2 ساعات
الصين دولة مبتكرة.. لكن هل يعاني اقتصادها من فوضى عارمة؟
الثلاثاء، 9 يونيو 2026

ماذا يعني الاقتصاد الصيني المزدوج؟ إنه يمثل جانبًا ينتج تكنولوجيا وصادرات عالمية المستوى، والآخر يتسم بركود دخول الأسر وانخفاض الاستهلاك.
ليس هذا مجرد خلل انتقالي ينتظر التصحيح الذاتي، بل هو تصميم هيكلي مصمم لخدمة هدف الصين الأسمى المتمثل في كسب المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وترسيخ هيمنتها العالمية.
تسير الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030) على نفس المنوال، حيث تضاعف التركيز على ما تسميه بكين “قوى
الإنتاج عالية الجودة الجديدة”. وهو اختصار للتصنيع عالي الجودة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
يعتمد الاقتصاد الصيني المزدوج على الأسر التي تعاني من ضائقة مالية لتمويل استثمارات الدولة في الصناعات التحويلية المتطورة والاكتفاء الذاتي التكنولوجي.
حيث إن الانكماش المؤسسي أي اشتداد المنافسة دون تحقيق مكاسب في الربحية يدمر هوامش ربح حتى أفضل الشركات الصينية.
كما أن ركود الأجور يضعف الطلب المحلي. وبدلاً من أن تساهم ثورة الذكاء الاصطناعي في حل هذه التناقضات، فإنها تهدد بتسريع وتيرة فقدان العمالة في أسوأ وقت ممكن.
فيما يقيد التراكم السريع للديون منذ عام 2008 أدوات السياسة المالية، التي كان من الممكن أن تخفف من حدة التباطؤ الاقتصادي.
في الوقت نفسه تتزايد النزعة الحمائية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول صادرات الصين المزدهرة حاليًا.
وبدون إصلاحات هيكلية، والتي لا تبدي بكين أي رغبة في القيام بها ستستمر التناقضات الداخلية للاقتصاد المزدوج في التفاقم.
لطالما خالف الاقتصاد الصيني الوصفة التقليدية القائلة بأن النمو المستدام يتطلب طبقة متوسطة متنامية واستهلاكًا محليًا قويًا.
ولعقود، أشار الاقتصاديون الغربيون إلى اعتماد الصين المفرط على الاستثمار والصادرات باعتباره خللًا هيكليًا يستدعي التصحيح.
إلا أن القيادات الصينية المتعاقبة لم تصحح هذا الخلل، بل زادته تفاقمًا. وهذا ليس وليد الصدفة أو فشلًا في السياسات، بل هو، في جوانب مهمة، تصميم مُتعمّد.
لكن يتطلب فهم ضعف الصين الاقتصادي فهم أسباب هذا الضعف والغرض منه. يتزايد تنظيم النموذج الاقتصادي للبلاد حول هدف رئيسي واحد:
الفوز في المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وترسيخ مكانتها كقوة عالمية مهيمنة، ويتطلب هذا الطموح:
ولتحقيق هذه الغاية، تحتاج الصين إلى قاعدة رأسمالية ضخمة، لكنها لا تملك عملة احتياطية عالمية، كعملة الولايات المتحدة، لجذبها.
الحل البديل للصين هو مخزونها الكبير من المدخرات الرخيصة، والذي لا يمكن توفيره بشكل موثوق إلا من خلال حساب رأسمالي مغلق وقطاع أسري مكبوت ماليًا.
والنتيجة هي اقتصاد مزدوج:
1- جانب متألق وهادف، يدفع الصين إلى طليعة السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الطاقة الشمسية وأشباه الموصلات المتقدمة.
2- جانب آخر راكد، منهك، ومستنزف بشكل متزايد.
فمن جهة، تستمر الشركات الصينية العالمية الرائدة في حصد حصص سوقية في جميع أنحاء العالم بفضل التحديث الصناعي الصيني.
أما هناك من جهة أخرى، تقف الأسر الصينية، التي لم يعد دخلها المتاح ينمو، وتضررت ثروتها بشدة جراء انهيار سوق العقارات.
بينما يرى البعض أن الاقتصاد الصيني المزدوج ليس مجرد اختلال مؤقت، حيث تنتظر الصادرات المفرطة أن يتولى الاستهلاك زمام الأمور، كما ورد في تقرير العمل لهذا العام . أيضًا الخطة الخمسية 2025-2030.
في الواقع، تبدو الازدواجية الحالية للاقتصاد الصيني أقرب إلى غاية في حد ذاتها منها إلى وسيلة لتحقيق غاية.
بل هي في الحقيقة نتيجة مجموعة من الخيارات السياسية والاستراتيجية المتشابكة التي تتجاوز النمو وتتداخل مباشرة مع الأمن القومي وأهداف الصين للهيمنة.
علاوة على أن توجيه الاقتصاد نحو مسار مختلف، في ظل هذه الأهداف العليا، أشبه بمحاولة تربيع الدائرة.
بالإضافة إلى أنه يمكن وصف النموذج الاقتصادي الصيني، على أوسع نطاق، بأنه استراتيجية تركز على الإنتاج أولاً ثم الاستهلاك لاحقاً. وهي استراتيجية لم تصل قط إلى مرحلة “الاستهلاك لاحقاً”.
ويؤكد المكتب الوطني للإحصاء في البلاد على طريقة الإنتاج والناتج في إصداراته للناتج المحلي الإجمالي. ما يجعل القيمة المضافة الصناعية الركيزة الأساسية للنمو المقاس.
Loading ads...
وأخيرًا يعكس هذا الهيكل الإحصائي واقعاً مؤسسياً أعمق: فقد دأبت الدولة الصينية على توجيه الموارد. من خلال الائتمان الموجه، ودعم الأراضي والطاقة، والمشتريات الحكومية، والسياسة الصناعية الاستراتيجية – نحو جانب العرض في الاقتصاد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




