4 أشهر
هل يستهلك الذكاء الاصطناعي مياه العالم؟ الكلفة الخفية لمراكز البيانات
الثلاثاء، 30 ديسمبر 2025
تشهد الولايات المتحدة سباقاً متسارعاً لبناء مراكز بيانات جديدة، مع اندفاع شركات التكنولوجيا إلى ضخ مليارات الدولارات في مشاريع ضخمة تمتد من ولاية فرجينيا إلى ميشيغان وصولاً إلى أريزونا، في محاولة لمواكبة الطفرة المتنامية في استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي حين تراهن حكومات محلية وولايات على هذه المشاريع بوصفها محرّكاً للنمو الاقتصادي، ورافعة لفرص العمل، ومصدراً إضافياً للإيرادات الضريبية، بدأ ملف آخر يفرض نفسه بقوة: المياه.
بحسب تحليل صادر عن Brookings Institution، فإن مراكز البيانات التي تشغّل تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تستهلك الطاقة فقط، بل تعتمد بشكل أساسي على المياه للحفاظ على تبريد الخوادم وضمان عملها من دون انقطاع، ما يثير مخاوف متزايدة في مناطق تعاني أصلاً من ضغوط مائية.
مراكز بيانات بحجم مدن
يشير تحليل بروكينغز إلى أن مركز بيانات واحداً متوسط الحجم قد يستهلك نحو 300 ألف غالون من المياه يومياً، أي ما يعادل احتياجات قرابة ألف منزل، في حين قد يصل استهلاك المراكز الكبرى إلى خمسة ملايين غالون يومياً، وهي كمية تكفي لتغطية احتياجات مدينة صغيرة يصل عدد سكانها إلى 50 ألف نسمة.
وتحذّر الدراسة من أن الطلب على المياه المستخدمة في تبريد مراكز البيانات مرشّح للارتفاع بشكل حاد خلال السنوات المقبلة، مع توقّعات بزيادة قد تصل إلى 870% مع دخول المزيد من هذه المنشآت إلى الخدمة، في ظل التوسع السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ضغط متزايد على البنية التحتية
ولا يقتصر الأثر، وفق بروكينغز، على المياه المستخدمة مباشرة داخل مراكز البيانات، بل يمتد إلى ضغوط غير مباشرة تشمل شبكات الطاقة، والبنية التحتية للمياه، وتكاليف إنشاء خطوط توزيع جديدة للوصول إلى منشآت غالباً ما تُبنى خارج المدن.
وتواجه أنظمة المياه المحلية تحديات متراكمة، في وقت تعاني فيه من بنية تحتية متهالكة، ونقص في التمويل والكوادر، وسط تقديرات تشير إلى حاجة الولايات المتحدة لنحو 744 مليار دولار خلال العقدين المقبلين لإصلاح شبكات مياه الشرب والصرف الصحي.
حلول تقنية.. لكنها غير كافية
ويؤكد التحليل أن شركات التكنولوجيا بدأت بالفعل باعتماد تقنيات تهدف إلى تقليل استهلاك المياه، مثل أنظمة التبريد المغلقة، أو التبريد الهوائي، أو التبريد بالغمر، إضافة إلى استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
إلا أن بروكينغز يشدد على أن هذه الحلول، رغم أهميتها، لا تلغي التحدي الأساسي، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للجفاف في غرب وجنوب غرب الولايات المتحدة، حيث تتقاطع الطفرة التكنولوجية مع أزمات مناخية ومائية متكررة.
دعوة لتخطيط إقليمي
ويخلص معهد بروكينغز إلى أن التعامل مع الأثر المائي للذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يبقى محصوراً في قرارات محلية أو تراخيص منفصلة، داعياً إلى تخطيط إقليمي مشترك يربط بين التنمية الاقتصادية والاستثمار في البنية التحتية للمياه.
ويرى التحليل أن الطفرة الحالية في مراكز البيانات قد تشكل فرصة لإعادة التفكير في إدارة الموارد، شرط أن تُدمج هذه المشاريع ضمن خطط طويلة الأمد تراعي العدالة المائية واستدامة الخدمات، بدلاً من الاكتفاء بالمكاسب الاقتصادية السريعة.
ماذا يقول مستخدمو تشات جي بي تي؟
غسان وهو طالب جامعي يقول إنه يستخدم تشات جي بي تي للمساعدة في الدراسة وتنظيم الأفكار، لكنه لم يكن على دراية بأي أثر بيئي لاستخدامه. ويضيف: "أعتقد أن مسؤولية تقليل هذا الأثر تقع بالدرجة الأولى على الشركات المطوّرة، لا على المستخدمين الأفراد."
أما نتالي فتؤكد أنها تعتمد على تشات جي بي تي في كل تفاصيل يومها تقريباً، من العمل إلى التخطيط والبحث وحتى مشكلاتها الشخصية وحياتها اليومية، وتستخدمه لساعات طويلة يومياً. وتقول: "لا أستطيع الاستغناء عنه، لأنه بالنسبة لي لم يعد مجرد تطبيق. بل هو صديق ومرشد في كثير من الأحيان، ولا يعنيني إن كنت أصرف مثلاً 10 ليترات ماء يومياً على استخدام التطبيق."
وتؤكد مهندسة المعلوماتية ميس عساف أن التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها موارد غير محدودة قد يكون مضلِّلاً، مشيرة إلى أن سهولة الوصول والاستخدام لا تعني غياب الكلفة.
وتوضح أن كل عملية بحث أو توليد محتوى تمرّ عبر خوادم ضخمة تحتاج إلى طاقة وتبريد مستمرين، وهو ما يستهلك الماء بشكل غير مباشر.
وتنصح عساف المستخدمين بتنظيم استخدامهم لهذه الأدوات، عبر دمج الأسئلة المتشابهة في طلب واحد، وتجنّب إعادة الصياغة غير الضرورية، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المهام التي تضيف قيمة فعلية، بدلاً من استخدامه في كل تفصيل يومي بسيط.
كما تدعو إلى الاستفادة من نتائج البحث الأولى بشكل أعمق، بدلاً من تكرار الطلبات للحصول على إجابات متقاربة.
وتضيف أن المسؤولية لا تقع على عاتق المستخدمين وحدهم، بل على شركات التكنولوجيا أيضاً، من خلال تطوير نماذج أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة والمياه، وتوفير شفافية أكبر حول الأثر البيئي للتقنيات التي تقدّمها.
Loading ads...
وترى أن هذا التوازن بين وعي المستخدم وسياسات الشركات يشكّل خطوة أساسية لضمان أن يبقى التطور التقني متماشياً مع حماية الموارد الأساسية، لا على حسابها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





