2 أشهر
العراق في قلب المواجهة.. جدل متصاعد حول قواعد إسرائيلية سرية
الأربعاء، 20 مايو 2026
- لماذا تثير قضية القواعد السرية حساسية كبيرة داخل العراق؟
لأنها ترتبط مباشرة بملف السيادة والوجود العسكري الأجنبي.
- ما الهدف المحتمل من إنشاء هذه القواعد؟
تقديم دعم لوجستي وجوي خلال المواجهة مع إيران.
تُثيرُ التسريباتُ بشأن وجود مواقع عسكرية إسرائيلية سرية داخل العراق جدلاً سياسياً وأمنياً متصاعداً، بعدما ربطت تقارير غربية تلك المواقع بعمليات مرتبطة بالمواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وتضع هذه المعطيات بغداد أمام اختبار سيادي معقد، وسط نفي رسمي متواصل مقابل تصاعد الحديث عن تحركات عسكرية غامضة في مناطق نائية في صحراء النجف والأنبار.
وفتحت التسريبات الأخيرة الباب أمام واحدة من أكثر القضايا الأمنية حساسية في العراق خلال السنوات الأخيرة، مع الحديث عن نشاط عسكري إسرائيلي غير معلن.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، بتقرير نشرته في 16 مايو 2026، عن وجود موقعين عسكريين سريين داخل العراق، قالت إن "إسرائيل" استخدمتهما بشكل متقطع لأكثر من عام ضمن عمليات مرتبطة بإيران.
وبحسب الصحيفة، فإن الاستعداد لإنشاء إحدى القاعدتين بدأ منذ أواخر عام 2024، عبر اختيار مواقع صحراوية نائية تُستخدم في أي مواجهة مستقبلية، فيما استُخدم الموقع المكتشف للدعم الجوي والتزود بالوقود والخدمات اللوجستية والطبية، بهدف تقليص المسافة أمام الطائرات الإسرائيلية المتجهة نحو إيران.
وتنقل الصحيفة عن مسؤولين عراقيين وإقليميين أن القاعدة الأولى اكتُشفت قرب بلدة النخيب بعد أن صادفها الراعي العراقي عواد الشمري، خلال رحلة اعتيادية في مارس 2026، حيث شاهد مروحيات وخياماً ومدرج هبوط ميدانياً قبل أن يُبلغ السلطات العراقية بما رآه.
ووفق الرواية ذاتها، تعرض الشمري لاحقاً لإطلاق نار من مروحية أثناء عودته، قبل العثور على جثته وشاحنته محترقتين في العمق الصحراوي، بينما تؤكد عائلته أن مقتله جاء بعد اكتشافه الموقع العسكري.
كما أشارت "نيويورك تايمز" إلى أن بعثة استطلاع عراقية أُرسلت لاحقاً إلى المنطقة تعرضت لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين، قبل انسحاب القوة من الموقع.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين عراقيين أبلغوا البرلمان، خلال جلسة سرية عُقدت في 8 مارس 2026، بوجود موقع ثانٍ غير معلن في منطقة صحراوية أخرى غرب البلاد، دون الكشف عن موقعه بشكل دقيق.
وتواصل السلطات العراقية نفيها الرسمي لوجود أي قواعد أو منشآت عسكرية إسرائيلية داخل البلاد، رغم تصاعد التقارير والتصريحات المرتبطة بالقضية خلال الأسابيع الأخيرة.
أعلنت وزارة الدفاع العراقية، في 12 مايو 2026، أن صحراء النجف "تخضع لسيطرة ومتابعة كاملة" من القوات العراقية، مؤكدة عدم وجود "أي نشاط أو منشآت عسكرية مجهولة"، بعد جولة ميدانية أجرتها قيادات عسكرية في المنطقة.
وشددت الوزارة على أن جميع المناطق الصحراوية مؤمنة ضمن الخطط العسكرية والاستخبارية، معتبرة أن ما يُتداول بشأن وجود قواعد مجهولة يندرج ضمن "الشائعات ومحاولات إثارة الرأي العام".
وفي 19 مايو 2026، جددت بغداد هذا النفي، حيث قال مدير دائرة العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع اللواء مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي، إن "العراق لا يضم أي معسكر لأي دولة أخرى"، مضيفاً أن ما جرى "كان عملية استمرت 48 ساعة خلال الحرب على إيران".
وأوضح ميري أن قيادة العمليات المشتركة تمتلك "صوراً ووثائق" تؤكد خلو صحراء النجف والأنبار من أي قاعدة عسكرية، فيما أكد رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن عدم العثور على أي قوات أو معدات خلال عمليات التفتيش التي نُفذت عقب حادثة مارس 2026.
في المقابل، تحدثت تصريحات سياسية عراقية عن استمرار الغموض حول ما جرى في المناطق الصحراوية، إذ قال النائب شاكر أبو تراب التميمي، في 11 مايو 2026، إن "المعسكر الأمريكي ـ الإسرائيلي" ما زال موجوداً، مشيراً إلى أن القوات العراقية لم يُسمح لها بالاقتراب منه.
ويرى المحلل السياسي مجاشع التميمي أن الروايات المتداولة بشأن وجود قواعد إسرائيلية ثابتة داخل العراق تفتقر حتى الآن للأدلة العلنية الحاسمة، حيث تعتمد هذه الروايات في الغالب على تسريبات إعلامية غير موثقة بالكامل بعيداً عن الرصد الرسمي.
ويوضح لـ"الخليج أونلاين" أن غياب الشفافية الأمنية داخل العراق يجعل مثل هذه الأنباء قابلة للتصديق الشعبي بسهولة، مشيراً إلى أن "إسرائيل" تفضل استراتيجياً الاعتماد على الاختراقات التقنية والرصد الاستخباراتي والعمليات المحدودة بدلاً من تأسيس قواعد عسكرية تقليدية مكشوفة.
ويلفت التميمي إلى أن ثبوت أي نشاط استخباري أجنبي يعكس بالضرورة وجود خلل أمني خطير في الرقابة على المناطق الصحراوية، أو ربما يشير إلى قنوات تنسيق غير مباشرة مرتبطة بمصالح إقليمية ودولية معقدة تتجاوز الحسابات المحلية الضيقة.
ويعتقد أن الحديث عن "تفاهمات رسمية" في هذا الملف يظل مستبعداً دون أدلة قوية، نظراً للكلفة السياسية والشعبية الباهظة التي قد تتحملها أي جهة عراقية يثبت تورطها في مثل هذه الترتيبات الحساسة والمرفوضة وطنياً.
كما يشير إلى أن هذا الملف يضع حكومة بغداد بموقف محرج أمام الرأي العام، حيث أن ربط النشاط الإسرائيلي بالغطاء الأمريكي سيعزز من ضغوط القوى السياسية والفصائل للمطالبة بتقليص الوجود العسكري الأجنبي وإعادة تعريف الشراكة الأمنية مع واشنطن.
ويلفت التميمي إلى أن المناطق الصحراوية في النجف لها مميزات جغرافية من حيث المساحات الشاسعة وقربها من خطوط الربط الإقليمي، مما يجعلها بيئة خصبة للتحركات غير المرئية أو عمليات الرصد بعيداً عن الكثافة السكانية والرقابة المباشرة.
ويتابع: الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في صحة وجود هذه القواعد من عدمها، بل في احتمالية تحول الأراضي العراقية مجدداً إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية وميداناً للمواجهة غير المباشرة بين القوى الكبرى في المنطقة.
ويخلص التميمي إلى أن تصاعد حدة المواجهة بين الأطراف الدولية يجعل من الصحراء العراقية هدفاً استراتيجياً للتجاذبات الأمنية، ما يتطلب حزماً حكومياً في فرض السيادة الوطنية لمنع انزلاق البلاد في أتون صراعات لا تخدم مصالحها القومية.
وتعكس هذه القضية تعقيدات المشهد الأمني العراقي، خصوصاً مع ارتباطها بالتوازن القائم بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من نفوذ عسكري واستخباري متشابك داخل المنطقة.
وتنقل "نيويورك تايمز" عن مسؤولين عراقيين وإقليميين أن الولايات المتحدة كانت على علم بإحدى القاعدتين على الأقل منذ عام 2025، بينما يرجح مسؤولون سابقون أن تكون القيادات العراقية افترضت أن تلك المواقع تتبع للقوات الأمريكية، لا الإسرائيلية.
كما أشارت الصحيفة إلى أن واشنطن طلبت خلال الحرب المرتبطة بإيران إغلاق بعض الرادارات العراقية لحماية الطائرات الأمريكية، ما زاد اعتماد بغداد على المعلومات الأمريكية في مراقبة الأجواء والتحركات العسكرية.
وفي هذا السياق، وصفت مصادر نيابية عراقية ما جرى بأنه "استخفاف صارخ بالسيادة العراقية"، بينما قال اللواء علي الحمداني، قائد قوات الفرات الغربية، إن القوات العراقية كانت تشتبه منذ أكثر من شهر بوجود نشاط إسرائيلي، لكنها لم تتلقَّ أي توضيحات من الجانب الأمريكي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمنح الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران مبررات إضافية للتصعيد، كما تعيد طرح تساؤلات أوسع بشأن قدرة بغداد على فرض سيطرة كاملة على المناطق الصحراوية المفتوحة، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية فوق الأراضي العراقية.
Loading ads...
وبين النفي الرسمي والتسريبات الصحفية، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة العراق على ضبط حدوده، ومنع تحوله إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح خارج إرادة الدولة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






