لماذا يجب فحص مستويات فيتامين د لديك؟ فوائد من دراسات حديثة
يحظى الفيتامين د باهتمام واسع بسبب ارتباطه بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، وخلال الأشهر الأخيرة، سلطت عدة دراسات الضوء على العلاقة بين مستويات الفيتامين د وبعض الحالات الصحية المهمة، بما في ذلك السكري من النوع الثاني ومرض الزهايمر وأمراض الأمعاء الالتهابية، ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات للتأكد منها بشكل قاطع.
نُشرت دراسة في مجلة (JAMA Network Open) خلال أبريل 2026، تناولت تأثير مكملات الفيتامين د في حدوث الإصابة بالسكري من النوع الثاني، مع الأخذ في الاعتبار الاختلافات الجينية بين الأفراد، وقد أظهَرت النتائج أن تناول جرعة يومية مقدارها 4000 وحدة دولية من الفيتامين د ساهم في خفض احتمال تحول مقدمات السكري إلى مرض السكري من النوع الثاني بنسبة 19% لدى الأشخاص الذين يحملون أنماطًا جينية معينة من مستقبلات الفيتامين د، وهي AC أو CC. وفي المقابل لم يظهَر التأثير نفسه لدى جميع المشاركين.
تُبرز هذه النتائج أهمية التوجه نحو الطب الشخصي، الذي يعتمد على خصائص الفرد الجينية لتحديد أكثر العلاجات أو الإجراءات الوقائية فاعلية. ولكن شدد الباحثون على أن الإفراط في تناول الفيتامين د قد يسبب تأثيرات صحية سلبية، وأن الوقاية من السكري تعتمد على عوامل عديدة تشمل التغذية والنشاط البدني والوزن والنوم والعوامل الوراثية، وليس على المكملات الغذائية وحدها.
بحثت دراسة أخرى نُشرت في مجلة (Neurology Open Access) العلاقة بين مستويات الفيتامين د وبعض المؤشرات الحيوية المرتبطة بمرض ألزهايمر. أجريت الدراسة بواسطة جامعة غالواي، حيث وجَد الباحثون أن الأشخاص الذين امتلكوا مستويات أعلى من الفيتامين د في بداية منتصف العمر أظهروا مستويات أقل من بروتين "تاو" في فحوصات الدماغ التي أُجريت بعد نحو 16 عامًا في المتوسط، ويُعد هذا البروتين أحد المؤشرات الحيوية الرئيسية المرتبطة بمرض الزهايمر. ولكن، في المقابل، لم يجد الباحثون علاقة بين مستويات الفيتامين د في الدم وبين بروتين "بيتا أميلويد"، وهو مؤشر حيوي آخر يرتبط بالمرض.
رغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى أن حجم العينة كان صغيرًا نسبيًا ومتجانسًا، كما أن قياس الفيتامين د تم مرة واحدة فقط في بداية الدراسة. إضافة إلى ذلك، قد تكون عوامل أخرى مثل نمط الحياة والنشاط البدني والنظام الغذائي قد أثرت في النتائج.
تناولت دراسة ثالثة نُشرت في مجلة (Cell Reports Medicine) تأثير تناول مكملات الفيتامين د على الأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، وشملت الدراسة 48 بالغًا مصابين بداء كرون أو التهاب القولون التقرحي، وتمت متابعتهم لمدة 12 أسبوعًا، وأظهَرت النتائج أن الفيتامين د ساعد في تقليل الالتهاب داخل الأمعاء وتعزيز استجابة مناعية أكثر توازنًا.
كما تبين أن الفيتامين د رفع مستويات الأجسام المضادة (IgA) وخفض مستويات (IgG)، وهو ما ساعد الجسم على التعرف إلى البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء وتقليل الاستجابات المناعية غير الضرورية ضدها. تطرح هذه النتائج احتمال استخدام الفيتامين د كعلاج مساعد إلى جانب العلاجات التقليدية، من خلال تعزيز ما يُعرف بالتحمل المناعي، أي تحسين التعايش بين الجهاز المناعي والبكتيريا المفيدة في الأمعاء بدلًا من التركيز فقط على تثبيط المناعة.
على الرغم من أن هذه الدراسات الثلاث قدّمت نتائج واعدة، إلا أنّ الباحثين أكدوا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث واسعة النطاق لتأكيد هذه النتائج وفهم أفضل الطرق للاستفادة من مستويات الفيتامين د المثلى لدى مختلف الفئات. ومن المهم معرفة أن الجرعات المرتفعة جدًا من الفيتامين د قد ترتبط بحدوث مشكلات صحية مثل الغثيان والقيء والضعف، ما يجعل الإشراف الطبي أمرًا مهمًا عند استخدام المكملات الغذائية، خاصة بجرعات عالية.
Loading ads...
تشير الأدلة الحديثة إلى أن الحفاظ على مستويات الفيتامين د المناسبة قد يكون مرتبطًا بفوائد صحية متنوعة تشمل التمثيل الغذائي وصحة الدماغ وتنظيم المناعة، ولكن لا ينبغي اعتبار مكملات الفيتامين د حلًا مستقلًا للوقاية أو العلاج، إذ ما تزال النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث والتأكيد، كما أن تحديد الحاجة إلى المكملات والجرعات المناسبة ينبغي أن يتم بالتشاور مع مختصين في الرعاية الصحية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





