6 أشهر
حمص.. شراكة سورية - كرواتية لإعادة الحياة لمنشأة "حيان" المدمرة
السبت، 27 ديسمبر 2025

بدأت المؤسسة العامة للنفط في سوريا والشركة السورية للبترول، إجراءات فنية وقانونية تهدف إلى إعادة تأهيل معمل غاز “حيان”، أحد أهم منشآت الطاقة في ريف حمص الشرقي.
المعمل المدمر بالكامل منذ نحو 8 سنوات، بات الأمل يكبر لانتشاله من الرماد، إذ تنسق دمشق مع الشريك التقني الأصلي للمشروع، شركة “إينا” (INA) الكرواتية لأجل إعادة تأهيله وتشغيله.
منشأة “حيان”.. من التدشين إلى التدمير
دُشن المعمل عام 2011 بتكلفة 300 مليون يورو، كنتاج شراكة بين المؤسسة العامة للنفط السورية وشركة “إينا” الكرواتية، وكانت طاقته الإنتاجية تصل إلى 3 ملايين متر مكعب من الغاز الجاف يوميا و180 طنا من غاز البترول المسال، مما جعله ركيزة أساسية في منظومة الطاقة الوطنية.
بعد 6 أعوام من تدشينه، نفذ تنظيم “داعش” في عام 2017 عملية تفجير شاملة ودقيقة، زرع خلالها عبوات ناسفة في قلب المنشآت الحيوية للمعمل، ثم فجرها عن بعد، ووثق العملية إعلاميا كجزء مما كان يسمى “حرب الاقتصاد”.
وبحسب تقرير لجريدة “زمان الوصل”، واجهت المحاولات السابقة لإعادة تأهيل المعمل عقبات جسيمة، أبرزها شمولية الدمار وتعقيد التقنيات المستخدمة، إضافة إلى صعوبة تأمين قطع الغيار للمعدات المتطورة في ظل الظروف الحالية.
وفي هذا الصدد، نقلت الجريدة عن الخبير النفطي المهندس أحمد المراد، قوله إن “التدمير الذي تعرض له المعمل لم يكن عشوائيا، بل كان موجها للوحدات الحيوية التي يصعب إصلاحها. والأصعب أن بعض المعدات كانت تعتمد على تقنيات أميركية، مما شكل تحديا إضافيا في ظل العقوبات الدولية”.
خطة إعادة التأهيل عبر شراكة قديمة
مع تغير الأوضاع في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، ورفع العقوبات عنها تدريجيا، تقود اليوم الشركة السورية للبترول، بقيادة المهندس يوسف قبلاوي، مسارا لإعادة الإحياء لمنشأة حمص المدمرة، عبر مفاوضات مكثفة مع الشريك التقني القديم، شركة “إينا” الكرواتية.
وبحسب تصريح صحفي لقبلاوي، فإنه لدى الشركة الكرواتية المعرفة الهندسية الفريدة بالمخططات والتصاميم الأصلية للمعمل، قائلا: “نحن نعمل معهم على تطوير حلول بديلة للتغلب على مشكلة المعدات الأميركية المتضررة، خاصة وأن بعضها أصبح قديما ولم يعد متوفرا في الأسواق”.
تعتمد الخطة الفنية لإعادة تأهيل معمل غاز “حيان” على 4 مراحل أساسية، وهي التقييم الدقيق لحجم الدمار وإمكانية الإصلاح، والبدء بإصلاح الوحدات الأكثر أهمية لتأمين الحد الأدنى من الإنتاج، وإيجاد حلول بديلة للمعدات التي تعذر إصلاحها، والعودة التدريجية للطاقة الإنتاجية الكاملة.
ورغم التحديات والصعوبات، إلا أن المشروع يحمل إمكانيات كبيرة، على حد ما تقوله الخبيرة الاقتصادية لمياء الحسن، مؤكدة أن “إعادة تأهيل معمل حيان ليست مجرد إصلاح لمنشأة، بل استثمار في استقرار القطاع الكهربائي وتقليل فاتورة استيراد المحروقات، وبالتالي فإن النجاح سيكون نموذجا يحتذى به في إعادة إعمار القطاعات الاستراتيجية”.
Loading ads...
وفي النهاية، فإن مشروع إعادة تأهيل معمل غاز “حيان”، يتجاوز الجانب التقني ليرمز إلى مرحلة جديدة في مسار التعافي الاقتصادي السوري، فهو اختبار لقدرات إعادة الإعمار، ونموذج للشراكات التقنية الدولية في مرحلة ما بعد الأسد، بل واستثمار في الأمن الطاقي الوطني، وفقا لتقرير “زمان الوصل”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

