ساعة واحدة
قوة أمنية جديدة تتصدى للعصابات في هايتي، فهل ستشهد البلاد نقطة تحول؟
الأربعاء، 17 يونيو 2026

قد يبدو هذا المشهد الحضري عاديا للوهلة الأولى، لولا أن الخوف من عنف العصابات الذي يخيّم على السكان كثيرا ما دفع الناس إلى تجنب النزول إلى شوارع العاصمة، ما يجعل مشاهد الحياة اليومية النشطة مؤشرا لافتا وسط واقع أمني مضطرب.
تشير التقديرات إلى أن 26 عصابة على الأقل - بعضها مُسلح تسليحا ثقيلا - تسيطر على ما يصل إلى 90% من العاصمة والمناطق المحيطة بها، وتُثير الرعب بين الهايتيين من خلال العنف والإعدامات خارج نطاق القضاء والابتزاز والخطف مقابل فدية، فضلا عن منع التجارة عن طريق عرقلة تدفق البضائع. منذ بداية العام، خلّفت أعمال العنف التي ترتكبها العصابات أكثر من 2,300 قتيل وأكثر من 1,100 جريح.
ويكمن الاختلاف الآن في تكثيف الدوريات من قِبل قوة جديدة مدعومة من مجلس الأمن الدولي تُعرف باسم قوة قمع العصابات، وتقع قاعدتها على بُعد بضعة مبانٍ فقط من شارع 15 أكتوبر.
واليوم الثلاثاء، قام الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بجولة في القاعدة خلال زيارته لبورت أو برانس. وصرح للصحفيين عقب زيارته للقاعدة قائلا: "نشر هذه القوة يُتيح فرصة حقيقية للحد من العنف واستعادة سلطة الدولة. ليس لنا الحق في إضاعة هذه الفرصة".
وأضاف: "يجب نزع سلاح العصابات وتفكيكها وإعادة دمج أعضائها في المجتمع - في عملية تقودها هايتي"، مؤكدا أن الأمن وحده لا يكفي، "بل يجب أن يرافقه تقدم سياسي".
تتلقى قوات الأمن الخاصة دعما لوجستيا وتشغيليا وفنيا، يشمل توفير المؤن والرعاية الطبية والنقل، من مكتب الأمم المتحدة للدعم في هايتيالذي أُنشئ مؤخرا.
ويلعب هذا المكتب دورا حاسما في تمكين قوات الأمن الخاصة من العمل بفعالية في مهامها الرئيسية المتمثلة في تحييد العصابات وحماية السكان المستضعفين ودعم وصول المساعدات الإنسانية.
وصرح رئيس قوات الأمن الخاصة، جاك كريستوفيدس، لمجلس الأمن في أبريل/نيسان: "الهدف واضح: إضعاف القدرة العملياتية للعصابات إلى مستوى تستطيع المؤسسات الهايتية إدارته بشكل مستدام".
ويجري حاليا تهيئة قاعة القوة لاستقبال جزء من أفراد القوة البالغ عددهم 5,550 عنصرا، وهو العدد الذي فوض به مجلس الأمن القوة الأمنية. ويقيم حاليا في القاعدة جنود منتشرون من عدة دول، فيما يجري إنشاء المكاتب داخل حاويات شحن جرى تحويلها إلى مقرات عمل.
عانت هايتي لسنوات من عدم الاستقرار. وقد ساهم عنف العصابات في نزوح نحو 1.5 مليون هايتي من ديارهم. يحتاج ملايين الهايتيين إلى دعم إنساني مع تفاقم الفقر، في حين لم تشهد البلاد رئيسا منتخبا منذ اغتيال الرئيس السابق، جوفينيل مويس، في تموز/ يوليو2021.
وخلال زيارته لهايتي، تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أيضا إلى أشخاص أُجبروا على الفرار بسبب عنف العصابات. وقال السيد غوتيريش: "لقد التقيت بعائلات فقدت كل شيء، ومع ذلك ما زالت متماسكة، بشجاعة وكرامة تستحقان الإعجاب. لم تطلب هذه العائلات تعاطفي، بل تنتظر تحركا ملموسا".
على الرغم من التحديات التي تواجهها هايتي، هناك أمل متجدد في أن تتمكن قوة قمع العصابات من إحداث تغيير إيجابي في حياة الهايتيين اليومية، بالتعاون مع قوات الأمن في هايتي.
سيساهم بدء الدوريات الراجلة وإنشاء قواعد عمليات أمامية في بورت أو برانس وخارج العاصمة في توفير شعور أكبر بالأمان للهايتيين، والمساعدة في إعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية إلى حياتهم اليومية.
مع ذلك، يُتوقع أن يكون لقوة التدخل السريع العالمية أثر أعمق وأطول أمدا.
تعمل القوة مع دول المنطقة لعرقلة إمدادات الأسلحة والذخيرة، من خلال التركيز بشكل أكبر على المعابر الحدودية وطرق التهريب البحري، فضلا عن قطع التمويل عن الجماعات المسلحة، بهدف ضمان عدم قدرة العصابات على شنّ الحروب.
وقال السيد غوتيريش في ختام زيارته: "للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، يلوح في الأفق بصيص أمل. أمام هايتي فرصة للتعافي، ولكن بشرط أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته. دعونا نكون واضحين: العصابات ترهب هايتي، والمؤسسات مُنهكة".
وأضاف: "لكن العار الأكبر هو اللامبالاة، لامبالاة عالمٍ أدار ظهره واختار أن ينظر في الاتجاه الآخر".
Loading ads...
إذا تكللت الشراكة بين السلطات الهايتية وقوة قمع العصابات والأمم المتحدة لمعالجة الوضع الأمني غير المسبوق في هايتي بالنجاح، فسيعود المزيد من الناس بثقة إلى شارع 15 أكتوبر وأجزاء أخرى من العاصمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




