43 دقائق
فصل الحرب عن الصفقات.. روسيا إذ تستعيد علاقاتها مع أمريكا دون تنازل سياسي
الخميس، 22 أكتوبر 2026
تشهد العلاقات بين واشنطن وموسكو تحولا لافتا، بل إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بات يقترب من تحقيق مكسب إستراتيجي بارز، يتمثل في استعادة العلاقات مع الولايات المتحدة دون التنازل عن أي من مواقفه السياسية المبدئية أو تقديم مرونة بشأن ملف الحرب في أوكرانيا.
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن موسكو نجحت في تطبيق إستراتيجية تعمل على فصل الصراع العسكري والدبلوماسي المعقد في أوكرانيا عن الصفقات التجارية المحتملة مع واشنطن.
ومن المقرر أن تصل إلى الولايات المتحدة -اليوم الخميس- أول ناقلة محملة بوقود الديزل، في أعقاب اتفاق بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترمب.
ورفعت واشنطن الحظر المفروض على صادرات الديزل الروسية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن روسيا ستلبي احتياجات الولايات المتحدة في حدود قدراتها، مشيرا إلى أن حاملة النفط المرتقب وصولها ستحمل 40 ألف طن من الوقود.
وكان ترمب قد أعلن أن روسيا ستصدّر على الفور 300 ألف طن من الديزل -أي ما يعادل 2.25 مليون برميل- تليها 500 ألف طن في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ثم مليون طن "بعد ذلك مباشرة".
وبحسب ما نقلت نيويورك تايمز عن محللين، فإن الحوافز الاقتصادية التي قدمها ترمب تمثل حلا خاطئا، لكن مبعوث ترمب ستيف ويتكوف صرح -خلال لقائه بوتين في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية أمس الأربعاء- بأن صفقة الديزل "مثال آخر على ما يمكننا تحقيقه بالعمل المشترك". وفي المقابل، اقترح بوتين إبرام صفقة بشأن الأسمدة الروسية.
وبعد اجتماع ويتكوف مع بوتين، صرح مبعوث الرئيس الروسي كيريل ديميترييف بأن التعاون الاقتصادي الروسي الأمريكي سيزداد قوة، مضيفا أن حديث بوتين مع ويتكوف لم يقتصر على صفقة محتملة للأسمدة فحسب، بل تناول أيضا "مشروعات مختلفة مثل مراكز البيانات، والعديد من المشروعات في مجال الطاقة والتعاون في هذا القطاع"، بحسب نيويورك تايمز.
وتُبرز الصحيفة أن الرئيس الروسي حرص على إظهار هذه الإجراءات على أنها خدمات تُقدَّم إلى الرئيس الأمريكي، تماشيا مع أسلوب ترمب في الدبلوماسية الشخصية، بما في ذلك الإفراج -أمس الأربعاء- عن سجين أمريكي محتجز في روسيا منذ عام 2022.
وقال بوتين خلال لقاء ويتكوف في سانت بطرسبورغ إنه جرى الإفراج عن الأمريكي ستيفن هوبارد (74 عاما). وكان هوبارد، وهو مدرس متقاعد من ولاية ميشيغان، يقضي فترة عقوبة بالسجن نحو 7 سنوات في روسيا عقب إدانته بممارسة أنشطة مرتزقة في محاكمة مغلقة.
على صعيد آخر، دعا مسؤولون روس كبار الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس، إلى إعادة النظر في خطط الاتحاد لحظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، مشيرين إلى أن انخفاض مستويات التخزين في التكتل وضع أوروبا في موقف حرج.
وأعرب الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون التعاون الاقتصادي الدولي كيريل ديميترييف، اليوم، عن اعتقاده بأن إعادة تشغيل خطي أنابيب الغاز الطبيعي "نورد ستريم 1″ و"نورد ستريم 2" في المستقبل "أمر حتمي".
وأكد ثقته بإعادة تشغيل خطي أنابيب نورد ستريم، قائلا "لا يساورني أي شك مطلقا في أن نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2 سيعملان مجددا في مرحلة ما. هذا أمر حتمي".
ولفت إلى ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، معتبرا أن ذلك سيجعل "شراء موارد الطاقة من روسيا أمرا لا مفر منه".
واستورد الاتحاد الأوروبي 14.94 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال العام الماضي من مشروع يامال للغاز الطبيعي المسال الذي تقوده شركة نوفاتك في القطب الشمالي بروسيا.
وعلى الرغم من إعلان الكرملين -أمس الأربعاء- أن موسكو مستعدة لاستئناف المفاوضات الثلاثية مع واشنطن وكييف في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، فإن وكالة تاس الروسية نقلت عن المتحدث باسم الكرملين أن بوتين لم يتخذ حتى الآن قرارا بخصوص تشكيلة الفريق التفاوضي الروسي في المفاوضات الثلاثية بشأن أوكرانيا، موضحة أنه لا خطط حتى الآن للقاء بين بوتين وأعضاء الفريق.
وفي إشارة إلى أن مواقف الطرفين لا تزال متباعدة، قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن ويتكوف "تحدث عن بعض الجوانب الجديدة في مقاربة الأوروبيين وكييف، لكنها في الواقع تفتقر إلى المضمون"، موضحا أن بوتين أبلغ ويتكوف بأن روسيا "مستعدة من حيث المبدأ لاستئناف المفاوضات في 10 نوفمبر/تشرين الثاني تقريبا" مع كييف وواشنطن، أي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، ومشيرا إلى أن المحادثات يجب أن تركز على "إنشاء منظومة أمنية بعد انتهاء النزاع".
وتراهن روسيا أيضا على استعادة مكانتها بوصفها قوة دولية قادرة على التعامل مع واشنطن في ملفات تتجاوز أوكرانيا، من بينها الشرق الأوسط والقطب الشمالي والحد من التسلح النووي.
ووفق ما نقلته نيويورك تايمز، فإن موسكو سعت إلى ترسيخ فكرة أن التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة يمكن أن يستمر حتى مع بقاء الحرب في أوكرانيا، وهو ما يتيح للكرملين تحقيق مكاسب دبلوماسية من دون الالتزام بتسوية سياسية وفق الشروط الأمريكية أو الأوكرانية.
لكن هذا المسار لا يخلو من قيود، إذ أشار محللون لصحيفة نيويورك تايمز إلى أن التقارب مع واشنطن لم يعد وحده كافيا لفرض تسوية للحرب بالشروط الروسية، بعدما اضطلعت أوروبا بدور أكبر في دعم كييف اقتصاديا وسياسيا، وتدهورت علاقات بوتين مع عدد من القادة الأوروبيين.
كما تضيف نيويورك تايمز أن الكرملين يدرك أن سياسة ترمب تجاه روسيا قد تتغير مجددا، لا سيما بعد انتخابات التجديد النصفي، في ظل ما يصفه صناع القرار الروس بتقلب الموقف الأمريكي وعدم استقراره.
Loading ads...
وبحسب محللين، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن موسكو قد تنجح في تحقيق هدف جزئي يتمثل في إعادة فتح قنوات التعاون مع واشنطن واستعادة بعض المنافع الاقتصادية والدبلوماسية، من دون تقديم تنازلات سياسية بشأن أوكرانيا. لكن تحويل هذا التقارب إلى تسوية تنهي الحرب يظل مسألة مختلفة، مع استمرار الخلافات بشأن شروط السلام، وتراجع قدرة العلاقة مع الولايات المتحدة وحدها على حسم مسار الصراع.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

وكالة الخيش بالقاهرة.. أعمار تمضي وخيوط لا تنقطع
منذ ثانية واحدة
0



