ساعة واحدة
خسائر مهولة محتملة.. لماذا اعتذر الريال وتيباس للصين في أزمة مبابي؟
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

لم تمر كلمات كيليان مبابي عن صورة ساخرة مرتبطة بالزعيم الصيني ماو تسي تونج مرور الكرام، بل تحولت خلال ساعات إلى أزمة تجارية ودبلوماسية وضعت مصالح ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني في سوق إستراتيجية على المحك.
والدليل لم يكن في حجم الغضب الذي أثارته التصريحات فحسب، بل في مشهد غير معتاد داخل الكرة الإسبانية: مبابي اعتذر، ورئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس قدم اعتذارا علنيا، ثم أصدرت الرابطة بيانًا رسميًا، قبل أن يلحق ريال مدريد بهما ويعتذر للشعب الصيني بعد نحو يوم كامل من تحرك اللاعب ورئيس المسابقة.
520 مليون مشترك و430 مليون مشاهدة.. أرقام تفسر التحرك الإسباني
بدأت الأزمة بعد انتشار مقطع من مقابلة لمبابي مع البرنامج الفرنسي "ذا بريد"»، تحدث فيه عن صور ساخرة تستخدم ملامحه، مشيرًا إلى صورة مركبة يظهر فيها وجهه على جسد رجل وصفه بأنه "ديكتاتور صيني"، في إشارة إلى ماو تسي تونج.
وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة في الصين، وتجاوزت مشاهداتها 430 مليون مشاهدة على منصة ويبو، وفقًا لتقريرصحيفة إل موندو الإسبانية.
لكن مصدر القلق الأكبر بالنسبة إلى رابطة الدوري الإسباني كان حجم المصالح التجارية المرتبطة بالسوق الصينية.
ووفقا لذات المصدر، فإنه في الثالث من أغسطس الماضي، أعلنت الرابطة اتفاقا مع منصة "ميجو"، التابعة لشركة "تشاينا موبايل"، المملوكة للدولة، لبث 380 مباراة في الموسم، ضمن شراكة تمتد حتى موسم 2029-2030.
وتمتلك المنصة أكثر من 520 مليون مشترك، فيما يتجاوز معدل نموها السنوي 8%، بحسب الأرقام التي أوردها التقرير.
وتكشف البيانات المالية لرابطة الدوري الإسباني عن حجم الرهان؛ إذ سجلت إيرادات بلغت 1.576 مليار يورو من حقوق البث خلال موسم 2024-2025، جاء نحو 748 مليون يورو منها من الأسواق الدولية.
ورغم عدم الكشف عن الإيرادات التي تأتي من الصين تحديدا، فإن السوق الآسيوية والولايات المتحدة تمثلان مصدرين رئيسيين للدخل الخارجي للمسابقة.
ولذلك، وبحسب إل موندو، فإن أي تدهور في العلاقات مع الشركاء الصينيين قد يهدد بخسائر مالية مهولة.
مبابي يعتذر.. وتيباس يتحرك لحماية مصالح الدوري
أمس، نشر مبابي اعتذارا بالفرنسية والإنجليزية والصينية، أقر فيه بأن تعليقه لم يكن موفقا، وأنه أدرك أنه تسبب في إيذاء مشاعر أشخاص في الصين وبين الجاليات الصينية حول العالم، مؤكدًا احترامه للشعب الصيني وتاريخه.
وفي اليوم نفسه، قدم تيباس اعتذارا علنيا، معربًا عن أسفه لما تسببت فيه تصريحات اللاعب من إساءة، مؤكدًا احترام الرابطة للصين ومشجعي كرة القدم فيها.
كما تحرك تيباس دبلوماسيا، وعقد اجتماعًا مع السفير الصيني لدى إسبانيا، ياو جينج، لتأكيد استمرار التعاون بين الطرفين والحفاظ على الاتفاقيات القائمة.
وقال رئيس الرابطة إن التزام مؤسسته يتمثل في مواصلة العمل مع الشركاء الصينيين، حتى لا تؤثر واقعة فردية على التقدم الذي تحقق أو على ملايين المشجعين الذين يتابعون المسابقة.
ولم تكن هذه التحركات شكلية؛ فقد جاء الاعتذار بينما كانت هيئة التلفزيون الحكومي الصيني قدعلقت بث مباريات الدوري الإسباني والمحتويات المرتبطة بمبابي، وأزالت إعلانات يظهر فيها اللاعب.
وبذلك، أصبحت الرابطة أمام اختبار حقيقي: كيف تحمي اتفاقيات البث والعلاقات التجارية في سوق مهمة، دون أن تسمح لأزمة مرتبطة بتصريحات لاعب واحد بالتحول إلى قطيعة أوسع؟
ريال مدريد يتأخر في الاعتذار
كان موقف ريال مدريد أكثر تشابكا؛ إذ تحدثتتقارير إسبانية وفرنسية عن تمسك النادي في البداية بالفصل بين تصريحات مبابي الشخصية وموقف المؤسسة، مع الحرص على استمرار علاقاته التجارية في الصين.
لكن هذا النهج وفقا للتقارير لم يقنع الجانب الصيني.
فبعد اعتذار مبابي وتيباس، أصدر ريال مدريد بيانه الرسمي اليوم، معربًا عن أسفه للشعب الصيني عن أي استياء ربما تسببت فيه تصريحات لاعبه، ومؤكدًا احترامه للصين وتاريخها وثقافتها ومواطنيها، وكذلك ملايين المشجعين الصينيين الذين يكنون المودة للنادي.
وأضاف النادي أنه ينضم إلى الاعتذار العلني الذي قدمه مبابي، مجددا التزامه بقيم الاحترام والتعايش والتفاهم بين الثقافات.
3 رعاة ينهون شراكاتهم.. وقميص مبابي في دائرة الخطر
لم تقتصر التداعيات على البث التلفزيوني، بل امتدت إلى العقود التجارية الخاصة بمبابي نفسه.
فقد أعلنت ثلاث شركات صينية، إنهاء علاقاتها التجارية مع النجم الفرنسي، في ضربة مباشرة لصورة اللاعب التسويقية داخل الصين.
أما ريال مدريد، فتبدو مصالحه معرضة للخطر أيضا.
فوفقًا لتقرير إل موندو، يمتلك النادي 20% من حقوق الصورة الخاصة بمبابي، فيما يأتي ما بين 10% و15% من إيرادات مبيعات منتجاته في الأسواق الدولية من الصين، حيث يعد قميص النجم الفرنسي الأكثر مبيعا.
وهذه الأرقام لا تعني أن ريال مدريد خسر بالفعل النسبة المذكورة من إيراداته، لكنها توضح حجم المصالح التي قد تتأثر إذا استمرت الأزمة أو تحولت إلى مقاطعة تجارية أوسع.
وتكمن المفارقة في أن مبابي، الذي يمثل أحد أهم الأصول التسويقية للنادي الملكي، أصبح اسمه مرتبطا بأزمة قد تؤثر على مبيعات منتجاته وعلاقات النادي مع شركائه في سوق ضخمة.
40 مليون مشاهد صيني لمباراة واحدة.. لماذا تخشى إسبانيا خسارة السوق؟
لفهم حجم القلق الإسباني، يكفي النظر إلى الجمهور الذي بنته المسابقة في الصين على مدار سنوات.
فقد تابع مباراة برشلونة وريال مدريد الأخيرة في إسبانيا نحو مليونين و759 ألف مشاهد عبر قناة "دازن لا ليجا"، بينما استقطبت أول مباراة للاعب الصيني وو لي مع إسبانيول عام 2019 نحو 40 مليون مشاهد في بلاده، بحسب الأرقام التي أوردها تقرير إل موندو.
كما بدأت رابطة الدوري الإسباني منذ عام 2016 إقامة بعض المباريات في توقيتات تناسب الجمهور الآسيوي، من بينها مباريات عند الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت إسبانيا، بما يوافق السابعة مساءً في بكين.
وتقام مباريات فترة الظهيرة حاليًا عند الثانية ظهرًا يومي السبت والأحد.
وعلى مدار 12 عاما، بنت الرابطة حضورا تجاريًا في الصين عبر مكاتب في شنغهاي وبكين، إلى جانب مكتب في هونج كونج لاستكشاف فرص التعاون والرعاية.
وبحسب التقرير، تجاوز حجم أعمال هذه المكاتب 11 مليون يورو قبل خمسة أعوام، وهي أحدث فترة تتوافر عنها بيانات.
لذلك، فإن المخاوف لا تتعلق بمباراة أو إعلان واحد، بل بمستقبل علاقة تجارية ورياضية بُنيت تدريجيًا، وباحتمال أن تؤثر الأزمة على اتفاقيات حالية أو فرص مستقبلية.
أزمة مبابي تتجاوز التصريحات إلى اختبار مالي
تكشف سلسلة الاعتذارات عن حجم الضغوط التي واجهتها الأطراف الإسبانية: مبابي حاول احتواء الغضب، وتيباس سعى إلى حماية علاقات الرابطة مع الصين، ثم اضطر ريال مدريد إلى إصدار اعتذار رسمي بعدما طالبت المجموعة الإعلامية الصينية بموقف علني واضح.
ومع وجود أكثر من 520 مليون مشترك في منصة ميجو، ووصول مشاهدات تصريحات اللاعب إلى 430 مليونًا، وارتباط ما يصل إلى 15% من مبيعات منتجات ريال مدريد الدولية بالسوق الصينية، تصبح دوافع التحرك الإسباني مفهومة.
Loading ads...
ومع ذلك، من المهم التمييز بين المصالح المعرضة للخطر والخسائر المالية التي تحققت بالفعل؛ فلا توجد حتى الآن أرقام موثقة تحدد إجمالي الخسائر النهائية التي تكبدها ريال مدريد أو رابطة الدوري الإسباني بسبب الواقعة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




