2 ساعات
"أول واحد نزلوه بالحفرة كان ابني".. أهالي ضحايا مجزرة التضامن يروون شهاداتهم
السبت، 25 أبريل 2026
بين دموع الفقد وفرحةٍ مشوبة بالوجع، استقبل أهالي ضحايا مجزرة التضامن خبر إلقاء القبض على أحد أبرز المتورطين فيها أمجد يوسف، بمشاعر متناقضة تختلط في أصواتهم ارتياحٌ لأن خيط العدالة بدأ يتحرك، وغضب لأن الطريق لا يزال طويلاً نحو إنصاف كامل، مؤكدين تمسكهم بمطلب العدالة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة.
وفي شهادات لتلفزيون سوريا، استعاد الأهالي تفاصيل سنوات طويلة من الألم والبحث عن مصير أبنائهم، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل بداية طريق نحو عدالة انتقالية.
سهام محمد أبو صيام، والدة أحد ضحايا مجزرة التضامن، وصفت لحظة سماع خبر الاعتقال بأنها استثنائية، وقالت: "يوم من أيام العمر بالفرحة بإلقاء القبض على هالمجرم.. سكبنا دموع في بداية اليوم، ولكن الحمد لله رب العالمين، فرحتي وفرحة كل السوريين، كل أحرار العالم".
وأضافت: "إن شاء الله الحق يبان.. وما ضاع حقنا"، معتبرة أن ما جرى هو بداية لتحقيق العدالة، ومشددة على أنها لن تسامح: "أنا ما رح أسامحه.. بدي أشوف محاكمته، لأسأله كيف قتل ابني وخلاه صورة على الشاشات".
سهام أكدت أن مطلبها لا يقتصر على محاكمة أمجد يوسف وحده، إنما يشمل جميع المتورطين في مجزرة التضامن التي راح ضحيتها 288 مدنيا، قائلة: "أكثر من 50 واحد نفذوا الجريمة.. كلهم بدنا نشوفهم، بدنا نحضر محاكمتهم ونشوف شو رح يصير فيهم"، مضيفة: "حقنا ما بنسامح عليه إطلاقاً، والعدالة لازم تاخذ مجراها".
وأشارت سهام إلى أن ما جرى طال الجميع دون تمييز: "نحن كلنا شعب واحد.. سوري وفلسطيني، كله انظلم ونزل بهي الجورة". في إشارة إلى حفرة التضامن التي ألقى فيها أمجد يوسف الضحايا.
من جهته، شدد عمر الصيام، والد أحد الضحايا، على ضرورة استمرار العمل لتحقيق العدالة، مؤكداً أن العدالة الانتقالية هي مطلب جميع السوريين، وداعياً إلى عدم التوقف عند اعتقال شخص واحد. وتوجه عمر صيام بالشكر لكل من أسهم في إلقاء القبض على أمجد يوسف، معبراً عن أمله في إلقاء القبض على جميع منفذي المجرزة.
وفي شهادة أخرى، روى محمد حسين العرجة، والد أحد الضحايا، لتفلزيون سوريا، تفاصيل اختفاء ابنه، قبل أن يكتشف إعدامه في مجزرة التضامن، مؤكداً أنه تم اعتقاله في منطقة الزاهرة قبل أن يُنقل إلى الجهة التي نفذت الإعدامات في التضامن.
وقال: "مسكوه في منطقة الزاهرة وأحضروه إلى كامل شريف عباس، وهو الذي سلم ابني لأمجد يوسف"، مضيفاً.. "أول إنسان نزلوه بالجورة هو ابني".
وأوضح أنه أمضى سنوات طويلة في البحث عن ابنه، قائلاً: "سنين وأنا أدور عليه.. حطيت مصاري، يمكن 200 ألف دولار، وكلهم كانوا يكذبوا علي".
وأضاف أن بعض الجهات أوهمته بأن ابنه لا يزال حياً أو موجود في سجون مختلفة، قبل أن تتكشف الحقيقة لاحقاً ويعترف كامل شريف عباس بأنه سلم ابنه لأمجد يوسف الذي أعدمه في حفرة التضامن، مشيراً إلى أنه تقدم بشكاوى رسمية ضد عدد من المتورطين الذين أوهوموه أن ابنه معتقل في سجون نظام الرئيس السوري المخلوع وهم (خالد حمد، زياد حمد، كامل عباس، أبو المنتجب، أمجد يوسف).
وقال: "جبت لهم أحكام إعدام من قبل قاضي الجنايات في محكمة الأمن العسكري.. لكن إجى قرار بعدم محاكمتهم من الرئيس المخلوع بشار الأسد"، مضيفاً أن تلك القرارات حالت دون تحقيق العدالة، وأجبرته على الاختفاء لفترة طويلة خوفاً من الملاحقة.
وتابع: "طاردوني لأني رافع دعوى ضدهم.. واختفيت عن الوجود سنين"، مشيراً إلى أن القضية لم تُغلق بالنسبة له، رغم كل الضغوط.
وعن اعتقال أمجد يوسف، قال: "الحمد لله مسكتوا لنا إياه.. بدنا نشوفه هون بالتضامن، مشان يبرد قلبنا"، مؤكداً أن العدالة الحقيقية تقتضي محاسبة جميع المسؤولين.
كما شدد على ضرورة كشف مصير بقية الضحايا، ومحاسبة كل من شارك في الجريمة، دون استثناء.
Loading ads...
وتعيد هذه الشهادات تسليط الضوء على مجزرة التضامن، التي تُعد من أبرز الجرائم التي هزت الرأي العام السوري، خاصة بعد انتشار مقاطع مصورة توثق عمليات إعدام جماعي بحق مدنيين. ويرى أهالي الضحايا أن اعتقال أحد المتورطين يمثل خطوة مهمة، لكنها غير كافية، مؤكدين أن مطلبهم الأساسي هو تحقيق العدالة الشاملة، وكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة جميع المسؤولين عن الجريمة. وبينما تتواصل المطالبات بمحاسبة الجناة، تبقى أصوات الأهالي شاهدة على واحدة من أكثر الصفحات إيلاماً في تاريخ السوريين، وعلى إصرارهم بأن "دم أبنائهم ما يضيع".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





