قريبا مساهما في أنثروبيك عبر صندوقه، دون أن يقرر شراء سهمها، وبسعر يُفترض أنه يحمل قراءة أحد ما. أما من قرأ فعلا، وماذا قرأ، فسؤال قد لا تجيب عنه أي نشرة، مهما بلغت صفحاتها.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


المحكمة العليا ترفض طلب ترمب استبعاد 20 ألف بطاقة اقتراع في كاليفورنيا

المحكمة العليا ترفض طلب ترمب استبعاد 20 ألف بطاقة اقتراع في كاليفورنيا

الجزيرة اقتصاد

منذ 14 دقائق

0
ويتكوف: أمريكا تقود مفاوضات روسية أوكرانية بأبو ظبي الأسبوع المقبل

ويتكوف: أمريكا تقود مفاوضات روسية أوكرانية بأبو ظبي الأسبوع المقبل

الجزيرة نت

منذ 19 دقائق

0
واشنطن تعلن تدمير منصة صواريخ إيرانية في جزيرة قشم عقب...

واشنطن تعلن تدمير منصة صواريخ إيرانية في جزيرة قشم عقب...

رؤيا

منذ 25 دقائق

0
ترمب: بإمكاننا توجيه ضربة لموقع جبل الفأس في إيران في أي...

ترمب: بإمكاننا توجيه ضربة لموقع جبل الفأس في إيران في أي...

رؤيا

منذ 25 دقائق

0
preview