2 أشهر
صفقة تاريخية.. «تيك توك» من منصة صينية إلى مشروع أمريكي الهوى
الجمعة، 23 يناير 2026

في ضوء التطورات المتسارعة التي يشهدها تطبيق تيك توك بالولايات المتحدة، برزت صفقة جديدة وُصفت بالمفصلية في مسار العلاقة المعقدة بين التكنولوجيا والسياسة والأمن القومي، بعدما أعلنت شركة «بايت دانس» الصينية إتمام اتفاق يؤسس لمشروع مشترك مملوك بأغلبية أمريكية.
في حين تهدف تلك الخطوة إلى تحصين بيانات المستخدمين الأمريكيين وتفادي سيناريو الحظر الذي ظل يلوح في الأفق لسنوات.
وبحسب ما أوردته «رويترز» فإن هذه الصفقة تمثل محطة تاريخية في مسار تيك توك، ليس فقط لأنها تعيد رسم خريطة ملكية التطبيق في السوق الأمريكية. بل لأنها تنهي فصلًا طويلًا من المواجهات القانونية والسياسية التي بدأت منذ أغسطس 2020.
وذلك عندما أُثيرت لأول مرة مخاوف تتعلق بالأمن القومي الأمريكي. وجرى ربطها بإمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات أكثر من 200 مليون مستخدم أمريكي.
ومن هذا المنطلق أعادت صفقة تيك توك في الولايات المتحدة ترتيب الأوراق، بعدما أعلنت بايت دانس أن المشروع الجديد يحمل اسم TikTok USDS Joint Venture LLC.
كما يعهد إليه بتأمين بيانات المستخدمين والتطبيقات والخوارزميات؛ عبر إجراءات متقدمة لحماية الخصوصية والأمن السيبراني. في محاولة واضحة لتقديم ضمانات عملية تتجاوز التعهدات النظرية التي لم تعد كافية في نظر صناع القرار الأمريكيين.
أبعاد الصفقة وتحوّل مسار المواجهة
وتكتسب صفقة تيك توك في الولايات المتحدة أهمية إضافية إذا ما نظر إليها في سياق الصراع الذي احتدم منذ عام 2020. حين حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر التطبيق، قبل أن يتراجع لاحقًا عن تنفيذ قانون أُقر في أبريل 2024، كان يلزم بايت دانس ببيع أصولها الأمريكية بحلول يناير التالي أو مواجهة الحظر الكامل.
وهو القانون الذي أيدته المحكمة العليا الأمريكية؛ ما وضع الشركة الصينية أمام اختبار مصيري.
وفي هذا الإطار شكّل إعلان هيكل الملكية الجديد نقطة تحول لافتة. إذ ينص الاتفاق على أن يمتلك مستثمرون أمريكيون وعالميون نسبة 80.1% من المشروع المشترك، مقابل 19.9% لبايت دانس. وهو توزيع يعكس بوضوح الرغبة الأمريكية في إحكام السيطرة على مفاصل البيانات والتكنولوجيا، دون اللجوء إلى خيار الإقصاء الكامل للتطبيق من السوق.
ولم تقتصر دلالات الصفقة على الأرقام فحسب، بل امتدت إلى المواقف السياسية، بعدما أشاد الرئيس الأمريكي بالاتفاق. مؤكدًا أن تيك توك سيصبح الآن مملوكًا لمجموعة من أعظم الوطنيين والمستثمرين الأمريكيين.
بينما وجّه شكرًا علنيًا للرئيس الصيني شي جين بينج لموافقته على الصفقة. في إشارة تعكس البعد الجيوسياسي العميق الذي يحيط بصفقة تيك توك في الولايات المتحدة.
المستثمرون ودور «أوراكل» في تأمين البيانات
وفيما يتعلق بهوية الشركاء كشفت بايت دانس عن أن المستثمرين الإداريين الثلاثة في المشروع المشترك هم: شركة أوراكل العملاقة في مجال الحوسبة السحابية، وشركة الاستثمار الخاص سيلفر ليك.
إلى جانب شركة الاستثمار MGX التي تتخذ من أبوظبي مقرًا لها؛ حيث يمتلك كل طرف حصة تبلغ 15%. وهو ما يعكس مزيجًا من الثقل التكنولوجي والمالي العالمي.
وتبرز أوراكل بوصفها حجر الزاوية في صفقة تيك توك بالولايات المتحدة. إذ تقرر أن تؤمَّن خوارزمية توصية المحتوى وبيانات المستخدمين الأمريكيين داخل السحابة الأمريكية للشركة. مع إعادة تدريب واختبار وتحديث الخوارزمية باستخدام بيانات محلية، بما يحد من أي وصول خارجي محتمل، ويعزز الثقة التنظيمية في آليات التشغيل الجديدة.
وفي موازاة ذلك أكدت مصادر مطلعة أن المشروع المشترك يتولى دور «العمليات الخلفية» للتطبيق داخل الولايات المتحدة، متكفلًا بإدارة البيانات والخوارزميات.
في حين تبقى وحدة منفصلة مملوكة بالكامل لبايت دانس مسؤولة عن الأنشطة المدرة للإيرادات. مثل: التجارة الإلكترونية والإعلانات، ويحصل المشروع الجديد على جزء من الإيرادات مقابل خدماته التقنية وخدمات البيانات.
إدارة جديدة ورسائل سياسية واقتصادية
وعلى مستوى الإدارة شهدت صفقة تيك توك في الولايات المتحدة تعيين شخصيات بارزة في مواقع قيادية. حيث تم اختيار آدم بريسّر رئيسًا تنفيذيًا للمشروع، وويل فاريل رئيسًا لأمن المعلومات.
إضافة إلى انضمام شو تشيو؛ الرئيس التنفيذي لتيك توك، إلى مجلس إدارة المشروع. بما يضمن قدرًا من الاستمرارية في الرؤية الإستراتيجية مع الالتزام بالإطار الأمريكي الجديد.
وفي السياق نفسه أعلنت تيك توك أن قائمة المستثمرين تشمل أسماء وازنة. من بينها: Dell Family Office التابع لمؤسس Dell Technologies مايكل ديل.
علاوة على شركات مثل: Vastmere Strategic Investments وAlpha Wave Partners وRevolution وMerritt Way وVia Nova وVirgo LI وNJJ Capital. وهو ما يمنح المشروع ثقلًا ماليًا يعزز فرص استقراره طويل الأمد.
وفي نهاية المطاف يمكن القول إن صفقة تيك توك في الولايات المتحدة لا تمثل مجرد ترتيب قانوني لتفادي الحظر. بل تعكس نموذجًا جديدًا لإدارة النزاعات التكنولوجية في عالم تتداخل فيه السياسة بالأمن والاقتصاد الرقمي.
وبينما يرى البعض في الصفقة تسوية براغماتية، يعتبرها آخرون سابقة قد تحتذى في التعامل مع منصات التكنولوجيا العالمية. ما يجعلها نقطة تحول تظل محل متابعة دقيقة خلال السنوات المقبلة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





