يدخل التصعيد العسكري في مدينة حلب يومه الثالث، مع استمرار الاشتباكات والقصف المتبادل في أحياء سكنية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين، وتفاقم المخاوف من اتساع دائرة العنف.
ومع امتداد المواجهات إلى ساعات الليل والفجر، تركزت الاشتباكات في محيط أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، حيث سُجّل استخدام أسلحة ثقيلة واتساع رقعة القصف، وسط حالة توتر حاد بين السكان.
شهدت محاور حي الأشرفية، بعد منتصف الليلة الفائتة، اشتباكات عنيفة استمرت حتى ساعات الفجر الأولى، بين فصائل تابعة لوزارة الدفاع وقوى الأمن الداخلي “الأسايش”، عقب ما وُصف بخرق جديد أعاد إشعال المواجهات.
وبحسب معلومات حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان، اتسمت الاشتباكات بعنف شديد، واستخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة، قبل أن تتوسع رقعتها لتشمل قصفًا بالأسلحة الثقيلة استهدف حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، وسط دوي انفجارات عنيفة هزّت المنطقة وأثار حالة هلع واسعة بين السكان.
وأفادت المصادر بأن القصف شمل راجمات صواريخ، وسقطت القذائف في محيط أحياء سكنية مكتظة، في ظل غياب أي إجراءات واضحة لتأمين ممرات آمنة أو حماية المدنيين.
كما أُصيب مدنيان بجراح متفاوتة، جراء استهداف حي بني زيد بطائرة مسيّرة، في حين تعرّض حي الشقيف لقصف بخمس قذائف مدفعية، ما خلّف أضرارًا مادية كبيرة في الممتلكات.
ومنذ بدء التصعيد في السادس من كانون الثاني/يناير، قُتل 15 شخصًا وأُصيب نحو 60 مدنيًا، بينهم أطفال ونساء، وفق حصيلة أولية للمرصد السوري.
وفي السياق الإنساني، أعلن الدفاع المدني إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف مدني من مدينة حلب، معظمهم من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مع تصاعد المخاوف من استمرار القصف واتساع رقعة الاشتباكات.
كما أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري اليوم فرض حظر تجوال ابتداءً من الساعة 1:30 ظهرًا وحتى إشعار آخر، في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بمدينة حلب.
وقالت الهيئة، في تصريح لوكالة سانا، إنها تُهيب بالمدنيين الابتعاد عن “مواقع تنظيم قسد”، مشيرة إلى أن الجيش سيبدأ عمليات استهداف مركّزة ضد هذه المواقع في الأحياء المذكورة اعتبارًا من التوقيت نفسه.
من جهتها قالت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بيان صدر أمس الأربعاء إن حيّي الشيخ مقصود والأشرفية “محاصران بالكامل” منذ أكثر من ستة أشهر من قبل ما أسمته “فصائل حكومة دمشق”، مؤكدة أنهما لا يشكّلان أي تهديد عسكري لمدينة حلب.
ونفى البيان وجود أي نية أو تحرك عسكري لقواتها انطلاقًا من الحيّين، واعتبر أن هذه الادعاءات تُستخدم لتبرير الحصار والقصف واستهداف المدنيين.
وشددت “قسد” على أنها لا تملك أي وجود عسكري داخل مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثّق، وسلمت الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي، داعية الدول الضامنة والجهات المسؤولة في الحكومة السورية إلى التدخل الفوري لوقف الحصار والقصف.
كما حذّرت من أن استمرار الهجوم قد يقود إلى تداعيات خطيرة تتجاوز حلب، وتعيد البلاد إلى مربع الحرب المفتوحة.
في المقابل، ردّت الحكومة السورية ببيان اعتبرت فيه أن ما ورد في “قسد” يتضمن “مغالطات جوهرية” ولا يعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من نيسان/أبريل 2025.
وقالت الحكومة إن نفي “قسد” لوجودها العسكري في حلب يُعد إقرارًا يعفيها من أي دور أمني أو عسكري في المدينة، ويؤكد أن مسؤولية حفظ الأمن تقع حصريًا على عاتق الدولة ومؤسساتها.
وأكد البيان أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، مسؤولية وطنية ثابتة، رافضًا أي تصوير للإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه.
Loading ads...
هذا ودعت منظمة العفو الدولية جميع الأطراف إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، على خلفية ورود تقارير عن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في مدينة حلب واستمرار موجات النزوح بعد ثلاثة أيام من الأعمال العدائية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


