ساعة واحدة
وفاة الناشط الحقوقي والسياسي الأميركي جيسي جاكسون عن 84 عاماً
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

توفي القس جيسي جاكسون، المناضل الأميركي الحقوقي البارز الذي امتدت شهرته لأكثر من 50 عاماً، والذي خاض غمار الانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي عام 1988، الثلاثاء، عن عمر ناهز الـ84 عاماً.
وقالت عائلة جاكسون في بيان: "كان والدنا قائداً مُلهماً، ليس فقط لعائلتنا، بل للمظلومين والمهمشين والمُغفَلين في جميع أنحاء العالم. لقد شاركناه مع العالم، وفي المقابل، أصبح العالم جزءاً من عائلتنا الكبيرة. لقد ألهم إيمانه الراسخ بالعدالة والمساواة والمحبة الملايين، وندعوكم إلى تكريم ذكراه بمواصلة النضال من أجل القيم التي عاش من أجلها".
وكان جاكسون يُعاني من الشلل فوق النووي المترقي (PSP) لأكثر من عقد، وشُخصّ في البداية بمرض "باركنسون"، كما أُدخل المستشفى مرتين بسبب إصابته بفيروس كورونا.
ويُعد جاكسون شخصية بارزة في حركة الحقوق المدنية والسياسة الديمقراطية منذ ستينيات القرن الماضي، وكان مقرباً من رائد الحقوق المدنية مارتن لوثر كينج جونيور.
وفي مقابلة مع صحيفة "الجارديان" في مايو 2020، قال جاكسون: "كنت رائداً، مستكشفاً للطريق. كان عليّ أن أواجه الشكوك والتشاؤم والمخاوف من ترشح شخص أسود. حتى أن بعض الباحثين السود كتبوا أبحاثاً حول سبب إضاعتي لوقتي. بل إن السود أنفسهم قالوا إن فوز شخص أسود مستحيل".
وبعد مرور 12 عاماً، قال جاكسون: "لقد كانت لحظة تاريخية فارقة"، وبعد 20 عاماً، أشاد أول رئيس أسود للولايات المتحدة، باراك أوباما، بجاكسون لدوره في تحقيق فوزه. واحتفل أوباما في شيكاجو، مسقط رأس جاكسون.
وخلال جائحة كورونا، شنّ حملةً ضد التفاوت في الرعاية الصحية ونتائجها، متسائلاً: "بعد 400 عام من العبودية والفصل العنصري والتمييز، لماذا يُفاجأ أحدٌ بوفاة الأميركيين من أصل إفريقي بنسبةٍ غير متناسبة بسبب فيروس كورونا؟".
كما صرّح بأن جميع الرؤساء السابقين فشلوا في "القضاء على فيروس تفوّق العرق الأبيض ومعالجة القضايا المتعددة الأوجه التي تواجه الأميركيين من أصل إفريقي".
من هو جيسي جاكسون؟
وُلد جاكسون في 8 أكتوبر 1941 في جرينفيل بولاية ساوث كارولاينا، وانخرط في السياسة في سن مبكرة، نظراً لظروف الفصل العنصري في الجنوب الأميركي. وانتُخب رئيساً لصفه في مدرسة "ستيرلينج الثانوية"، المخصصة للطلاب من أصحاب البشرة السمراء، حيث برع في الألعاب الرياضية.
وفي عام 1959، حصل على منحة دراسية لكرة القدم في جامعة إلينوي، وعرض فريق "شيكاجو وايت سوكس" على جاكسون الشاب مكاناً في فريق البيسبول، لكنه قرر التركيز على دراسته.
وخلال عطلة الشتاء في سنته الجامعية الأولى، عاد جاكسون إلى منزله في جرينفيل وحاول الحصول على كتاب ضروري لدراسته من مكتبة جرينفيل العامة المخصصة للبيض فقط، لكن طلبه قوبل بالرفض.
وبقيت هذه التجربة عالقة في ذهنه، فبعد بضعة أشهر، في 16 يوليو 1960، دخل جاكسون وسبعة طلاب من أصول إفريقية من المرحلة الثانوية مكتبة جرينفيل في احتجاج سلمي.
وبعد تصفح المكتبة وقراءة الكتب، أُلقي القبض على المجموعة، التي عُرفت لاحقاً باسم "مجموعة جرينفيل الثمانية"، بتهمة الإخلال بالنظام العام، ثم أُفرج عنهم بكفالة قدرها 30 دولاراً.
وعقب دعوى قضائية اتحادية رفعها الطلاب، حكم قاضٍ بحقهم في استخدام المؤسسة الممولة من القطاع العام، وأصبح نظام مكتبات جرينفيل نظاماً جامعاً في سبتمبر 1960.
ولم يعد جاكسون إلى جامعة إلينوي بعد عامه الأول، بل انتقل إلى كلية نورث كارولاينا الزراعية والتقنية في جرينسبورو، وهي كلية تاريخية لأصحاب البشرة السمراء.
وفي نورث كارولاينا الزراعية والتقنية، واصل لعب كرة القدم كلاعب وسط، وشغل منصب المسؤول الوطني في أخوية "أوميجا بسي فاي"، وهي أخوية طلابية لأصحاب البشرة السمراء، وانتُخب رئيساً لمجلس الطلاب. وفي أثناء دراسته لعلم الاجتماع، واصل نشاطه من خلال المشاركة في اعتصامات في مطاعم جرينسبورو.
وخلال دراسته الجامعية، التقى جاكسون بزوجته جاكلين، التي تزوجها عام 1962، وأنجب منها خمسة أبناء ثم أنجب طفلته السادسة، من علاقة ثانية.
والتقى جاكسون بمارتن لوثر كينج، الذي أصبح فيما بعد مرشده، لأول مرة في مطار أتلانتا في أوائل الستينيات. وكان كينج يتابع نشاط جاكسون الطلابي عن بُعد لسنوات عدة.
اللاهوت ورئاسة الحزب الديمقراطي
وفي عام 1964، التحق جاكسون بمعهد "شيكاجو اللاهوتي"، حيث استمر في المشاركة في حركة الحقوق المدنية. وسافر مع زملائه إلى سيلما في ألاباما، للانضمام إلى الحركة بعد مشاهدته لقطات إخبارية لـ"الأحد الدامي"، حيث قاد مارتن لوثر كينج مسيرة سلمية للمطالبة بالحقوق المدنية عبر جسر "إدموند بيتوس" في سيلما بألاباما، قبل أن يتعرضوا للضرب على أيدي قوات الأمن.
وأُعجب كينج بقيادة جاكسون في سيلما، فعرض عليه منصباً في منظمة الحقوق المدنية التي شارك في تأسيسها، وهي مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية (SCLC).
وبعد عامين، علّق جاكسون دراسته اللاهوتية ليتفرغ لبرنامج "عملية سلة الخبز" التابع لمؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية، وهو برنامج للعدالة الاقتصادية استغل قوة الكنائس "السوداء" من خلال دعوة القساوسة للضغط على الشركات لتوظيف المزيد من السود عبر المفاوضات والمقاطعات.
وفي عام 1967، أصبح جاكسون المدير الوطني لبرنامج "عملية سلة الخبز"، ورُسِّم قساً بعد عام.
وقال كينج في اجتماع لبرنامج "عملية سلة الخبز" عام 1968: "كنا نعلم أنه سيؤدي عملاً جيداً، لكنه تجاوز ذلك بكثير".
وبعد ذلك بوقت قصير، حصل جاكسون على منصب قيادي في مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية. وفي 4 أبريل 1968، شهد جاكسون اغتيال كينج من أسفل الشرفة في فندق "لورين" في ممفيس بولاية تينيسي.
وبقيت هذه التجربة راسخة في ذاكرة جاكسون طوال حياته، وبعد وفاة مارتن لوثر كينج، واصل جاكسون العمل في مؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية (SCLC) حتى عام 1971، حين أسس منظمته الخاصة لتحسين الأوضاع الاقتصادية لأصحاب البشرة السمراء، وهي منظمة "الشعب المتحد لإنقاذ الإنسانية" (Push).
وفي عام 1984، ترشح جاكسون عن الحزب الديمقراطي للرئاسة، ليصبح ثاني شخص من أصحاب البشرة السمراء يُطلق حملة انتخابية على مستوى البلاد بعد شيرلي كريشولم قبل أكثر من عقد من الزمان.
وبعد ترشحه الأول للرئاسة، أسس جاكسون "التحالف الوطني لقوس قزح" للدفاع عن حقوق التصويت والبرامج الاجتماعية. وفي منتصف التسعينيات، دمج جاكسون منظمتيه لتشكيل ائتلاف "رينبو بوش"، وهو ائتلاف متعدد الأعراق يركز على المساواة التعليمية والاقتصادية.
ووفقاً لموقعه الإلكتروني، فقد قدم الائتلاف على مر السنين منحاً دراسية جامعية بقيمة تزيد على 6 ملايين دولار، كما قدم مساعدات مالية لأكثر من 4000 عائلة مهددة بفقدان منازلها، مما مكّنها من الحفاظ عليها.
وترشح جاكسون عن الحزب الديمقراطي للرئاسة للمرة الثانية عام 1988، وحقق أداءً قوياً، لكنه خسر أمام مايكل دوكاكيس، حاكم ولاية ماساتشوستس، الذي مُني بهزيمة ساحقة في الانتخابات العامة أمام جورج بوش الأب.
وفي عام 2000، منحه الرئيس بيل كلينتون وسام "الحرية الرئاسي" الرفيع، تقديراً لعقود من العمل الدؤوب الذي ركز على زيادة الفرص المتاحة للأشخاص الملونين.
Loading ads...
وواصل جاكسون مسيرة كينج، وظلّ في طليعة حركة الحقوق المدنية العالمية طوال نصف قرن مضطرب من التاريخ الأميركي، وصولاً إلى انتخاب دونالد ترمب وصعود حركة "حياة السود مهمة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

قمة بين الرئيسين اللبناني والألماني في قصر بعبدا
منذ ثانية واحدة
0
