3 أشهر
السيطرة على أكبر الحقول النفطية.. ماذا تعني لاقتصاد سوريا وإيراداتها؟
الأحد، 18 يناير 2026

سيطرت القوات الحكومية السورية على أكبر الحقول النفطية والغازية في شرق البلاد، في تطور قد يكون له تبعات مهمة على الاقتصاد الوطني والقطاع الطاقوي.
إذ أعلنت مصادر أمنية أن القوات الحكومية السورية استعاد السيطرة على حقل العمر النفطي، أكبر حقول النفط في البلاد، وحقل كونيكو للغاز، بعد معارك مع قوات يقودها الأكراد، في مؤشر إلى تغيير مهم في خريطة السيطرة على مصادر الطاقة الأساسية.
تغير ميداني بعد سنوات من التدهور
يأتي هذا التغيير الميداني بعد مرحلة طويلة من تدهور الإنتاج النفطي السوري الذي سبّبته الحرب وما رافقها من شلل للبنية التحتية ومخاطر أمنية متواصلة.
قبل عام 2011 واندلاع الحرب كان إنتاج سوريا النفطي في مستويات أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، مع عدة حقول استراتيجية مثل العمر والتنّك تنتج مجتمعة عدة عشرات الآلاف من البراميل يوميًا، لكن الصراعات وتراجع الاستثمار أضعفا القطاع بشكل كبير.
من جانبها أكدت الشركة السورية للبترول، اليوم الأحد، أن الجيش السوري بسط سيطرته على حقول النفط والغاز في منطقة دير الزور، في خطوة تمثل تعزيزًا لموقع الدولة في إدارة موارد الطاقة الاستراتيجية.
مجمع الثورة تحت السيطرة الكاملة
أوضح مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة، صفوان شيخ أحمد، أن مجمع الثورة النفطي أصبح تحت السيطرة الكاملة عقب تأمين الجيش لمنطقتي دير حافر وريف الرقة الجنوبي الغربي، مؤكدًا أن العملية تم التخطيط لها بدقة لضمان استمرار الإنتاج وسلامة البنية التحتية.
الشركة السورية للبترول شكلت غرفة عمليات طارئة منذ الساعات الأولى لانطلاق العمليات العسكرية، لمتابعة الحقول النفطية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمينها، بالتوازي مع توجيه فرق حماية المواقع والتواصل مع الفنيين المختصين لمراقبة الجاهزية الفنية للآبار والمرافق.
مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة، صفوان شيخ أحمد
وأضاف أن الحقلين الرصافة وصفيان تم استلامهما صباح أمس السبت من الجيش، لتكتمل بذلك السيطرة على مجمع الثورة النفطي الاستراتيجي بحلول 17 كانون الثاني/ يناير الجاري، وفقًا لوكالة الأنباء السورية “سانا”.
هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
أهمية جغرافية ولوجستية
أكد المسؤول أن حقول الثورة لا تُعد آبارًا منفصلة، بل تشكل مركزًا لوجستيًا وإداريًا يربط مجموعة من الحقول في البادية السورية، أبرزها حقل وادي عبيد كرافد أساسي، وحقل البشري الذي يشكل حلقة وصل بين ريف الرقة وريف دير الزور، بالإضافة إلى حقل صفيان القريب من الطريق الدولي، ما يعكس أهمية المنطقة في خارطة الطاقة السورية.
وأوضح شيخ أحمد أن الدورة الإنتاجية في هذه الحقول تشمل الاستخراج والنقل إلى محطة العكيرشي للفصل الأولي للمياه والأملاح والشوائب، مشيرًا إلى الاعتماد حاليًا على صهاريج النقل بسبب تضرر بعض شبكات الأنابيب.
وأضاف أن إنتاج الحقول بلغ نحو 2500 برميل يوميًا خلال ديسمبر 2024، ومن المتوقع دمج هذه الكمية مع الإنتاج الحالي البالغ نحو 10 آلاف برميل يومياً، بما يساهم في دعم محطات توليد الكهرباء وتحسين إمدادات الطاقة في شرق البلاد.
شدد شيخ أحمد على جاهزية فرق الشركة لإدارة الحقول بشكل كامل، والحفاظ على بنيتها التحتية، مؤكداً أن إعادة تشغيل الحقول تأتي ضمن خطط مدروسة لضمان استمرار الإنتاج وفق المعايير الفنية المعتمدة، وتدعيم أمن الطاقة الوطني.
لا تضمن السيطرة على الحقول وحدها زيادة فورية في الإنتاج أو الإيرادات، خاصة وأن الإنتاج اليومي الفعلي في سوريا قبل التغير الأخير قدر، وفق أرقام رسمية غير مستقلة، بنحو 120,000 برميل يوميًا من النفط وسبعة ملايين متر مكعب من الغاز، وهو مستوى لا يزال بعيدًا عن طاقات ما قبل الحرب، وذلك رغم الجهود لإعادة تشغيل بعض الحقول وتحسين قدرات التكرير في مصفاتي بانياس وحُمص.
كما أن العديد من الحقول التي كانت تحت سيطرة قوات محلية مثل قوات سوريا الديمقراطية شهدت انخفاضًا كبيرًا في الإنتاج مقارنة بالقدرات السابقة، فمثلًا حقل العمر، الذي كان ينتج في التسعينيات نحو 80 ألف برميل يوميًا، يعمل اليوم بأقل من ذلك بكثير بسبب أضرار البنية التحتية والعقبات التقنية والأمنية.
خطوة رمزية واستراتيجية
بالنسبة للحكومة السورية، فإن السيطرة على هذه الحقول تمثل خطوة رمزية واستراتيجية، فهي تتيح إعادة تنظيم الإدارة المركزية لموارد الطاقة، وتوفر إمكانات لإمداد محطات الكهرباء بالوقود وتحسين إمدادات الغاز المستخدمة في الصناعة والاستهلاك المنزلي، لا سيما في ظل تفاوضات جارية حول توريدات الغاز عبر خطوط خارجية
من الناحية الاقتصادية، فإن زيادة الإنتاج أو إعادة تشغيل الحقول يمكن أن تُحدث أثرًا على ميزان المدفوعات وميزانية الدولة، إذ كان النفط والغاز قبل الحرب يمثلان جزءًا مهمًا من الإيرادات الحكومية، لكن وصول ذلك إلى مستوى ذي تأثير ملموس يتطلب إطارًا استثماريًا مستدامًا، واستقرارًا أمنيًا وتشريعيًا يجذب رؤوس الأموال، ويتيح تسويق الإنتاج عبر شبكات التصدير التقليدية أو البديلة، وهو ما لم يتحقق بعد.
Loading ads...
وتعد سيطرة القوات الحكومية على هذه الموارد الحيوية من بعض حقول النفط نقطة تحول استراتيجية، إذ إن الحكومة السورية باتت أمام اختبار بشأن إعادة توزيع إنتاج النفط بشكل عادل يخدم جميع السوريين دون تمييز بين فصائل أو مناطق، ووضع حد للسياسات التي تركز الموارد على دعم مشاريع دمشق وحلب فقط، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويحوّل الثروة النفطية إلى أداة تنمية شاملة للمجتمع السوري كله.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




