ساعة واحدة
ماما نور: من دار المايقوما إلى نيويورك، رحلة لإعادة بناء حياة الأطفال والنساء في السودان
الخميس، 24 سبتمبر 2026
ماما نور جاءت إلى نيويورك مع عدد من العاملين في مجال الإغاثة من عدة مناطق، بدعوة من توم فليتشر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية لمشاركته "في قيادة عدد من الاجتماعات" خلال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة استذكرت ماما نور، طفولتها بالقول: "عندما كنا نرى أقراننا في الرياض والمدارس، ونجد أنهم يعيشون مع أسرهم، كنا نتساءل: أين أسرنا وأهلنا؟ وكبرت هذه المشاعر معنا".
كان الفارق بين الحياة داخل مؤسسة والحياة في أسرة واضحا بالنسبة لها ولأقرانها. ورغم الرعاية التي تلقوها من القائمين عليهم، لم يكن ممكنا تعويض الطفل عن والديه الحقيقيين. تقول: "كانت التجربة مؤلمة؛ لأن تعويض الطفل عن والديه الحقيقيين وعن أسرته لم يكن أمرا ممكنا".
ومع مرور السنوات، نشأت بين أطفال المايقوما رابطة أخوة قوية، جمعتهم تجربة واحدة ومصير واحد. وبالنسبة إلى ماما نور، لم تنته آثار تلك التجربة بانتهاء الطفولة. فقد ظل أثرها ممتدا إلى الأجيال التالية.
وتقول: "التجربة لم تنته بمجرد أن كبرنا وتجاوزناها. لم تنته، بل لا يزال أبناؤنا يدفعون الثمن". وقدمت رسالة إلى الآباء والأمهات: "إذا لم تكن مستعدا لأن تكون أبا حقيقيا، وإذا لم تكوني مستعدة لأن تكوني أما حقيقية، فلا تحاولا الإقدام على ذلك".
في عام 2007، وبعد أن أنهت الجامعة وتزوجت وأنشأت أسرتها، أسست ماما نور منظمة "شمعة". وقالت إن القرار لم يكن وليد لحظة، بل كان حلما رافقها منذ طفولتها، مدفوعا بما رأته من فجوات في الخدمات المقدمة للأطفال فاقدي الرعاية الوالدية.
وتشرح ذلك بالقول: "لم يكن الأمر قرارا مفاجئا أو فكرة ظهرت فجأة، بل كان قرارا يتشكل منذ وقت مبكر جدا، منذ أن كنت طفلة، ثم كبر معي وترعرع حتى جاء الوقت المناسب عام 2007".
ومنذ تأسيسها، ركزت منظمة شمعة على تقديم خدمات قانونية واجتماعية وتعليمية للأطفال والشباب فاقدي الرعاية الوالدية. وتشمل هذه الخدمات المساعدة في الأوراق الثبوتية، والدعم الاجتماعي، ومساندة الأطفال والشباب في الدراسة والعمل، إلى جانب منح تعليمية تمتد من رياض الأطفال حتى الجامعات.
كما عملت المنظمة على قضايا ترتبط بهوية الطفل وحقه في معرفة الحقيقة، وعلى الحد من انفصال الأطفال عن أمهاتهم. وتقدم دعما للأمهات، وتحاول مساندتهن وأسرهن للحفاظ على الطفل داخل أسرته الطبيعية، مع معالجة الحالات "بسرية وستر".
وقبل اندلاع الحرب في السودان عام 2023، تقول ماما نور إن شمعة عالجت مشكلات نحو خمسة آلاف أسرة. وبعد الحرب، عالجت مشكلات أكثر من ألفي طفل، لتصل الحالات التي تشير إليها إلى نحو سبعة آلاف أو ثمانية آلاف حالة.
لكن الحرب فرضت على المنظمة والأطفال والأمهات الذين ترعاهم مسارا جديدا. وتوضح ماما نور أن لدى المنظمة أكثر من 30 طفلا وأكثر من 45 أما، وأنها تمكنت، بمساعدة "منظمة صيحة"، من إجلائهم من الخرطوم إلى مدني. وعندما وصلت الحرب إلى مدني، نقلتهم المنظمة مرة أخرى إلى بورتسودان.
وتصف تلك الرحلة بأنها كانت محفوفة بالخوف والجوع والهلع والمشكلات النفسية. وتقول: "تعرضنا في كثير من اللحظات لمواقف كان فيها القتل أقرب إلينا من الحياة"، لكنها تضيف أن المنظمة تمكنت من حماية الأطفال والأمهات والوصول بهم إلى بر الأمان.
في بورتسودان، ساعدت المنظمة الدولية للهجرة وموئل الأمم المتحدة في تأهيل مبنى مدمر منحته الحكومة للمنظمة بصورة مؤقتة، ليكون مأوى للأطفال والأمهات إلى حين استقرار الأوضاع في الخرطوم.
وتقول ماما نور إن شمعة واصلت تقديم خدماتها خلال الحرب، ووصلت إلى أكثر من 600 حالة من الأمهات والأطفال، مع إعادة تأهيل نفسي واجتماعي وصحي وإعادة إدماج بعض الحالات في أسرها ومجتمعاتها.
ورغم فقدان ممتلكات المنظمة وتدمير خدماتها الأولى، أكدت ماما نور أن العمل مستمر. ووجهت رسالة إلى المانحين وأهل الخير قائلة: "نحن بحاجة إلى أن يقف الجميع معنا من أجل السودان".
وتضيف: "نحن بحاجة فعلية إلى الدعم"، مشيرة إلى أن الحرب خلقت فجوات كبيرة في المجتمع، وأن إعادة بناء الخدمات ضرورية لتحقيق الكرامة والرفاه للفئات التي عانت كثيرا.
Loading ads...
وتواصل ماما نور عملها في مجال دعم النساء والأطفال، مستندة إلى تجربتها الشخصية في المايقوما، فيما تواصل منظمة شمعة تقديم خدماتها من مدينة بورتسودان، في انتظار تحسن الأوضاع والعودة إلى الخرطوم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





