ساعة واحدة
تفويض السيسي لدعم السعودية عسكريا.. كيف توازن مصر بين الردع وتجنب الحرب؟
الإثنين، 26 أكتوبر 2026
تفتح موافقة البرلمان المصري -بتفويض القيادة السياسية والعسكرية باتخاذ ما يلزم، بالتنسيق مع السعودية للدفاع عن أراضيها- الباب أمام احتمالات متعددة للدعم العسكري المصري، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
ويجمع القرار -وفق قراءة المشاركين في نقاش بين المحللين على قناة الجزيرة تناول التطورات- بين تعزيز الردع العسكري، وحماية المصالح الإستراتيجية المصرية، وإسناد المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
وقال محرر الشؤون المصرية في الجزيرة عبد الفتاح فايد إن التصويت على القرار جرى بالنداء بالاسم، مشيرا إلى أن الدستور المصري يشترط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 596 نائبا، على إرسال قوات عسكرية إلى خارج البلاد. وأضاف أن موافقة مجلس الدفاع الوطني سبقت التصويت البرلماني، لتكتمل بذلك الإجراءات الدستورية اللازمة.
وأوضح فايد أن القرار يفوض القيادة السياسية والعسكرية المصرية باتخاذ ما يلزم بالتنسيق مع السعودية للدفاع عن أراضيها، لافتا إلى أن التفويض يمنح القاهرة مساحة للتحرك عسكريا وفق ما تقتضيه الظروف والتقديرات السياسية والأمنية.
لكنه شدد على أن الموقف المصري المعلن لا يستهدف الانخراط في حرب جديدة أو توسيع نطاق المواجهة، بل يركز على دعم الجهود السياسية والدبلوماسية بالتوازي مع الاستعداد العسكري لأي تطورات محتملة.
وأشار فايد إلى أن صدور القرار يمنح المساعي الدبلوماسية المصرية دفعة إضافية، مستشهدا بالاجتماعات والاتصالات الإقليمية الرامية إلى احتواء التصعيد، وبالتأكيدات الصادرة عن أطراف إقليمية بشأن ضرورة تسوية الصراع بالوسائل السياسية.
ورأى الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب زويري أن موافقة البرلمان تمثل خطوة مهمة لإظهار جدية الموقف المصري، بعدما أحاطت شكوك بمستوى الالتزام المحتمل في مرحلة سابقة.
وقال زويري إن استكمال الإجراءات الدستورية يمنح القرار شرعية داخلية، ويرفع مستوى الجدية بشأن استعداد مصر للمساعدة في الدفاع عن السعودية، مضيفا أن التطورات الإقليمية توحي بأن الأطراف المعنية تستعد لاحتمال وصول التوتر إلى مرحلة تستدعي تدخلا عسكريا.
وأشار زويري إلى أن التحركات المصرية تأتي ضمن سياق إقليمي أوسع، يتضمن مساعي دول أخرى مثل باكستان وتركيا للحصول على تفويضات دستورية تتيح لها مساعدة السعودية عند الضرورة، بحسب عرضه للتطورات. وأوضح أن التحول الأبرز يتمثل في تنامي القناعة لدى بعض القوى الإقليمية بأن التحرك الدبلوماسي وحده قد لا يكون كافيا لفرض قواعد تمنع توسع الصراع، وأن الاستعداد العسكري بات جزءا من معادلة الردع.
ومع ذلك، أكد زويري أن طبيعة الإسهام المصري وحجمه والترتيبات مع الجانب السعودي، فضلا عن أدوار الأطراف الأخرى، تظل مسائل غير محسومة، وستتوقف على التطورات والقرارات اللاحقة.
وربط عبد الفتاح فايد التفويض المصري باعتبارات الأمن القومي، موضحا أن المسؤولين المصريين سبق أن أكدوا أن أمن السعودية يمثل جزءا من الأمن القومي المصري، وأن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يرتبط مباشرة بالمصالح الإستراتيجية للقاهرة.
وأضاف أن مصر تنظر بقلق إلى احتمالات جر دول المنطقة إلى صراع مفتوح، في وقت تواجه فيه تحديات أمنية على أكثر من جبهة. ومن هذا المنطلق، قال إن الدفاع عن السعودية لا ينفصل عن حماية المصالح المصرية، ولا عن الحفاظ على استقرار المنطقة ومنع استنزاف موارد دولها.
ووفق فايد، فإن التفويض لا يحدد بصورة مسبقة شكلا واحدا للدعم العسكري، بل يتيح خيارات متعددة، قد تشمل الإسهام في الدفاع الجوي، أو المشاركة البحرية في البحر الأحمر، أو تقديم الخبرات والاستشارات والتدريب، أو تبادل المعلومات الاستخبارية.
وأشار إلى أن تقارير تحدثت عن إرسال خبراء عسكريين وربما بعض أنظمة الدفاع الجوي لدعم السعودية، لكنه لم يقدم تأكيدا مستقلا لتنفيذ هذه الخطوات. وتظل طبيعة أي إسهام فعلي وحجمه مرتبطين بالقرارات التي تتخذها القيادة المصرية بالتنسيق مع الرياض.
وقال الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة الشروق المصرية عماد الدين حسين إن فهم الدور المصري المتوقع يتطلب العودة إلى تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن طبيعة المهمة التي طلب التفويض من أجلها. وأوضح أن السيسي وصف المهمة بأنها دفاعية، وركز على حماية أمن السعودية وحدودها واستقرارها، لا مهاجمة دولة أخرى أو إعلان الحرب عليها.
وأضاف أن هذا الإطار يمنح القاهرة خيارات واسعة لتقديم الدعم الذي تراه ضروريا لحماية الأراضي السعودية، لكنه لا يعني بالضرورة دخول القوات المصرية في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران أو غيرها. ورأى أن مصر لا تستطيع التعامل مع التهديدات المحيطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب بوصفها شأنا بعيدا عن أمنها القومي، مشيرا إلى أن استقرار السعودية يمثل مصلحة مصرية إستراتيجية، وليس مجرد التزام تجاه دولة عربية شقيقة.
كما حذر من أن اتساع المواجهة قد يدفع دول المنطقة إلى حرب طويلة تستنزف قدراتها الاقتصادية والعسكرية، في حين قد تستفيد أطراف أخرى من استمرار الصراع. وشدد على ضرورة التمييز بين الاستعداد للدفاع عن المصالح الوطنية والانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وفي معرض حديثه عن إمكانات الجيش المصري، قال فايد إن مصر تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، مستندا إلى تنوع مصادر التسليح وتطوير القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي، فضلا عن التدريبات والمناورات العسكرية التي تجريها القاهرة مع أطراف دولية وإقليمية.
واستشهد فايد بدور الدفاع الجوي المصري خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر عام 1973، مضيفا أن الخبرات المتراكمة والتطوير المستمر للمنظومات العسكرية يمنحان مصر قدرة على الإسهام في مهام دفاعية إذا استدعت التطورات ذلك.
لكنه أكد أن امتلاك القدرات العسكرية لا يعني الرغبة في استخدامها في صراع مفتوح، موضحا أن عدم الرغبة في التصعيد لا يتعارض مع الاستعداد لمواجهة السيناريوهات المحتملة.
ورأى زويري أن مكانة مصر العسكرية وثقلها السياسي يجعلان مشاركتها المحتملة ذات أهمية في الحسابات الإقليمية، لكنه أشار إلى أن الأثر الفعلي للقرار سيعتمد على طبيعة الدور الذي ستختاره القاهرة، وعلى ترتيبات التنسيق مع السعودية وبقية الأطراف المعنية.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية الإقليمية، قال زويري إن الاجتماع الرباعي في طهران يركز على مسارين أساسيين:
ورأى أن تزامن الاجتماع مع إقرار التفويض المصري يحمل دلالة على وجود مسارات متوازية للتعامل مع الأزمة، تجمع بين الاتصالات السياسية والاستعدادات الدفاعية.
وأشار زويري إلى أن غياب مصر عن الاجتماع الرباعي لا يعني ابتعادها عن الجهود الإقليمية، لافتا إلى اتصالات سياسية سابقة بين القاهرة وإسلام آباد والرياض، وإلى إمكان استمرار التنسيق وفق ما تستلزمه التطورات. وأضاف أن التحركات الدبلوماسية لا تقتصر على مسار واحد، بل تشمل اتصالات إقليمية ودولية أخرى، بما يعكس وجود محاولات متعددة لخفض التصعيد والوصول إلى تسوية سياسية.
وكشفت مواقف المشاركين في تحليل الجزيرة عن تقاطع بين ثلاثة اعتبارات رئيسية تحكم التحرك المصري:
ففي حين يرى فايد أن التفويض يمنح القيادة المصرية مرونة لاتخاذ إجراءات دفاعية تتناسب مع تطورات الوضع، يركز زويري على دلالة القرار في تعزيز جدية الالتزام المصري وإدخال الاستعداد العسكري ضمن حسابات الردع الإقليمي. أما حسين فيشدد على أن طبيعة المهمة -وفق التصريحات المصرية التي استند إليها- تظل دفاعية، ولا تعني إعلان الحرب على أي طرف.
Loading ads...
ومع ذلك، لا يحسم التفويض وحده شكل المشاركة المصرية أو حجمها أو توقيتها، فهذه المسائل تظل رهنا بالقرارات السياسية والعسكرية وبالتنسيق مع السعودية، فضلا عن مسار التطورات الإقليمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




