7 أشهر
الغابات والتمويل والطموحات... ما هي رهانات مؤتمر المناخ "كوب 30" المنعقد في البرازيل؟
الخميس، 6 نوفمبر 2025

لكل قمة مناخية جديدة معركتها. ففي عام 2023 بالإمارات العربية المتحدة، دارت المواجهات حول مستقبل الطاقة الأحفورية. وبعد ساعات من نقاشات ساخنة، توصّل المشاركون إلى اتفاق يدعو إلى التخلي بشكل تدريجي عن النفط والفحم. وفي 2024، كان عنوان قمة "COP29" هو "التمويل"، إذ التزمت الدول الغنية بتوفير 300 مليار دولار (نحو 257 مليار يورو) لمساعدة دول الجنوب على مواجهة التغير المناخي. أما مؤتمر بيليم، الذي سينطلق في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني، فيبدو مختلفا. فحتى الآن، لا تهيمن أية قضية رئيسية على جدول أعماله، وفق غايا فافر، المسؤولة عن السياسات الدولية في شبكة " العمل من أجل المناخ". تقول غايا: "هذا العام، ستتناول النقاشات مجموعة واسعة من الملفات دون أن يحتكر أحدها أعمال القمة". تقييم مرحلي للوضع منذ اتفاق باريس في 2015 يشكّل هذا الملف أبرز محاور المؤتمر. فمنذ توقيع اتفاق باريس العام 2015، التزمت الدول بتقديم خطة وطنية خمسية (كل 5 سنوات) توضح فيها كيفية تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة بهدف جماعي يتمثل في حصر الاحتباس الحراري دون 1.5 درجة مئوية. لكن التوصل إلى هذا الهدف يواجهه عراقيل كثيرة. فعدد كبير من الدول لم تقدّم بعد مساهماتها المالية المحددة وطنيا، رغم انقضاء المهلة المحددة لذلك في سبتمبر/أيلول الماضي. حتى الاتحاد الأوروبي يبدو منقسما، ولن يقدّم خطته إلا قبل أيام من انعقاد المؤتمر.
حرائق الأمازون أ ف ب
أما الدول التي سلّمت خططها في الوقت المحدد، فنتائجها كانت مخيبة، باستثناء النرويج والمملكة المتحدة اللتين قدمتا خططا تتماشى مع أهداف اتفاق باريس. اقرأ أيضامدينة بيليم البرازيلية تستضيف مؤتمر المناخ كوب30.. تغير المناخ أولوية قصوى فيما جاءت خطة الصين دون مستوى التوقعات، إذ حددت هدفا متواضعا لخفض انبعاثاتها الغازية بنسبة تتراوح بين 7 و10% بحلول عام 2035. وقالت غايا فيفر: "من الواضح أننا لسنا على المسار الصحيح لتحقيق أهداف باريس. التحدي الحقيقي في بيليم هو معرفة كيف ستتعاون الدول لسدّ فجوة الطموح بين وعودها الحالية والحاجة إلى الحد من الاحتباس الحراري دون 1.5 درجة". وأضافت: "رغم ذلك، يمكن القول إن اتفاق باريس نجح في كبح المسار الكارثي السابق. فقبل عام 2015، كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع يزيد عن 4 درجات مئوية. أما اليوم، فنحن نتجه نحو ما بين 2.6 و2.8 درجة. هذا تقدم ملموس، لكنه غير كاف لضمان الحفاظ على كوكب قابل للحياة". رسم خريطة طريق من "باكو إلى بيليم" ومن المتوقع أن يعيد ملف الميزانية المالية نفسه إلى الواجهة حسب اعتقاد لورلي ليموزان، من منظمة "غرينبيس" (السلام الأخضر). فهي ترى أن "قمة بيليم للمناخ ستكون أيضا قمة مخصصة لتمويل السياسات المناخية الجديدة كما بدأ العمل بذلك في باكو". ففي أذربيجان، التزمت الدول الغنية بتخصيص 300 مليار دولار سنويا بحلول عام 2035 لدعم الدول الفقيرة في جهود التكيف مع آثار التغير المناخي ومساعدتها على إطلاق عملية التحول الطاقي. لكن الاتفاق تعرّض لانتقادات حادة لضعف القيمة المالية المخصصة لإنجاح عملية التحول المناخي من جهة والغموض الذي شاب آليات تطبيقه، من جهة أخرى. وبعد عام، ما زال الغموض قائما. وتقول ليموزان: "لا نعرف من سيمول ماذا ولا إن كانت الأموال عامة أم خاصة، ولا كيفية توزيعها بين التخفيف والتكيف وتعويض الأضرار. كل شيء غير واضح بعد". وتابعت: "نحتاج الآن إلى خطة عمل واقعية ومحددة".
رسمة غابة © فرانس24
هذا، وستعمل القمة على وضع خريطة طريق تُعرف باسم "من باكو إلى بيليم" لتوضيح آليات التمويل. كما ستُناقش خيارات جديدة. منها فرض ضرائب على المعاملات المالية على مستوى العالم وعلى أرباح الوقود الأحفوري، وحتى على تذاكر الطيران، باعتبارها مصادر إضافية للدعم المالي. لكن ليموزان حذرت: "لا يمكن أن نعول كثيرا على التمويل الخاص وحده، لأنه يسعى إلى الربحية وليس إلى إنقاذ المناخ". وأردفت: "إذا تم فرض ضرائب على أرباح شركات الوقود الأحفوري، فيمكننا جمع نحو 400 مليار يورو سنويا تُخصص بالكامل للدول الفقيرة. لقد آن الأوان ليبعث مؤتمر بيليم رسالة واضحة: على الشركات التي تعمل في مجال الوقود الأحفوري دفع ثمن الأضرار المناخية التي تتسبب فيها". تحسين حماية الغابات من خلال تنظيم قمة "كوب 30" قرب غابات الأمازون، يؤكد الرئيس لولا رغبته في جعل الغابات محور الاهتمام. فهو يدفع باتجاه إنشاء صندوق دولي جديد لمكافحة إزالة الغابات يُعرف باسم" مرافق الغابات الاستوائية الدائمة" (Tropical Forever Forest Facilities - TFFF). وشرح كليمان هياري، من "غرينبيس" أن "الهدف هو جمع 125 مليار دولار تُستثمر في الأسواق المالية وتُعاد أرباحها إلى الدول التي تضم الغابات الاستوائية في الأمازون وحوض الكونغو وجنوب شرق آسيا". وقد أعلنت البرازيل والصين والإمارات التزامها بتقديم مليار دولار لكل منها. وأضاف: "يُروّج للصندوق كآلية شاملة لحماية الغابات وتمكين الشعوب الأصلية من التمويل المباشر. لكن هناك تفاصيل كثيرة تحتاج إلى ضمانات واضحة، خصوصا فيما يتعلق بكيفية استخدام الأموال ومنع استثمارها في التعدين أو الزراعة الصناعية التي تسبب إزالة الغابات". اقرأ أيضاتغير المناخ... باختصار! وتبرز الحاجة إلى التحرك العاجل. ففي عام 2014، تعهدت عشرات الحكومات بوقف إزالة الغابات بحلول عام 2030 بموجب "إعلان نيويورك". وجددت التزامها في قمة غلاسكو عام 2021، لكن الوعود لا تزال حبرا على ورق. وتشير دراسة لمنظمة "كلايمت فوكس" إلى أن عام 2024 شهد تدمير 8.1 ملايين هكتار من الغابات، منها 6.7 ملايين هكتار من الغابات الاستوائية الأولية الغنية بالكربون والتنوع الحيوي.
تُظهر هذه الصورة المنشورة، المقدمة من حكومة مانيتوبا، حريق غابات مشتعلا بالقرب من لاك دو بونيه في 14 مايو/أيار 2025 في مانيتوبا، وهي مقاطعة تقع في وسط كندا، تشهد ظروفا غير معتادة من الحر والجفاف والرياح. © أ ف ب
Loading ads...
جعل قمة بيليم "قمة الشعوب" بعد ثلاث قمم متتالية نُظمت في دول ذات أنظمة سلطوية (مصر، الإمارات، أذربيجان) وبعد سنوات من الاضطرابات بسبب جائحة كوفيد-19، يأمل الناشطون أن تكون قمة بيليم "قمة الشعوب"، كما أوضحت فاني بيتيبون، مسؤولة منظمة "350.org" في فرنسا. وقالت: "يجب أن تكون بيليم مساحة يستعيد فيها المجتمع المدني حريته في التعبير. إنها فرصة لإحياء التعبئة الشعبية ومنح الكلمة للفئات الأكثر تضررا من التغير المناخي، على غرار الشعوب الأصلية والفئات الفقيرة والنساء". وفي هذا الإطار، سيتم تنظيم ما يسمى "بمؤتمر الشعوب" من 12 إلى 16 نوفمبر/تشرين الثاني من أجل إدراج احتياجات الشعوب الأصلية والاستفادة من خبراتها في مجال المفاوضات الرسمية. كما سيتم تنظيم مسيرة كبرى للمناخ في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني في شوارع المدينة. من جهتها، شددت فاني بوتبون، وهي مرافعة في منظمة "كير" من أجل المناخ أن الأمر يَجِبُ ألاّ يقتصر فقط على استعادة السيطرة على المساحات الخارجية لقمة "كوب 30". فمنذ عام، دعا تحالف الشعوب الأصلية المعروف باسم "الجواب هو نحن" والذي يضم ممثلين من جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، إلى أن يكونوا أطرافا فاعلة في المداولات الرسمية. وأضافت: "هم يطالبون بمنحهم مكانة حقيقية داخل لجان التفاوض وصنع القرار وأن يكون لهم صوت مساو لصوت الوفود الوطنية. لم يعودوا يرغبون في المشاركة فقط كمراقبين". وأنهت: "الغاية ليست عقد قمة من أجل الشعوب الأصلية، بل قمة رفقة هذه الشعوب لكي تضمن مشاركتها الحقيقية في القرارات التي تحدد مستقبل الكوكب". النص الفرنسي سيرييل كابو
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




