اتجهت دول الخليج العربي نحو أوكرانيا لتعزيز قطاع الطائرات المسيرة في أعقاب العدوان الإيراني، مستفيدة من خبرة كييف المتقدمة في التصدي لهذا النوع من الهجمات خلال الحرب مع روسيا.
إذ نجحت أوكرانيا في تطوير قدرات دفاعية للمسيرات تجمع بين الكلفة المنخفضة والكفاءة التشغيلية العالية.
ومع تطور هذا المسار لم يعد التعاون مقتصراً على تبادل الخبرات، بل اتجه نحو شراكات أعمق، خاصة بعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده للتصنيع المشترك للمسيّرات مع عدد من دول الخليج، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة الأمن والدفاع بالمنطقة.
الخميس 23 أبريل الجاري، أعلن الرئيس الأوكراني أن بلاده تتجه نحو تصنيع مشترك للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بالتعاون مع كل من السعودية وقطر والإمارات، في إطار توسيع الشراكات الدفاعية.
وأوضح زيلينسكي في منشور عبر حسابه في منصة "إكس"، أن هذه الاتفاقيات العسكرية لا تقتصر على التصنيع فقط، بل تشمل أيضاً تطوير البرمجيات والتدريب، على أن تُترجم إلى عقود مع القطاعين العام والخاص.
كما أضاف أن كييف ستواصل استكشاف صيغ جديدة للتعاون مع شركائها، خاصة في مجال "صفقات الطائرات المسيّرة"، التي أثبتت فعاليتها في مناطق عدة، ومن ضمن ذلك الشرق الأوسط والخليج.
Today is an important day for our defense and for our relations with the European Union. The European support loan for Ukraine has been unblocked – €90 billion over two years. This package will strengthen our army, make Ukraine more resilient, and enable us to fulfill our social…
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) April 23, 2026
وعقب هذا الإعلان زار زيلنسكي جدة، الجمعة 24 أبريل الجاري، حيث عقد اجتماعاً وصفه بـ "المثمر للغاية" مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان آل سعود، تضمن بحث "تصدير الخبرة والقدرات الأوكرانية الأمنية في الدفاع الجوي"، حسبما قال في تغريدة له.
A very productive meeting with the Crown Prince of Saudi Arabia, Mohammed bin Salman Al Saud. We appreciate our constructive cooperation. There is a strategic security arrangement that we are actively developing across three key areas.
The first is the export of Ukrainian… pic.twitter.com/Uc7fVXBHSs
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) April 24, 2026
وهذه الزيارة هي الثانية من نوعها للمملكة خلال أقل من شهر، حيث سبق أن أجرى جولة خليجية، نهاية مارس الماضي، شملت أيضاً سلطنة عُمان، والكويت، والبحرين، لتعزيز التعاون الأمني في مجال مواجهة الطائرات المسيرة وتبادل الخبرات والتقنيات الدفاعية.
وتوجت الجولة بتوقيع السعودية وأوكرانيا مذكرة ترتيبات مرتبطة بالمشتريات الدفاعية.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول مطلع قوله: إن "أوكرانيا والسعودية وقّعتا اتفاقية في مجال الأمن الجوي ستتيح للرياض الإفادة من خبرة كييف في التصدي للمسيرات".
وقال المسؤول أيضاً: إن "الهدف من الاتفاق هو أن تسهم أوكرانيا في تطوير كل المكونات اللازمة للدفاع الجوي" من أجل التصدي "لمسيّرات شاهد الإيرانية الصنع وغيرها".
كما نقلت وكالة "رويترز" عن زيلينسكي، في 10 أبريل الجاري، تأكيده أن "أوكرانيا أرسلت أكثر من 200 خبير إلى الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أنهم تمكنوا من إسقاط طائرات مسيرة إيرانية من طراز "شاهد" بعيدة المدى، باستخدام وسائل اعتراضية وتقنيات متقدمة.
تستند أوكرانيا في شراكاتها الدفاعية مع الخليج إلى خبرتها الواسعة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد" التي استخدمتها روسيا بكثافة منذ بدء الحرب، في فبراير 2022.
وبحسب البيانات الأوكرانية الرسمية، أطلقت روسيا أكثر من 57 ألف مسيّرة من طراز "شاهد" ضد الأراضي الأوكرانية منذ اندلاع الحرب، ما دفع كييف إلى تطوير منظومة متنوعة لاعتراضها، تشمل الرشاشات الثقيلة وأنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش، إضافة إلى استخدام مسيّرات أصغر لاعتراضها في الجو.
كما طورت أوكرانيا أنظمة كشف تعتمد على الكاميرات والأجهزة الصوتية لرصد هذه الطائرات قبل وصولها إلى أهدافها، وهي تقنيات منخفضة التكلفة نسبياً مقارنة بأنظمة الدفاع التقليدية.
وتبرز أهمية هذه الخبرة في ظل الفارق الكبير في تكلفة المواجهة؛ إذ تشير بيانات نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إلى أن تكلفة إنتاج مسيّرة "شاهد" تبلغ نحو 50 ألف دولار، في حين تتجاوز تكلفة صاروخ باتريوت الاعتراضي الأمريكي 3 ملايين دولار، ما يجعل استخدام الصواريخ التقليدية خياراً مكلفاً في مواجهة أسراب المسيّرات.
يقول اللواء ركن طيار علوان العبوسي: إن "لدى السعودية والإمارات وقطر بوادر صناعية جيدة في مجال الطائرات المسيّرة، لكنها لا تزال تعتمد على مصادر خارجية متفاوتة المستوى".
ويضيف لـ"الخليج أونلاين":
- الإمارات تعتبر الأكثر تقدماً خليجياً في مجال المسيرات، فهي دخلت فعلياً مرحلة الإنتاج والتطوير المحلي، باعتمادها على نقل التكنولوجيا من شركات صينية وغربية.
- السعودية تسعى لبناء الصناعات العسكرية، وتعمل على تصنيع المسيرات الصينية محلياً، ونماذج محلية بالتعاون مشترك مع تركيا والصين ودول أوروبية.
- دولة قطر تعتمد على التعاون مع شركة "بيرقدار" التركية في الحصول على المسيرات، مع تركيز أكبر على الاستثمار وبناء قدرات التصنيع.
- تصريح زيلينسكي عن التصنيع المشترك للمسيرات منخفضة الكلفة مع السعودية وقطر والإمارات ينبع من منطق اقتصادي عسكري من حيث الكلفة مقابل قوة التأثير.
- الطائرات المسيرة عالية الكلفة تكلف من 80 – 130 ألف دولار، في حين أن اعتراضها يكلف نحو 3 – 4 ملايين دولار.
- بناء على ذلك يجرى العمل على تطوير مسيرات أقل تكلفة ما بين 10 – 15 ألف دولار وأكثر تأثيراً، وهذا الذي ظهر خلال الحرب الأوكرانية الروسية.
- دول الخليج تحتاج الخبرة الأوكرانية بسبب التهديدات الإقليمية، خاصة الهجمات بالصواريخ والمسيرات الإيرانية.
- تصريحات زيلنسكي تبدو ليست قصيرة الأمد، بل تمتد حتى الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا.
- هذه الصناعات المشتركة تؤمن جوانب سياسية واقتصادية ومالية لكييف، التي تعاني من ضغوط بعد تراجع الدعم الغربي.
- أوكرانيا تسعى إلى تمويل خليجي لصناعاتها العسكرية، ومن ثم تأمين شركاء بديلين عن الغرب للاستمرار بإنتاج سلاحها محلياً.
- تعكس تصريحات زيلينسكي تحولاً في مفهوم الدفاع الجوي نحو الاعتماد على المسيّرات منخفضة الكلفة بدل الأنظمة الصاروخية الباهظة.
Loading ads...
يفتح هذا المسار المجال لإعادة تشكيل التحالفات الدفاعية، عبر ربط الأمن الخليجي بالخبرة الأوكرانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





