ساعة واحدة
لبنان يطرح مطالب جديدة في مفاوضات عسكرية مع إسرائيل بفلوريدا
الإثنين، 19 أكتوبر 2026

يشارك وفد عسكري لبناني، الثلاثاء، في جولة جديدة من المفاوضات مع إسرائيل، تُعقد في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية، وتقتصر هذه المرة على المستوى العسكري من دون مشاركة سياسية، وسط استمرار الخلافات بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتنفيذ التفاهمات السابقة بين الجانبين.
ولم يطرأ أي تغيير على تشكيلة الوفد اللبناني، إذ يضم الأعضاء أنفسهم الذين شاركوا في اجتماعات روما، برئاسة مدير العمليات في الجيش اللبناني، العميد الركن جورج رزق الله.
ومن المقرر أن تُعقد المفاوضات يومي 20 و21 أكتوبر، مع احتمال تعديل الموعد وفقاً لمسار النقاشات.
وقال مصدر أمني لـ"الشرق" إن الجيش اللبناني سيطرح الملفات نفسها التي عرضها خلال الاجتماعات السابقة، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والخروقات الإسرائيلية لاتفاق الإطار وآلية التحقق، إلى جانب التأكيد على التزام لبنان بالاتفاق، في مقابل عدم التزام إسرائيل به، بحسب المصدر.
وقال مصدر رسمي لـ"الشرق" إن الوفد سيطرح، إلى جانب المطالب الأمنية السابقة التي لم يُحرز أي تقدم بشأنها، وفي مقدمتها وقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات التجريف، مطلباً جديداً يتعلق بالسماح للمزارعين بجني محصول الزيتون في جنوب لبنان، بعدما فرضت إسرائيل شروطاً للسماح لهم بجني المحصول في المناطق التي تسيطر عليها.
وعن اقتصار الجولة على المستوى العسكري من دون مشاركة سياسية، أوضح المصدر أن الهدف هو مناقشة الترتيبات العسكرية واستكمال بحث ملفات لم تشهد أي تقدم حتى الآن، من بينها ملفا الأسرى وترسيم الحدود.
وفي ما يتعلق بالتنسيق المباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، الذي تطالب به إسرائيل، قال المصدر لـ"الشرق" إن هذا الأمر غير مطروح، وإن الولايات المتحدة تتولى مهمة التنسيق بين الجانبين، مؤكداً عدم وجود أي تواصل أو احتكاك مباشر بين الجيشين على الأرض.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد دعا، خلال اتصال مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، إلى إقامة تواصل عسكري مباشر بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بهدف تجنب الاحتكاكات والتصعيد.
وفي سياق متصل، رحب الرئيس اللبناني جوزاف عون، الاثنين، بـ"أي جهد أو مسعى تبذله جامعة الدول العربية لمساعدة لبنان على تجاوز المرحلة الصعبة التي يمر بها"، مشيراً إلى أن الجامعة "لطالما وقفت إلى جانب لبنان في مختلف المراحل".
وشدد عون، خلال لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على "تمسك لبنان بالحل الدبلوماسي، رغم صعوبته، باعتباره أقل كلفة بكثير من الحرب المدمرة التي يدفع اللبنانيون، ولا سيما أبناء الجنوب، ثمنها"، مؤكداً أنه "آن الأوان لكي يرتاح لبنان".
كما أكد أن "إسرائيل لم تلتزم بصيغة الإطار"، مشيراً إلى أن الجنوب "لا يزال عرضة للانتهاكات اليومية"، ومشدداً على أن هذه الانتهاكات "لن تؤدي إلى نتيجة، بل ستزيد تمسك اللبنانيين بأرضهم وحقوقهم، لكنها في المقابل لا تساعد الدولة اللبنانية على تحقيق الأهداف التي وضعتها".
من جهته، قال فهمي إن الجامعة ستكثف "نشاطها السياسي والدبلوماسي بشأن لبنان"، مؤكداً وجود "دعم عربي كامل لمفاوضاته مع إسرائيل".
وكشف الأمين العام لجامعة الدول العربية، عقب لقائه عون، عن اعتزامه زيارة جنوب لبنان، الثلاثاء، "في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على المواطنين والمصالح اللبنانية"، مشيراً إلى أنه سيعمل "على توجيه جهود الجامعة العربية نحو كل ما يخدم لبنان ودولته".
وقال فهمي: "لبنان من أولويات الجامعة العربية ومن أولوياتي كأمين عام، ونؤكد دعم الدولة اللبنانية بجميع مؤسساتها، والوقوف إلى جانبها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً".
ويسعى لبنان إلى ترجمة التفاهم مع إسرائيل إلى خطوات قابلة للتنفيذ، من خلال وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي وآلية للتحقق من التزام الأطراف بتعهداتها.
وتأتي هذه المساعي مع اقتراب انتهاء تفويض قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، في 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية لخفض عديد قواتها وانسحابها خلال عام 2027.
غير أن لبنان يسعى إلى تمديد مهمة القوة الدولية، وسط مخاوف من تداعيات انسحابها على الوضع الأمني في الجنوب، في وقت لم يتخذ فيه مجلس الأمن الدولي قراراً بشأن طلب التمديد.
ومع تعثر تنفيذ الخطة المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تربط نزع سلاح "حزب الله" بالانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، تتواصل التحركات الدبلوماسية لمعالجة التحديات الأمنية، بما فيها تلك المرتبطة بالانسحاب المرتقب لـ"اليونيفيل".
وأقر مجلس الاتحاد الأوروبي، في 12 أكتوبر، إنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان، ضمن السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة، بهدف تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، على أن تمتد ولايتها الأولية 3 سنوات.
وتتألف البعثة من مكونين عسكري ومدني، يقدمان المشورة والتدريب للمؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، في مجالات تشمل أمن الحدود والأمن البحري ومكافحة التهريب. ولا يزال إطلاقها مرهوناً باستكمال التخطيط العملياتي وصدور قرار منفصل عن مجلس الاتحاد الأوروبي.
وبحسب بيان نشره الاتحاد الأوروبي على موقعه الإلكتروني، فإن البعثة تهدف إلى المساهمة في تعزيز السلام والأمن في لبنان، وتقوية مؤسسات الدولة، ودعم الاستقرار الدائم، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
Loading ads...
ويواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان، مع احتلاله مناطق داخل الأراضي اللبنانية، وسط خلافات بشأن الانسحاب والترتيبات الأمنية على الحدود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




