Syria News

الأحد 9 أغسطس / آب 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
العدالة الانتقالية في سوريا.. وهم العدالة المطلقة وأحقية مطا... | سيريازون
logo of تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا
شهر واحد

العدالة الانتقالية في سوريا.. وهم العدالة المطلقة وأحقية مطالب المحاسبة

الجمعة، 26 يونيو 2026
العدالة الانتقالية في سوريا.. وهم العدالة المطلقة وأحقية مطالب المحاسبة
يستند هذا المقال السياساتي إلى مخرجات ونقاشات الحلقة التلفزيونية من برنامج "وسط البلد" المذاعة بتاريخ 24 من حزيران الجاري. بمشاركة الضيوف: أحمد حزرومة - مدير إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ، محمد العبد الله _ المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، وعبر الإنترنت من بيروت رولا بغدادي _ المديرة التنفيذية لمؤسسة دولتي.
يهدف المقال إلى تفكيك وتحليل الأفكار المطروحة بالحلقة في إطار توثيقي، ولا يعبر بالضرورة عن التوجهات السياسية أو المواقف الرسمية للكاتبة أو المؤسسة.
لايمكن لبلد مثل سوريا كان يعاني من كم هائل من الانتهاكات والمجازر، أن يفتح ببساطة صفحة جديدة من تاريخه ويطالب الناس والضحايا بالنسيان، بل عليه فتح ملف العدالة الانتقالية، أعقد ما قد يواجه المجتمع والمجتمع. ومع ذلك أحدث البطء التشريعي والمؤسساتي في التعاطي مع الموضوع فجوة عميقة بين تطلعات الشارع والتدرج والتفصيل الذي تفرضه العدالة الانتقالية، مما جعل البلاد تقف على شفا هاوية تهدد السلم الأهلي الهش أصلا.
نلاحظ اليوم حالة غليان في الشارع، مظاهرات وتوترات ميدانية في اغلب المدن والمحافظات السورية لما رأته من واقع بطيء لا يراعي حجم الآلام والتضحيات، الامر الذي دفع فئات من الشارع لتحصيل " العدالة" بايديها وخارج إطار القانون، وتجلى ذلك ببروز حوادث عنف وتصفيات عشوائية بحق أشخاص يُتهمون بالانتماء إلى النظام المخلوع تحت توصيفات فضفاضة مثل "الفلول" و"الشبيحة".
الأمر لم يتوقف هنا، بل وصل في بعض الحملات إلى رفع " الموز" كأشارة رمزية للقتل خارج إطار القانون. وهنا يُعقّب أحمد حزرومة، مدير إدارة جبر الضرر في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، موضحاً طبيعة هذا الحراك: "ليس انزلاقاً، هناك تأخر بالخطوات الملموسة للعدالة الانتقالية التي تطمئن الأمهات... سبب التحرك في الشارع هو أن بعض المجرمين ما يزالون طلقاء، هناك ضغط في الشارع ويجب أن تكون الخطوات أسرع... لن تقوم سوريا على أنقاض حقوق الضحايا".
ويرى محمد العبد الله، المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة، أن هذا الانفجار يعكس أزمة أعمق ترتبط بشرعية المنظومة الحاكمة: "هناك فقدان ثقة ولجميع الأسباب؛ غياب الإرادة السياسية، الانقسام المجتمعي، وضعف المؤسسات والموارد، وهذا ما أدى إلى انفجار الشارع... ما يحصل في الشارع هو صرخة حق قد تنزلق للفوضى".
ومن بيروت حذّرت رولا بغدادي، المديرة التنفيذية لمؤسسة دولتي، من التبعات الكارثية للتصفيات الميدانية معتبرة أن عمليات الانتقام الفردية خارج أطر القانون تولد مظلوميات جديدة وتهدد السلم الأهلي وكذلك أساسات الدولة السورية الناشئة.
ربما ليس انفعال الشارع هو الإشكالية الكبرى، بل كيفية إدارة ملف العدالة الانتقالية من قبل السلطة السورية. هنا تتمحور المعضلة الأساسية في معرفة مكمن الخلل، فهل يتعثر هذا الملف بسبب العقبات اللوجستية وقلة الموارد؟ أم بسبب غياب الإرادة السياسية؟ لماذا لا توجد رؤية واضحة له؟ أم هناك رؤية ولكن لاتتم مشاركتها؟ هذا بالإضافة إلى معضلة التاخير وبطء الخطوات الملموسة بالنسبة للشارع لدرجة أصبحت سببا لانفجاره وفق ما قاله أحد الحضور" الشارع لم ينتفض إلا بعد أن فقد الأمل في أن حقه سيرد إليه".
وماذا عن الغموض وغياب الشفافية المرافقين للعملية، والقانون الذي لم يقر؟ والضحايا المعنيين؟ والمحاكمات التي تجري الأن؟ والانتهاكات التي حصلت بعد 8 من كانون الأول 2024؟ وكيف نفهم التناقض بين الحديث عن المحاسبة وأولويتها على باقي الملفات وبين تعويم أشخاص ارتبطوا بالنظام المخلوع وكانوا مسؤولين عن انتهاكات موثقة؟ وغيرها من المواضيع التي لا نرى توضيحا لها. وتأخذنا هذه الضبابية لسؤال حول الزمن، أهو طبيعي كل هذا التأخير بالعدالة كوننا نمر بمرحلة انتقالية؟ أم أنه أصبح سياسة لشد عصب الشارع وشراء الوقت على حساب الضحايا ؟
تتسع الإشكالية أكثر لتعري خللا بنيويا وتشريعيا حادا، فتدار البلاد حاليا بقوانين جنائية قديمة لا تراعي خصوصية الجرم السياسي والأمني المنظم، مما يضع القضاء أمام ورطة حقيقية في المحاكمات التي تجري اليوم لأزلام النظام المخلوع، فإما إصدار أحكام هزيلة ومخففة بناء على الأدلة التقنية الضعيفة المتوفرة تثير غضب الشارع، أو التسرع بأحكام قاسية دون أدلة متماسكة تشكل فضيحة للمحاكمة العادلة.
علاوة على ذلك، تبرز هنا إشكالية خطيرة تتعلق بـ "المنافسة والتمييز بين الضحايا" ، فبينما يتم حصر الحديث بضحايا حقبة معينة، يجد الضحايا الجدد أنفسهم خارج حسابات ومظلة العدالة الانتقالية تماما، فما تزال الانتهاكات والاعتداءات وعمليات الخطف والتعذيب مستمرة بعد سقوط الأسد، منتجة ضحايا جدد كل يوم دون أي تشميل أو سردية وطنية جامعة تحتويهم. ولكن لنكن واقعيين، أي عدالة انتقالية يمكن تحقيقها في سوريا؟ هل يمكننا نصب المشانق في الشوارع لعشرات الآلاف كما يظن كثيرون؟ ربما علينا البحث عن حل وسط بين رغبة الشارع بالقصاص المطلق وبين افضل ما يجب تحقيقه.
وأخيرا، على من تقع مسؤولية هذه القضايا، الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية؟ الهيئة الوطنية للمفقودين؟ وزارة العدل؟ المجتمع المدني؟ من نخاطب؟
تفرض علينا الإشكاليات الغوص في مسارات العدالة الانتقالية المتشعبة في البلاد، وما يرافقها من حتمية الاصطدام بجملة عقبات مركبة ومعقدة تحول دون الوصول لعدالة ناجزة. فلا يقتصر هذا الملف فقط بمسار تشريعي واحد بيد السلطة بل مواجهة مباشرة مع إرث الاستبداد وانهيار مؤسساتي و إفلاس اقتصادي وحقوق متراكمة وغيرها من القضايا.
فإذا أردنا البدء بالواقع الاقتصادي، ندرك سريعا أننا نعاني من أزمة اقتصادية طاحنة عمقتها الحروب الإقليمية ( لبنان – الخليج - إيران – إسرائيل – أميركا) وهذا يؤثر مباشرة على تطلعات الضحايا، وفي ظل غياب الموارد تعاني الهيئات الناشئة من شح في ميزانياتها ( هيئة العدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين) الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على تدخلاتها. ولكن التحدي الأكبر هنا هو في إدارة هذه الموارد الشحيحة وسوء توجيهه وتاثيره المباشر على انفجار الشارع، فأحد الحضور من الجمهور قال: "ألم يحن الوقت أن آخذ حقي؟" عندما يرى هذا المجرم يسرح ويمرح أمامه وهو في الخيمة أو في أنقاض بيته المدمر. ويتكرر الحديث عن توجيه الأموال إلى مشاريع سياحية أو شكلية لا تهم الناس ولا تنفع الضحايا ولا تساعد بتعزيز مسار العدالة الانتقالية بشيء، وهنا ينتقد محمد العبد الله هذا الوضع ويقول" ولكن الأموال التي تأتي إلى هذا البلد الآن تذهب إلى السيارات الفارهة، ... ولا تذهب للناس، ولا تذهب للاستثمار في شيء يطعم الناس خبزا! يقولون: .... تعالوا ننشئ ملعب غولف لترمب! من يلعب الغولف في هذا البلد... إن هيئة العدالة الانتقالية، وهيئة المفقودين، وأهالي الضحايا هم جزء أساسي ولهم حق أصيل في هذه الأموال".
من جهة أخرى، يمثل الخلل والفساد المؤسساتي أصعب المشكلات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية في سوريا، إذ لا يمكن الحديث عن ديمقراطية وعدالة وصون لحقوق وكرامة الإنسان دون إعادة هيكلة جذرية لمؤسسات الدولة التنفيذية والقضائية، والتحدي هنا أن عملية الإصلاح المؤسساتي لم تبدأ أصلا، ونشهد فصلا جماعيا عشوائيا للموظفين الدائمين دون أسباب قانونية واضحة، وفوق ذلك، تشهد أجهزة الدولة الأمنية ممارسات تعسفية وتكرارا للسلوكيات الأمنية السابقة للنظام المخلوع.
وفي قلب هذا المشهد يبرز حال السلك القضائي إذ يواجه مشكلة ثلاثية الأبعاد على الأقل بوقت واحد: يكمن البعد الأول بالمعضلة الأمنية واللوجستية لحجم الانتهاكات الحاصلة، والعدد الهائل لمرتكبيها، مما ييخلق عبئا يستحيل استيعابه لوجستيا أو أمنيا أو ماليا، فلن تتوفر الموارد المالية لذلك ( لا في سوريا ولا في أي بلد)، فضلا عن أن الاندفاع نحو ملاحقة هذه الأعداد دون تمييز سيعني تحويل فئات واسعة من المجتمع إلى "متهمين"، مما يدفع عائلاتهم وبيئاتهم الاجتماعية إلى الاصطدام مع السلطة الجديدة مهددا بنسف السلم الأهلي وجر البلاد إلى فوضى عارمة.
البعد الثاني يكمن في ضعف الأدلة الجنائية المقدمة أثناء محاكمة أزلام النظام وقصور التشريعات المعمول فيها اليوم، إذ يواجه القضاة المستقلون في المحاكم الحالية ( محاكمة وسيم الأسد كمثال) تحديا قانونيا خانقا يتمثل في ضعف الاستقصاء والتحقيق الجنائي وندرة الأدلة المتماسكة المحالة من النيابة العامة وقضاة التحقيق بدمشق، مما يجعل الأحكام عرضة للفضائح القانونية أو الهياج الشعبي. ويعطي محمد العبد الله شهادة عينية من داخل أروقة القضاء مبرزا المعضلة التقنية التي واجهت القاضي فخر الدين العريان في محاكمة وسيم الأسد: "الأدلة المقدمة ضد وسيم الأسد ضعيفة وهذا مشكلة قاضي التحقيق والنيابة العامة بدمشق. تعال حط حالك بمكان هذا القاضي... إذا حكم كقاضٍ مستقل وتقني ونزيه بالأدلة والوقائع بس وسيم الأسد لا يدان أو بياخذ حكم أبو سنة أو سنتين إذا عمل هيك وهذا سيؤدي لغضب شعبي عارم... وإذا عملت له حكم قاسي إعدام أو مؤبد بأدلة ضعيفة رح تكون فضيحة لأنه ما في محاكمة عادلة".
ويتضاعف هذا التحدي التشريعي مع استمرار العمل بقوانين العقوبات لعام 1949 التي تعتمد على إثباتات جنائية فردية ولا تجرّم "سلسلة القيادة" أو "منظومة الإجرام المنظم" ككل، وفق ما يؤكده أحمد حزرومة، مما يترك الضحايا أمام حائط سد بيروقراطي يفرغ التغيير من معناه وهو ما يرويه المعتقل السابق محمد كمال (11 عاماً في السجون) كاشفا الفجوة بين النص القانوني ووفداحة الانتهاك الحاصل: "أنا إلى تاريخ اليوم أرى السجانين الذين كانوا يسجنونني يسيرون في الشوارع، وعندما أذهب إلى الجهات الأمنية لأشتكي أو ما شابه، يقولون لي: 'اذهب وأحضر ثلاثة شهود معك'. طيب، أنا من أين لي أن آتي بثلاثة شهود؟! ".
أما البعد الثالث الذي يواجه سلك القضاء، فهو يرتبط بإصلاحه وتطهيره من أتباع النظام المخلوع، وهذه عقبة بالغة الحساسية لأن الاندفاع نحو الإقصاء الجماعي للقضاة يهدد بهدم الدولة وتكرار نماذج كارثية وبذات الوقت فإن الإبقاء عليهم دون محاسبة ينسف سيادة القانون والثقة بالسلطة القضائية من أصلها. وتضع رولا بغدادي إصبعها على هذا التحدي اللوجستي والزمني البالغ الصعوبة قائلة: "لا يمكننا الذهاب إلى القضاء السوري وفصل جميع القضاة باعتبار أنهم جميعاً 'قضاة الأسد' وجميعاً سيئون، فهذا الكلام غير صحيح وغير قانوني أيضاً".
وإذا عدنا للسلطة التنفيذية، فنلاحظ الغموض والضبابية التي تحيط بقراراتها وإجراءاتها المتعلقة بالعدالة الانتقالية، فيعاني المجتمع المدني والناس من غياب تام للمصارحة من قبل الحكومة ومن تعتيم على ملفات حيوية تمس العدالة التي ينشدونها. ولا يقف الأمر عن حدود الصمت بل يتعداه لانتشار ممارسات وإجراءات تنفيذية من قبل السلطة الحالية غير موضحة تماما، ولعل أبرز ملف في هذا السياق أثار لغطا كبيرا في الشارع هو ملف التسويات المالية والسياسية، حيث تعمد إلى إبرام تسويات متعدة الأغراض والأهداف مع رموز النظام المخلوع وإعادة دمجهم في الحياة العامة عوضا عن تقديمهم للمحاكمات أو مصادرة أموالهم لصالح الضحايا أو هيئات العدالة الانتقالية. وبعد كل ذلك يتوجه اللوم إلى هيئة العدالة الانتقالية لتأخر تحقيق العدالة وهو ما يرفضه محمد العبد الله: " لا يمكن لوم هيئة العدالة الانتقالية ( يقصد على تأخر العدالة الانتقالية) بينما ترعى الدولة الفلول، وتقوم بمصالحات معهم ونرى بعضهم بلجان السلم الأهلي والاستثمارات.. وبرعاية السلطة وحمايتها أو بحصانة ما".
هذا التناقض البنيوي بين شعارات المحاسبة وبين الممارسات على أرض الواقع للسلطة يراه الضيوف التحدي الأكبر الذي يعيق عمل الهيئات ويخلق فجوة الثقة مع الشارع. وتلخص رولا بغدادي هذا التحدي المرتبط بسلوك السلطة وغياب رغبتها في المكاشفة بالقول: "المؤسف بملف المفقودين والعدالة الانتقالية أننا لا نسمع هذه المصارحة من السلطة وهذه مشكلتنا الأساسية.. لماذا العالم والشارع شعروا أنهم فقدوا صبرهم؟ لأنه ما عم يسمعوا المعلومات والأخبار هي أولاً، وثانياً عم بيشوفوا المجرمين طلقاء ويكرَّمون ويعزَّزون".
في قلب هذه التحديات، تجد "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" نفسها شبه وحيدة أمام تحديات ذاتية وهيكلية خانقة لا تراعي حداثة عهد فريقها ( 8 أشهر فقط) حيث تقع بين مطرقة تضحيات الناس ووجعهم ومطالبتهم بخطوات ملموسة، وسندان شح التمويل، وغياب الكفاءات، والتشويش الإعلامي الهائل الذي يغطي على جهودها.
ويلخص مدير إدارة جبر الضرر في الهيئة أحمد حزرومة هذه العقبات الفنية والتنفيذية وصعوبة مواءمة الاستراتيجيات مع الواقع المعقد للمحافظات قائلا: "نحتاج بناء استراتيجية وطنية متكاملة أمام أنواع مختلفة وهائلة من الانتهاكات والضحايا.. نحن لدينا مليون شهيد فما عدد الضحايا المرتبطين بهم؟.. وأعلم أن الناس تعبت من الكلام ولكن لا بد من الإطار النظري للانتقال بعدها للخطوات الملموسة خصوصاً أنه يجب أن نعرف الضحايا واحتياجاتهم المختلفة من منطقة إلى أخرى إذ لا يمكن معالجة واقعة في منطقة كما تعالجها بمنطقة أخرى.. نحن فعلاً متأخرون، لأنه الناس بحاجة إنه تشوف شيء ملموس وهذا الأمر بصراحة بده وقت.. وللأسف حجم التشويش أكبر بكثير مما نقوم به.. نحن بحاجة اليوم لموقف حقيقي لدعم مناصرة العدالة الانتقالية من منظمات المجتمع المدني اللي كثير منها واقف بعيد".
وفوق كل ذلك، تظل الطبيعة الفنية المعقدة لآليات الاستقصاء والتحقق الجنائي حائلاً دون تسريع العملية؛ إذ لا يمكن كسب الوقت على حساب دقة النتائج وقيمتها القانونية. فمثلا المقابر الجماعية، والتعرف على الرفات عبر تحليلات الحمض النووي (DNA)، والتدقيق في الهويات، ومطابقة البيانات المبعثرة، يتطلب بنية تحتية تقنية وكوادر متخصصة تفتقر إليها البلاد في مرحلتها الحالية. ويتضاعف التعقيد الفني إذا ما نظرنا إلى تشتت الأرشيف الأمني والاضطرار إلى تتبع خيوط الجريمة عبر مراحل زمنية متعددة وجهات قمعية مختلفة تداولت على إدارة السجون والمعتقلات السرية طيلة سنوات الصراع. فالأمر لا يتطلب فقط فتح الزنازين، بل يستلزم بناء ملفات تحقيق جنائية متكاملة تعتمد على مقاطعة شهادات الناجين مع وثائق الأجهزة الاستخباراتية المتروكة خصوصا مع تداخل الجهات المسؤولة عن الخطف والتعذيب، وهو ما يستغرق سنوات طويلة من العمل المضني لإثبات الوقائع قانونياً وتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة لحماية حقوق الضحايا من الضياع في دهاليز المحاكمات المستعجلة. ويؤكد محمد العبد الله صعوبة هذا الملف وعمقه اللوجستي والزمني انطلاقاً من خبرته الميدانية الطويلة في هذا المجال: "ملف المفقودين يتطلب وقتاً طويلاً جداً.. نحن اشتغلنا على المفقودين على يد تنظيم داعش بالرقة ودير الزور بعد ست إلى سبع سنوات من العمل حتى بدأنا نرى بعض النتائج.. الموضوع عميق ومعقد للغاية، يتطلب مراجعة لوثائق أجهزة الأمن، وإجراء مقابلات مع الأهالي، ومقابلات مع معتقلين مفرج عنهم.. ونحن بحاجة أيضاً لإحضار السجانين الذين كانوا ينقلون الجثث ومحاكمتهم ومطالبتهم بتقديم معلومات.. لذلك يجب أن تتضافر جميع هذه الجهود".
لتفكيك حالة التشابك بين غليان الشارع وضبابية السلطة لا بد من التوقف عن الوعود الهلامية والشعارات الكبيرة، الأمر يتطلب الانتقال إلى حزمة حلول وإجراءات استراتيجية توازن بين سقف العدالة الممكن وبين حماية السلم الأهلي المهدد، وربما بمكن البدء بالتأسيس لنموذج سوري عن العدالة الانتقالية يؤسس على الصراحة والمكاشفة والشفافية ويفرق بذات الوقت بين مستويات المسؤولية الجنائية والسياسية وهذا ما تراه رولا بغدادي المدخل الأساسي لأي حل مستدام قائلة: "نحن بحاجة لعقد اجتماعي وطني حقيقي، وقبل كل شيء، نحن بحاجة لنقاش صريح وواعٍ مع عائلات الضحايا حول الآليات والخيارات المتاحة"
Loading ads...
وتفصيلا تكمن الخطوات المقترحة بـ:

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


"ترهل إداري وضعف في الخدمات".. إقالة رئيس مجلس مدينة اللاذقية وعدد من المدراء

"ترهل إداري وضعف في الخدمات".. إقالة رئيس مجلس مدينة اللاذقية وعدد من المدراء

تلفزيون سوريا

منذ شهر واحد

0
بهدفين لـ هالاند.. النرويج تُخرج البرازيل من مونديال 2026

بهدفين لـ هالاند.. النرويج تُخرج البرازيل من مونديال 2026

تلفزيون سوريا

منذ شهر واحد

0
رونالدو يرد على انتقادات الإعلام: منذ 23 عاما وأنتم تحاولون قتلي

رونالدو يرد على انتقادات الإعلام: منذ 23 عاما وأنتم تحاولون قتلي

تلفزيون سوريا

منذ شهر واحد

0
وزير الدفاع السوري: جامعة العلوم الدفاعية ثمرة دراسة لنماذج التعليم العسكري

وزير الدفاع السوري: جامعة العلوم الدفاعية ثمرة دراسة لنماذج التعليم العسكري

تلفزيون سوريا

منذ شهر واحد

0